المقهى بات المكان الثانى والثالث - صحافة عربية - بوابة الشروق
الأحد 16 أغسطس 2026 7:30 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

المقهى بات المكان الثانى والثالث

نشر فى : الأحد 16 أغسطس 2026 - 6:10 م | آخر تحديث : الأحد 16 أغسطس 2026 - 6:10 م

شيماء المرزوقى

فى عام 1989م نشر الأستاذ فى جامعة غرب فلوريدا، العالم فى علم الاجتماع الحضرى البروفيسور راى أولدنبرج، كتابًا تحت عنوان: «المكان الجيد العظيم» ويرى أن صحة الفرد وجودة حياته وسلامته النفسية والاجتماعية، تعتمد على ثلاثة أماكن فى حياته تتطلب التوازن بينها، وهى: الأول المنزل والأسرة، الثانى العمل والوظيفة، أما الثالث فهو الأماكن العامة مثل المقاهى والحدائق والمكتبات والصالونات والأندية... إلخ.

الكتاب صدر قبل نحو 37 عامًا، وفى العقود الأربعة الماضية، كان هناك حضور لعدة أماكن فى حياة الناس، من المكتبات إلى الحدائق العامة والمراكز الاجتماعية وغيرها، لكننا فى هذا العصر، نجد الحضور الأهم والأقوى للأسواق، والمقاهى تحديدًا، وأقول المقاهى لأن كثيرًا من رواد الأسواق يتوجهون نحو المقاهى، وبالتالى فإن الحضور الأهم والأبرز لها، وكأنها باتت هى المكان الثالث الرئيسى، أما الأماكن الأخرى فحضورها أقل بكثير، نلمس هذا فى تعدد المقاهى وتزايدها، وتطور خدماتها، وبالتالى يصح القول إن المقاهى سيطرت على المكان الثالث للإنسان على حساب الأماكن الأخرى، وكأنها كانت المكان الوحيد الذى قدم مختلف الاحتياجات للإنسان العصرى الحديث، مثل الخصوصية، والراحة، والإنترنت والمشروبات والطعام، والمرونة فى الدخول، وساعات طويلة بعضها 24 ساعة.

لا شك أن هناك تغيرًا فى حياة الناس واهتماماتهم ساهم فى هذا الحضور القوى للمقاهى على اختلافها. ولا نبالغ عند القول إن المقاهى تحولت إلى مكان ثانٍ وثالث.. فالمقاهى الحديثة حضرت بقوة، وتحولت بشكل واضح وصريح إلى مساحة مسلّعة مشروطة بالشراء، ومتحولة أيضًا إلى مكان ثانٍ للعمل والإنتاج، وموقعًا للاجتماعات، وبعضها مسرح وقاعات لفعاليات وندوات ونحوها من الأنشطة الاجتماعية. والمهم فى هذا الجانب أن هذا المكان ــ المقهى ــ بات واحدًا من أهم المواقع لاستنزاف المال، مع وجود بدائل كثيرة، ويبقى الوعى الفردى هو الكلمة السحرية، أمام مد المقاهى، والتنبه للاستنزاف المالى الذى يصرف من أجل الجلسة وارتشاف قهوة بمبلغ كبير من المال. وهو الجانب الذى حذر منه كثير من رجال الأعمال والمختصين بالتنمية المالية، مثل رجل الأعمال الكندى كيفين أوليارى، الذى قال: «إن شراء كوب قهوة يوميًا بـ 2.50 أو 5 دولارات من المقهى هو خيار غير عقلانى؛ فالقهوة لا تكلف سوى سنتات قليلة لإعدادها فى المنزل.. إن المقاهى تستنزف أموال الناس وتمنعهم من بناء ثرواتهم».

جريدة الخليج الإماراتية

التعليقات