فائض غضب! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الإثنين 17 يونيو 2024 2:11 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

فائض غضب!

نشر فى : الجمعة 17 مايو 2024 - 7:35 م | آخر تحديث : الجمعة 17 مايو 2024 - 7:35 م

 المراقب والمتابع جيدا لمواقف مصر من العدوان الصهيونى على قطاع غزة، يلحظ تغيرا نوعيا فى خطابها الرسمى والإعلامى خلال الفترة الأخيرة؛ حيث بات أكثر حدة وقوة فى التعبير عن رفض مخططات إسرائيل الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية من جذورها، عبر جرائم الإبادة الجماعية والمجاعة والتهجير القسرى والتدمير التام والمنظم لمقومات الحياة فى كامل القطاع.

فمنذ بدء العدوان الصهيونى قبل أكثر من سبعة أشهر، حرصت القاهرة على التعبير عن رفضها ومعارضتها للحرب بلغة دبلوماسية هادئة، وحذرت مرارا وتكرارا من إمكانية توسعها بما يعرض الأمن والاستقرار فى المنطقة للخطر، ولم تتخذ مواقف راديكالية حادة، أو تصعد إلى «أعلى الشجرة» مثلما فعلت أطراف إقليمية أخرى، بهدف الحفاظ على مساحة، تسمح لها بالعمل من أجل التوصل إلى تهدئة شاملة ووقف دائم لإطلاق النار، تحفظ الدم الفلسطينى وتمنع تصفية القضية، وكذلك تحمى مصالحها وأمنها القومى، لاسيما وأن حدودها على خط النار مباشرة.

طوال شهور الحرب الماضية، كان لدى القاهرة «فائض قلق» من تداعيات ونتائج وارتدادات العدوان الإسرائيلى ضد غزة على أمنها القومى، تحول مع الوقت إلى «فائض غضب»، خصوصا فى الأيام الأخيرة بعد رفض تل أبيب مقترح الهدنة، الذى تقدمت به مصر وقطر وبموافقة مدير المخابرات المركزية الأمريكية وليام بيرنز، بل وشرع جيش الاحتلال الصهيونى فى اجتياح مدينة رفح الفلسطينية، ودخلت دباباته محور فيلادلفيا، كما سيطر على الجانب الفلسطينى من معبر رفح، وهو ما يعد انتهاكا لاتفاقية كامب ديفيد للسلام.

هذه التطورات المتلاحقة، رفعت منسوب التوتر فى العلاقات بين مصر وإسرائيل، بشكل كبير ولأول مرة تقريبا منذ عقود، وتبلور «فائض الغضب» لدى القاهرة فى سلسلة إجراءات سريعة، منها إعلان وزارة الخارجية المصرية الأحد الماضى، أنها ستنضم إلى قضية جنوب إفريقيا فى محكمة العدل الدولية، التى تتهم إسرائيل بالإبادة الجماعية.

كذلك رفضت مصر التنسيق مع إسرائيل بشأن معبر رفح، وطالبتها بأن «تتحمل مسئوليتها كدولة احتلال، وأن تعمل على إدخال المساعدات إلى غزة عبر المعابر التى تربطها بالقطاع»، وشددت على أنه «لا يمكن القبول بتعريض شاحنات المساعدات والعاملين عليها للخطر»، وفق تصريحات سامح شكرى، وزير الخارجية، الأربعاء الماضى، والذى تساءل أيضا «لماذا تغلق إسرائيل معابرها مع غزة إن لم تكن تمارس سياسة التجويع؟!.. هذا يعد جريمة حرب».

خطوة أخرى ربما تتبلور عن «فائض الغضب» المصرى، وهى إمكانية التوجه نحو قطع أو تجميد العلاقات مع الدولة العبرية، حيث ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن مصر تدرس خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب بسبب العمليات العسكرية فى رفح، وتدرس إمكانية إعادة السفير المصرى من تل أبيب، وهو ما ألمح إليه سامح شكرى، وزير الخارجية خلال تصريحاته لـ«سكاى نيوز عربية» الأسبوع الماضى؛ حيث قال ردا على سؤال بشأن اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية إن: «موقفنا فيما يتعلق باتفاقية السلام مع إسرائيل، مرتبط بتطورات الأحداث والمصالح المصرية»!.

السؤال الآن.. هل يمكن أن يصل «فائض الغضب» لدى القاهرة إلى أبعد من ذلك؟. بالتأكيد لا يستطيع أحد استبعاد أى سيناريو أو فرضية مهما كانت بعيدة، فى ظل تحكم غلاة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، فى صناعة القرار بالكيان الصهيونى، والذى يرى أن أمامه فرصة تاريخية حقيقية لإنهاء القضية الفلسطينية من جذورها عبر القوة العسكرية، حتى لو كان ذلك على حساب مصالح دول الجوار وخاصة مصر، لكن هذا الأمر يبدو مقامرة غير مضمونة العواقب، إذ إن على نتنياهو الالتفات جديا إلى تصريحين غاية فى الأهمية، ربما يدفعانه إلى مراجعة حساباته ورهاناته الخاطئة، الأول للرئيس السيسى فى كلمته أمام قمة المنامة العربية؛ حيث أكد أنه «واهم من يتصور أن الحلول الأمنية والعسكرية، قادرة على تأمين المصالح أو تحقيق الأمن.. ومخطئ من يظن أن سياسة حافة الهاوية، يمكن أن تجدى نفعا أو تحقق مكاسبا»، والثانى، للجنرال الإسرائيلى المتقاعد إسحاق بريك، الذى قال لصحيفة «معاريف» العبرية إن «إلغاء السلام مع المصريين كارثة أمنية على إسرائيل بكل معنى الكلمة.. فى هذه الحالة ليس لدينا خيار سوى الدعاء إلى الله، وكل ما يحدث هو من صنع مجموعة من الحمقى الذين يريدون الحرب لنا مع مصر، وما سيترتب عليه أنهم سوف يدفنون بلدنا»!!.

التعليقات