قمة عدم الانحياز من شرم الشيخ إلى طهران - رخا أحمد حسن - بوابة الشروق
الأحد 9 مايو 2021 11:58 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك بمستوى الدراما الرمضانية حتى الآن؟


قمة عدم الانحياز من شرم الشيخ إلى طهران

نشر فى : الأحد 22 أبريل 2012 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأحد 22 أبريل 2012 - 8:00 ص

إذا كانت حركة عدم الانحياز قد نشأت وتطورت فى ظل الحرب الباردة منذ القمة الأولى للحركة فى بلجراد عام 1961 إلى قمتها الأخيرة فى شرم الشيخ فى يوليو 2009، فإنها استمرت واجتازت مرحلة انتقالية على مدى عقدين من الزمان منذ انتهاء الحرب الباردة عام 1989.

 

ومن أهم العوامل التى ساعدت دول الحركة على التطوير والمواءمة فى أهدافها، التنوع الكبير للأعضاء من ناحية، وتشابه ظروف وأوضاع أغلبيتها التى تنتمى إلى الدول النامية أو ما يعرف بدول العالم الثالث. بل إن الدول الغنية منها فى بعض الموارد وخاصة البترول والمعادن، تحتاج إلى التنمية الاجتماعية والتكنولوجيا الحديثة. كما أن مبادئ وأهداف الحركة منذ النشأة، وهى تجمع بين ثوابت فى العلاقات الدولية وفى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى لا ترتبط بزمن أو بظروف معينة.

 

ومن أهم المبادئ الأولى لحركة عدم الانحياز، احترام سيادة وسلامة أراضى واستقلال الدول الأخرى، وعدم التدخل فى الشئون الداخلية، وعدم اللجوء لاستخدام القوة أو التهديد بها وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية، والتعايش السلمى بين الدول مهما اختلفت أنظمتها السياسية والاقتصادية والثقافية وعقائدها.

 

وهذه كلها مبادئ لا يمكن القول إنها ارتبطت بالحرب الباردة بين القوى الكبرى، لكنها فى الحقيقة أصبحت الآن فى القرن الحادى والعشرين مطلوبة وبإلحاح وإصرار إزاء السعى الدءوب للقوى الكبرى على أنتاج صيغ وأساليب عديدة ووضعها فى قوالب متنوعة ــ قانونية وإنسانية ــ تبيح لها التدخل فى الشئون الداخلية وفرض الهيمنة بدعاوى حماية حقوق الإنسان، والأقليات العرقية والدينية، والحرية والديمقراطية، والحكم الرشيد، وغيرها من الأسباب.

 

وقد شهد العالم والشرق الأوسط تطورات كبيرة ما بين قمة الحركة فى شرم الشيخ 2009 والقمة القادمة فى طهران 2012، ابتداء بالأزمة المالية العالمية التى اندلعت من الولايات المتحدة الأمريكية وتصاعدت مع رئاسة أوباما الذى تسرى فى عروقه دماء أفريقية، والذى قدم فى خطابه فى جامعة القاهرة فى 4 يونيو 2009 وعودا كثيرة للتعاون مع الدول الإسلامية والعربية والقضية الفلسطينية، والتى اتضح فيما بعد أن هدفها التهدئة وليس التنفيذ، ثم توالت أحداث الثورة العربية ابتداء من تونس ومرورا بمصر وليبيا، واليمن وسوريا، وانفصال جنوب السودان، وخروج القوات المقاتلة الأمريكية من العراق، وإن ظل تحت السيطرة العسكرية والسياسية الأمريكية وتوغل النفوذ الإيرانى فيه. وتصاعد الحرب الدبلوماسية والتهديدات وفرض العقوبات والمقاطعة ضد إيران بسبب ملفها النووى واتهامها بالسعى لتصنيع سلاح نووى.

 

●●●

 

وكان لثورة 25 يناير 2011 فى مصر تأثير على مدى فعالية دورها فى الحركة وإن ظل وزراء خارجيتها يتولون رئاسة المؤتمرات الوزارية، ومندوبها الدائم فى نيويورك فى رئاسة مكتب التنسيق لدول عدم الانحياز، وهو يضطلع بدور مهم للغاية فى التنسيق بين جميع دول الحركة بشأن القضايا التى تهمهم وتتناولها الأمم المتحدة والوكالات التابعة لها.

 

وعقدت الحركة عدة مؤتمرات فى ذكرى مرور 50 عاما على إنشائها منها المؤتمر الوزارى فى بالى ــ بإندونيسيا فى سبتمبر 2011 ومؤتمر آخر فى بلجراد فى ابريل 2012، ومؤتمر للنهوض بالمرأة فى قطر فى فبراير 2012، حيث أعاد تأكيد العمل على تمكين المرأة ومشاركتها الفعال فى الحياة السياسية والاقتصادية والتجارية والاجتماعية، ومساعدتها فى مواجهة العنف والتهميش ومكافحة الفقر خاصة المرأة المعيلة.

 

وكان المؤتمر الوزارى فى بالى ــ بإندونيسيا قد وافق على قبول كل من أذربيجان، وفيجى أعضاء جدد فى الحركة ليصبح عدد أعضائها 120 عضوا و17 عضوا مراقبا، وهو ما يجعل أعضاء الحركة يمثلون نحو ثلثى أعضاء الأمم المتحدة، ونحو 55% من سكان العالم.

 

وقد أثيرت تساؤلات عديدة خلال العقدين الماضيين حول مدى فاعلية وجدوى استمرار حركة عدم الانحياز، وهو ما أدى إلى حرص مؤتمر القمة للحركة الذى عقد فى هافانا ــ كوبا عام 2006 إلى بلورة وإضافة عدة أهداف فى إعلان هافانا لمقاصد حركة عدم الانحياز ومبادئها ودورها فى ظل الظروف الدولية المعاصرة، وأهم هذه المقاصد:

 

ــ تعزيز الحوار بين الشعوب والحضارات والثقافات والأديان على أساس الاحترام والتسامح وحرية العقيدة.

 

ــ احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، والتطبيق الفعلى لحقوق الشعوب فى السلام والتنمية.

 

ــ احترام المساواة بين جميع الدول فى الحقوق، وتحديد كل دولة نظامها السياسى والاجتماعى والاقتصادى والثقافى.

 

ــ إدانة أعمال الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وانتهاكات حقوق الإنسان، وفقا لمعايير ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى.

 

ــ رفض الإرهاب ومقاومته بجميع أشكاله ومظاهره، وعدم مساواة الإرهاب بالكفاح المشروع للشعوب الواقعة تحت الاحتلال أو السيطرة الأجنبية من أجل تقرير المصير والتحرر الوطنى.

 

ــ دعم جهود السلام والاستقرار والعدالة والمساواة والتنمية لكل الدول.

 

ــ الدفاع عن الديمقراطية باعتبارها قيمة عالمية وحق للشعوب فى اختيار نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية بإرادتها الحرة.

 

وجاءت القمة الخامسة عشرة بعدها فى شرم الشيخ فى يوليو 2009 وسلمت كوبا الرئاسة لمصر، وعقدت تحت شعار التضامن الدولى من أجل السلام والتنمية. وذلك باعتبار أن التنمية الشاملة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعلمية من أهم ما يشغل أولويات الدول النامية أى أعضاء حركة عدم الانحياز، ولتحقيقها يتعين استقرار الأمن والسلام وتسوية المنازعات سواء داخل كل دولة أو بينها وجيرانها بالوسائل السلمية ووفقا للمبادئ الأساسية لعدم الانحياز.

 

وأكدت الوثائق التى صدرت عن قمة شرم الشيخ أهمية التعاون بين الجنوب ــ والجنوب من ناحية وبينه ودول الشمال الصناعية المتقدمة من ناحية أخرى. والتحذير من اتخاذ بعض الدول الصناعية قرارات أحادية فى القضايا الاقتصادية والمالية والتجارية يكون لها تأثير سلبى للغاية على الدول النامية. وأكدت أهمية التعاون لمواجهة الفجوة الغذائية والارتفاع الكبير فى أسعار المواد الغذائية، وأهمية التعاون بين مجموعة الـ77 ودول عدم الانحياز، وهما متداخلان فى العضوية والأهداف، ومجموعة الـ15 المنبثقة عن حركة عدم الانحياز فى منتصف الثمانينيات من القرن العشرين وعادة ما تعقد اجتماعاتها على هامش مؤتمرات الحركة.

 

●●●

 

إن المؤتمر الوزارى لعدم الانحياز الذى سيعقد فى شرم الشيخ فى الفترة من 7-10 مايو 2012، سيكون لمدة يومين على مستوى كبار المسئولين ويومين آخرين على المستوى الوزارى وهو تمهيد لقمة الحركة فى طهران فى صيف 2012 والتى ستتولى إيران القمة بموجبها لمدة ثلاث سنوات. وأن تداول رئاسة الحركة من كوبا إلى مصر ثم إيران دليل عملى على حقيقة التعايش السلمى بين دول ذات أنظمة وعقائد سياسية مختلفة ــ من ناحية، وذات أولويات واهتمامات مشتركة من ناحية أخرى. ولاشك أن فترة رئاسة إيران للحركة ستكون موضع اهتمام خاص من جميع الأطراف داخل حركة عدم الانحياز وخارجها بالنظر لما يدور حولها من صراعات وخلافات على المستويين الإقليمى والدولى بسبب دورها فى منطقة الخليج وملفها النووى.

 

كما أن المؤتمر الوزارى فى شرم الشيخ فى ظل ظروف الثورة المصرية، وما يحيط بها، سيكون له دلالات خاصة من عدة جوانب سياسية وإعلامية وسياحية فى صالح مصر.

 

رخا أحمد حسن عضو المجلس المصري للشئون الخارجية وعضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة.
التعليقات