الأهداف الخفية لمشروع سد النهضة الإثيوبى - جيهان فاروق الحسيني - بوابة الشروق
الجمعة 7 أغسطس 2020 5:52 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

الأهداف الخفية لمشروع سد النهضة الإثيوبى

نشر فى : الإثنين 13 يوليه 2020 - 8:00 م | آخر تحديث : الإثنين 13 يوليه 2020 - 8:00 م

لا شك أن معظم الدلائل والمعطيات المتعلقة والمحيطة بإنشاء سد النهضة الإثيوبى تشير إلى أن هذا المشروع يتجاوز أهدافه المعلنة فى توليد الطاقة الكهربائية، والأبعاد الفنية والأخطار الاقتصادية والمائية المتوقعة، إلى ما يمكن وصفه «كمينا محكما ومخططا» للإيقاع بمصر، مائيا وسياسيا وعلى جميع المستويات، فى إطار محاولات بعض الأطراف النيل من مكانتها وتهديد مستقبلها الريادى، مما يعتبر خطرا محدقا مهددا لمركزها ومحاصرا لدورها.
فإذا ما كان الغرض الحقيقى المعلن لإنشاء هذا السد هو توليد الطاقة الكهربائية، فإن هذا الأمر فنيا لا يتطلب بناء سد بارتفاع 74 مترا، فثلث هذا الارتفاع كاف جدا لتوليد الكهرباء، حسب الخبراء والفنيين.
وفى إطار متابعتى عن كثب لهذا الملف الهام والحساس، يمكن القول إن بعض الأوساط الرسمية المصرية تعتقد أن إثيوبيا تسعى لأن يكون لها نفوذ سياسى وتأثير على مصر، مثلما هو حاصل الآن على كل من كينيا والصومال، علما بأن اثيوبيا قطعت المياه عن كل من البلدين بعد بنائها السدود على نهر «اومو» المشترك مع كينيا، رغم وعودها لهم بعدم المساس بحصصهم المائية.
الأوساط المصرية تؤكد أن القاهرة تتحسب جيدا لهذا المُخطط، ولن تقبل أن تكون مثالا آخر من هذه الصورة، ولن تسير فى فلك المخطط الاثيوبى الذى تسعى من خلاله أديس أبابا لبيع المياه إلى مصر، ولن تشترى حصتها من مياه النيل، التى تقدر بنحو 99% من مياه الشرب.
من هنا، يمكن القول إن اثيوبيا ليست إلا مجرد أداة للتأثير على مصر والتحكم بها بغرض إخضاعها، لأن مصر بثقلها ومكانتها تقف حجر عثرة أمام المشروع الصهيونى فى المنطقة، وستظل القوى التى تدعم هذا المشروع تتربص بمصر ولن تتوقف عن حيك المؤامرات سعيا منها لأن يحل الخراب بمصر، خاصة بعد أن تمكنت من تدمير سوريا وتفتيت العراق، الدولتان الأهم فى المنطقة بعد مصر، التى ستكون أهلا لمواجهة المؤامرات والتصدى لها، فهناك حقيقة يدركها الدانى والقاصى وهى أنه بدون مصر ليست هناك أمة عربية.
وبالرغم من أن البيت الأبيض دعم لجوء مصر إلى مجلس الأمن لحل خلافاتها مع إثيوبيا فى ملف سد النهضة، واعتبرها خطوة فى الاتجاه الصحيح، إلا أن غياب إثيوبيا عن حضور الجولة الأخيرة لمفاوضات واشنطن، برعاية الإدارة الأمريكية والبنك الدولى كمراقبين، فى شهر فبراير الماضى، والتى كان من المرجح أن يتم خلالها التوقيع على اتفاق نهائى بخصوص السد، أعقبت زيارة وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو إلى اثيوبيا قبل موعد هذه الجولة بحوالى العشرة أيام، وقبيل مغادرته أديس بابا، أدلى بتصريح مريب حول مفاوضات سد النهضة قال فيه: «إن أطراف اتفاق سد النهضة يقتربون من النهاية، لكن لايزال هناك قدر كبير من العمل ينبغى القيام به، لكننى متفائل بأنه يمكننا خلال الأشهر المقبلة التوصل إلى حل».
وعقب عودة بومبيو إلى واشنطن بدأت اثيوبيا بإرسال إشارات سلبية عبر تصريحات وتسريبات معظمها يدور حول أن هناك قضايا فى ملف سد النهضة لازالت عالقة، والأمر يحتاج إلى مزيد من المفاوضات.
وعشية جولة واشنطن الأخيرة من المفاوضات حول إجراءات ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبى، أعلنت أديس أبابا انسحابها وعدم تمكنها من المشاركة فى المفاوضات، «نظرا لاستمرار مشاوراتها الداخلية حول نتائج الاجتماع الأخير ومسودة الاتفاق» (خلال الجولة التى انتهت فى 15 فبراير)، رغم أنه كان من المقرر خلال هذه الجولة وضع اللمسات الأخيرة على مسودة الاتفاق الخاص بسد النهضة.
لا أريد الربط بين زيارة وزير الخارجية بومبيو إلى إثيوبيا ومقاطعة أديس أبابا لمفاوضات واشنطن، لكنى أجزم، كما لا يخفى على الجميع، أن سياسات واشنطن التى تتعلق بمنطقتنا (الشرق الأوسط) تكون دوما لإسرائيل اليد الطولى فى رسمها وفقا لمصالحها الاستراتيجية، مدعومة من الإدارة الأمريكية.
وأضيف إلى ذلك أن دولا خليجية، من بينها قطر، ضالعة فى تمويل السد الاثيوبى، إذ لم يسبق لمعظم هذه الدول الخليجية أن دفعت أموالا ضخمة فى تمويل مشاريع عملاقة بحجم سد النهضة من بنات أفكارها أو وفقا لقراراتها الذاتية، إن لم يكن على الأقل بضوء أخضر أمريكى وبتنسيق إسرائيلى.
صحيح أن الضبابية لا تزال تلف حيثيات وآليات العمل السياسى والفنى فى هذا الملف الحساس والهام والذى يشغل بال كل مواطن مصرى، بل وكل عربى حر وأصيل ووطنى وقومى، لكن ما اتيقن منه هو أن القيادة المصرية بكل مستوياتها، والتى تجمع بين القوة العسكرية والحنكة الدبلوماسية والسياسية، قادرة مع أطراف المجتمع الدولى، وعبر كل الأدوات المتاحة على إيجاد حل عادل لهذه الخلافات على أساس عدم الانتقاص من أى من الحقوق المصرية، حيث كانت ولا تزال البوصلة المصرية فى هذا الاتجاه على الدوام.
صحفية من واشنطن

جيهان فاروق الحسيني صحفية من واشنطن
التعليقات