تصريح بالقتل - أشرف البربرى - بوابة الشروق
السبت 4 ديسمبر 2021 4:20 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

تصريح بالقتل

نشر فى : الخميس 16 يوليه 2015 - 10:45 ص | آخر تحديث : الخميس 16 يوليه 2015 - 10:56 ص

بينما تتركز الأنظار عند مناقشة قانون «تشجيع الإرهاب»، المسمى تمويها «قانون مكافحة الإرهاب» على المادة 33 الخاصة بشكل التغطية الإعلامية للحوادث الإرهابية، فإن الخطر الحقيقى يتمثل فى المادة السادسة التى تقول «لا يسأل جنائيا القائمون على تنفيذ أحكام هذا القانون، إذا استعملوا القوة لأداء واجباتهم، أو لحماية أنفسهم من خطر محدق يوشك أن يقع على النفس أو الأموال، وذلك كله متى كان استخدامهم لهذا الحق ضروريا وبالقدر الكافى لدفع الخطر» وهو ما يعنى منح رجال الشرطة والتحقيق أيضا «تصريحا بالقتل» وإطلاق يد «القائمين على تنفيذ أحكام هذا القانون» على المجتمع بذريعة «أداء الواجب أو الحماية من خطر محدق».

ولمن لا يدرك خطورة هذه المادة التى تنتهك أبسط مبادئ الدستور والقانون الإنسانى وحقوق الإنسان نقول إنه فى ظل هذا القانون يمكن أن يحصل ضابطا «أمن الدولة» المتهمان بقتل المحامى كريم حمدى اثناء احتجازه فى قسم شرطة المطرية على البراءة لأنهما «استعملا القوة لأداء واجبهما فى تنفيذ هذا القانون». فالمجنى عليه كان متهما بالانتماء إلى جماعة إرهابية و«استعمال القوة معه كانت تستهدف تنفيذ قانون مكافحة الإرهاب». الأمر نفسه ينطبق على أمين الشرطة الذى أطلق النار على أحد المحامين فى محكمة مدينة نصر لأنه «شك أنه إرهابى لأنه كان يمشى بسرعة».

إن هذه المادة الملغومة التى لم يتوقف عندها الكثيرون ستضع ملايين الأبرياء فى مرمى نيران رجال الشرطة والتحقيق تحت شعار «مكافحة الإرهاب». فكيف يمكن إطلاق يد «القائمين على تنفيذ هذا القانون» لاستخدام القوة، رغم أننا متفقون على حاجة العديد من رجال الشرطة إلى إعادة تأهيل نفسى ومهنى لضبط استخدامهم للسلاح؟

لا أحد ينكر حق رجال الأمن فى التمتع بسبل الحماية أثناء تصديهم لكل أشكال الجريمة سواء كانت إرهابية أو جنائية، لكن الفارق كبير بين الحماية، والحصانة التى تعنى الإفلات من العقاب لمجرد ارتداء «البدلة الميرى».

لقد سقط الأمريكيون فى فخ التسامح مع توسع الشرطة فى استخدام القوة والسلاح بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية التى أودت بحياة نحو 3 آلاف قتيل فى نيويورك، ومرت الأيام وتحرر رجال الشرطة الأمريكية من ضوابط استخدام السلاح فى ظل قبول شعبى مريض ولهو ولو بالصمت لآن «البلد فى حالة حرب ضد الإرهاب ويمكن التضحية ببعض الأبرياء حتى نضمن الأمن للباقين» وغير ذلك من التبريرات المريضة لاستخدام سلاح الشرطة ضد الأبرياء.

ومرت السنون وتراجعت مخاطر الإرهاب على الأراضى الأمريكية، ليكتشف الأمريكيون أنهم أفلتوا من إرهاب المتطرفين ليسقطوا فى فخ «إرهاب الشرطة» الذى تجاوز عدد ضحاياه من الأمريكيين خلال النصف الأول من العام الحالى ضحايا أمريكا من العمليات الإرهابية على مدى 10 سنوات. فوفقا لإحصائية لصحيفة الجارديان البريطانية بلغ عدد القتلى الأمريكيين برصاص الشرطة خلال 6 شهور 467 قتيلا وهو ما يزيد عن ضعف متوسط عدد القتلى برصاص الشرطة الأمريكيين خلال السنوات العشر الماضية وهو 400 قتيل سنويا.

أخيرا أقول إن منح «القائمين على تنفيذ قانون مكافحة الإرهاب» حصانة ضد المسائلة الجنائية عما يرتكبونه «لأداء واجباتهم» هو خطيئة إنسانية ودستورية قد نجد صعوبة بالغة فى احتواء تداعياتها.

التعليقات