نتنياهو راهن وإسرائيل تدفع الثمن - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الخميس 20 فبراير 2020 1:28 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


نتنياهو راهن وإسرائيل تدفع الثمن

نشر فى : السبت 17 سبتمبر 2016 - 9:15 م | آخر تحديث : السبت 17 سبتمبر 2016 - 9:15 م
مرت المساعدة الأمريكية الضخمة لإسرائيل، والتى تقدر بأكثر من 100 مليار دولار منذ حرب يوم الغفران [أكتوبر 1973]، بتقلبات مختلفة، عسكرية واقتصادية، مرة واحدة سنويا ومتعددة السنوات. وهى تستند إلى افتراضين: الأول أن إسرائيل القوية التى تثق فى قوة الجيش الإسرائيلى وفى صلابة المساعدة الأمريكية، لن تتسرع فى خوض حرب استباقية بدافع الخوف على وجودها؛ والثانى أن الصناعة الأمريكية ستخرج رابحة من إعطاء إسرائيل السلاح والعتاد والمعرفة، فالدولارات ستبقى فى أمريكا عندما يجرى نقل العتاد إلى قواعد سلاح الجو أو عندما يشحن إلى مرفأى حيفا وأشدود.

هذا كان الواقع السائد خلال العقود الأربعة التى سبقت انتخاب باراك أوباما وبنيامين نتنياهو فى منصبيهما. لكن التغييرات التى أحدثها الزمن غيرت أيضا الإطار العام: فمسألة اعتراض الصواريخ والقذائف التى لم تشغل كثيرا المؤسسة الإسرائيلية حتى عام 2006، ما لبثت أن احتلت المركز الأول من اهتمامها، الأمر الذى فرض مساعدة أمريكية من خارج المبلغ السابق. فى مقابل ذلك، فالمطالبة الإسرائيلية بتخصيص ربع المساعدة من أجل الشراء من الصناعة المحلية ــ وهذا مبلغ حيوى من أجل الصناعة الأمنية الإسرائيلية ــ تحولت فى نظر الأمريكيين إلى أمر غير شرعى. وكانت النتيجة زيادة المبالغ كى تشمل أيضا الدفاع الصاروخى، بالإضافة إلى التراجع عن الاستعداد إلى التحويل إلى شيكلات، واعتراف أمريكى بالخطر الأمنى الذى ينطوى عليه الاتفاق النووى مع إيران، بالإضافة إلى التقدير بأن الفرص الكامنة فى هذا الاتفاق أكبر من المخاطر.

لهذا السبب يسعى أوباما إلى منح إسرائيل أكثر، لكن دفعة واحدة وكل شىء بالدولارــ شرط ألا تعرقل إسرائيل مساعيه فى الحصول على دعم داخلى لسياسته حيال إيران. لكن نتنياهو راهن رهانا متهورا ورفض الصفقة. وقصد الكونجرس لمحاربة أوباما وفشل. لكن هذا الفشل لم يردعه، وبالاستناد إلى مصادر أمنية، فإنه حتى بعد توقيع اتفاق فيينا مع إيران عرضت إدارة أوباما على إسرائيل مساعدة بحدود 45 مليار دولار خلال عشر سنوات. لكن نتنياهو أصر على بذل جهد إضافى من أجل تأليب الكونجرس ضد الرئيس، وفشل مجددا.

وفى النهاية أدت المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى عرقلة سياسة البيت الأبيض إلى تكبيد إسرائيل ثمنا باهظا هو سبعة مليارات دولار، وأصبحت المساعدة 38 مليار دولار بدلا من 45 مليارا. من هنا، فإن محاولات رئيس الحكومة تقديم اتفاق المساعدة بصفته انتصارا أمر محرج.
التعليقات