لا تصالــــح - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأربعاء 21 أغسطس 2019 3:19 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بعد إقالة لاسارتي.. من المدرب المناسب للنادي الأهلي؟





لا تصالــــح

نشر فى : الخميس 15 نوفمبر 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 15 نوفمبر 2012 - 8:00 ص

حسنا فعلت الرئاسة بنفى تكليف مساعد الرئيس عماد عبدالغفور بالتفاوض مع المسلحين المتحصنين بجبال سيناء بعد أن تلطخت أيدى هؤلاء المسلحين بدماء جنود مصر فى الجيش والشرطة.

 

ورغم أن المؤشرات التى توالت خلال الأيام السابقة على صدور نفى المتحدث باسم الرئيس تقول إن هناك توجها بالفعل نحو التواصل مع هذه الجماعات التكفيرية فإن الرئاسة تفعل خيرا إذا قررت بشكل نهائى وقف محاولات التواصل.

 

فهذه المجموعات التكفيرية ربما تتعامل مع الرئيس القادم من صفوف جماعة الإخوان المسلمين باعتباره «على رأسه بطحة» نظرا لخلفيته الإسلامية فتزايد عليه بشعارات الجهاد فى سبيل الله وإقامة شرع الله. ولكن على الرئيس وحكومته عدم الرضوخ لهذا الابتزاز «الإسلامى» لأن هذه الجماعات كما قال عنها الدكتور كمال حبيب المتخصص فى الحركات الإسلامية «لا هى سلفية ولا هى جهادية» وإنما هى جماعات إرهابية رفعت السلاح فى وجه المجتمع.

 

وإذا كانت جماعة «الإخوان المسلمين» تزهو كثيرا بتجربة حكم رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان القادم من معسكر الإسلام السياسى فعلى رجلها الساكن فى قصر الرئاسة استلهام طريقة تعامل أردوغان مع تمرد حزب العمال الكردستانى فى جنوب شرق تركيا. فرئيس الوزراء التركى لم يتخل عن السلاح فى مواجهة من اختاروا السلاح من الأكراد لأن الأمر يتعلق ببقاء الدولة ووجودها.

 

إن طرح فكرة الحوار أو التفاوض مع التكفيريين الذين يتحصنون بجبال سيناء ويواصلون ضرباتهم ضد قوات الأمن والجيش هو العبث بعينه لأن هؤلاء لا يؤمنون إلا بالقوة والعنف. وإن كان الباب يظل مفتوحا أمام هؤلاء الذين يتركون سلاحهم طواعية ويرفعون الراية البيضاء وينزلون من الجبال لكى تستوعبهم الدولة وتحتضنهم. أما قبل ذلك فلا يجب أن يكون هناك غير السيف وسيلة للتعامل معهم لأن أى حوار مهم يمكن أن ينتهى بالتفريط فى حق دماء رجال الشرطة والجيش التى أراقوها خلال الشهور الماضية وهو أمر يمكن أن يكون له خطورته على سلامة واستقرار المؤسستين الأمنيتين الأهم فى البلاد.

 

وأخيرا يجب أن تكون المرجعية الإسلامية للرئيس مرسى نقطة قوة لديه وليست «بطحة على رأسه» وهو يتعامل مع مجموعات قليلة العدد عالية الصوت من المتطرفين الإسلاميين. فكون الرئيس ينتمى إلى أقدم جماعة إسلامية فى تاريخ مصر الحديث يجب أن يجعله عصيا على المزايدة من جانب بعض فصائل التيار الإسلام الأخرى وليس العكس خاصة عندما يتعلق الأمر بمستقبل الدولة التى أصبح أمينا على مصالحها.

التعليقات