الهروب من مهرجان القاهرة - خالد محمود - بوابة الشروق
الإثنين 26 أكتوبر 2020 11:52 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

الهروب من مهرجان القاهرة

نشر فى : الأربعاء 21 أكتوبر 2009 - 9:18 ص | آخر تحديث : الأربعاء 21 أكتوبر 2009 - 9:18 ص

 حسنا فعل الفنان عزت أبوعوف رئيس مهرجان القاهرة السينمائى عندما أطلق صرخته مبكرا من أنه لم يعثر على فيلم مصرى واحد يشارك ويمثل مصر فى مهرجانها الدولى الأول، وحسنا فعل عندما أطلق صيحته من أن «المهرجان مش بتاع فلوس» وهو القول الذى يضع النقاط على الحروف ويجيب عن السؤال الحائر:

لماذا يهرب أصحاب الأفلام المصرية الجيدة من المشاركة فى مهرجان القاهرة.. لأنهم لم يحصلوا على مقابل، حتى فى حالة الفوز سيرون قيمة الجائزة هزيلة لا ترقى لقيمة جوائر المهرجانات العربية الأخرى التى تصل إلى الملايين.. أصحاب الأفلام المصرية لم يعد يعنيهم شرف تمثيل بلدهم ولا طرح أنفسهم من عقر دارهم ومهرجانهم الكبير الذى يشعرون بأهميته وقيمته ووضعه الدولى ولسان حالهم يقول «إن هذا لا يساوى شيئا» المهم لديهم هو البحث عن فرصة للمشاركة فى مهرجان عربى بحثا عن الدراهم والدنانير والدولارات رغم فارق القيمة الأدبية بين مهرجان القاهرة وباقى المهرجانات إياها. وما حدث مع أصحاب فيلم «بالألوان الطبيعية» يجب أن نقف أمامه ولا يمر مرور الكرام رفض مخرجه أسامة فوزى عرضه فى مهرجان القاهرة، رغم محاولته عرضه في مهرجان أبوظبى وأيا كان سبب عرض الفيلم هناك فإن هناك قرارا ضمنيا من أصحاب الفيلم بألا يعرض فى القاهرة بحجة أنه لم ينته من وضع الرتوش النهائية له.. كيف نصدق هذا ومازال هناك وقت كاف على بداية المهرجان!

وهناك نماذج أخرى من المخرجين لا تتحمس للمشاركة فى القاهرة بحجج غير مقبولة.

شئنا أم أبينا لابد ألا ينطلق مهرجان القاهرة بدون مشاركة للسينما المصرية وهذا ليس مبررا لدخول أفلام ضعيفة المستوى كما حدث فى دورات سابقة، وهذا ما أخشاه.

كان على رئيس المهرجان أن يفكر مبكرا ويرصد خريطة الأعمال السينمائية فى مصر ويقف عند اسمين أو ثلاثة من المخرجين الموهوبين والمعروفين بتقديم سينما جيدة والاتفاق معهم على مشاركة أفلامهم وأن يكون لمهرجان القاهرة سبق عرضها مثلما يفعل مديرو المهرجانات العالمية الكبرى، وهو حل سهل وبسيط للخروج من عنق الزجاجة هذه.. بدلا من أن يكتفى بالصراخ والنحيب فى الوقت الضائع.

أدهشنى إصرار هذا المخرج الرائع الذى يتمسك بحلمه رغم كل العواصف التى تحاول أن تطيح بما تبقى لديه من عزيمة وعشق للحياة ولهذا العالم الساحر الذى بادله حبا بحب.. المخرج الفرنسى البولندى الأصل رومان بولاشكى الذى استيقظ يوما على كابوس لم يكن يتصور لحظة أنه يطارده فى هذه المرحلة من العمر حيث ألقى البوليس السويسرى القبض عليه بناء على رغبة القضاء الأمريكى لتنفيذ حكم بالسجن لأكثر من 70 عاما، وبالفعل تم القبض على بولاشكى لكنه فاجأ الجميع بأنه سوف يواصل إخراج فيلمه الجديد «الشبح» من داخل القضبان السويسرية ليلحق بمهرجان برلين فبراير المقبل.. ولأن روح الإبداع عند بولاشكى لا تستطيع جدران السجن أن تحجم من حريتها فقد أصر على التواصل مع أسرة فيلمه ليرسم لهم عبر الخطابات الملامح النهائية للفيلم من مونتاج وماكساج وموسيقى تصويرية.. يفعل ذلك وهو بعيد عن الشريط نفسه لكنه يحفظه عن ظهر قلب ويمرر مشهدا مشهدا أمامه داخل غرفة محبسه إنها الإرادة والعشق.. إنها الحياة.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات