صباح يوم الإثنين الماضى حلّت وزيرة الثقافة د. نيفين الكيلانى ضيفة على لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس الشيوخ للرد على تساؤلات واستفسارات أعضاء اللجنة.
اللقاء أداره الصديق محمود مسلم رئيس اللجنة واستمر من الحادية عشرة صباحا، وحتى الثانية ظهرا وتطرق تقريبا إلى كل ما يتعلق بملف الثقافة فى مصر، خصوصا أن الوزيرة لم يمض على تعيينها فى منصبها سوى شهرين، وبالتالى فإن أعضاء اللجنة كانوا يريدون التعرف على أفكار ورؤى وتصورات الوزيرة الجديدة فيما يتعلق بملف الثقافة فى مصر.
الزملاء الأعضاء فى اللجنة سألوا الوزيرة وتحدثوا عن كل ما يحلمون به من الوزارة، هم مثل غالبية المصريين يحلمون بدور محورى للوزارة يزيد ويرفع الوعى وينشر الثقافة والفكر المستنير ويتصدى للأفكار الظلامية والمتطرفة والمتخلفة، ويفتح قصور الثقافة وسائر المؤسسات الثقافية الرسمية أمام الناس خصوصا الشباب لرفع الوعى الثقافى العام ومواجهة كل ما هو قبيح.
قبل نهاية اللقاء الذى حضره أعضاء مجلس شيوخ من اللجان الأخرى، سألت الوزيرة: هل لديكم الإمكانيات المالية، لكى تطبقوا على الأرض هذه الاستراتيجية، وتحققوا كل ما يطالبكم به الناس؟!
الوزيرة قالت إنها تولت مهمتها فى ١٤ أغسطس، أى بعد أكثر من شهر من إقرار البرلمان لميزانية وزارة الثقافة.
الوزيرة قالت أيضا إنه من ضمن خطة الوزارة لتحقيق محاور رؤية مصر ٢٠٢٠ استثمار الأصول من خلال تعظيم العائد. وكذلك العمل على اتفاقيات وشراكات لتعزيز دور المجتمع المدنى لإثراء الحياة الثقافية.
ردا على سؤالى قالت الوزيرة إننا نحاول العمل فى ظل ترشيد الإنفاق العام ونتعاون مع الوزارات والهيئات والمؤسسات المختلفة لبحث الطريقة المثلى والأقل تكلفة لتحسين الأداء. أشفق على هذه الوزيرة وغيرها من الوزراء الذين يتولون مناصب تنفيذية هذه الأيام.
الشعب يريد منهم الكثير، وهذا يتطلب الكثير من الموارد والإمكانيات، وهو أمر صار شديد الصعوبة فى ظل الأزمة المالية والاقتصادية العاتية التى تجتاح غالبية بلدان العالم بفعل عوامل كثيرة أهمها فيروس كورونا وحرب أوكرانيا وأزمة الديون العالمية، الأمر الذى يهدد بمرحلة من الركود التضخمى غير المسبوقة عالميا.
أقول أشفق لأنه حينما سيكون هناك مفاضلة بين تخصيص مبلغ مالى من الموازنة لاستيراد السلع الأساسية مثل الحبوب والوقود، وبين بناء أو ترميم قصور ثقافية فإن الخيار الأول هو الذى سوف ينتصر وبالتالى فإن الثقافة ستكون هى الأكثر تأثرا وتضررا فى الفترة المقبلة بسبب نقص التمويل.
قد تكون هناك موارد يمكن الحصول عليها من وراء تأجير مقرات أو فنادق أو مؤسسات تملكها الوزارة، كما اقترح أحد الزملاء الأعضاء، ومثال ذلك أن الوزارة تمتلك فندقا فى موقع متميز فى محافظة البحر الأحمر، وقد تتمكن الوزارة من الحصول على بعض العوائد من الأصول التى تملكها، كل ذلك مهم ومطلوب، لكن هل هذا يكفى لتحقيق الأهداف المرجوة. ثم إن الأكثر أهمية هو أن الثقافة ليست سلعة يحصل عليها من يملك المال ونحرم منها الفقير.
الخدمات الثقافية فى معظم بلدان العالم المتحضر مثل الماء والهواء ينبغى أن تصل للجميع ومجانا، لأنها أفضل طريق لبناء الإنسان بناءً حقيقيا، إضافة إلى حمايته وتحصينه من الأفكار المتطرفة والهدامة.
وزارة الثقافة نفسها وفى السنوات الماضية خلال تولى الدكتورة المحترمة إيناس عبدالدايم نفذت العديد من الأفكار التقدمية مثل مهرجان محكى القلعة ومهرجانات دندرة وأبيس، حيث تمكن الناس العاديون من مشاهدة كبار نجوم الغناء والطرب مجانا أو بمبالغ رمزية لا تتجاوز الـ١٥ جنيها لحفلات الكبار مثل عمر خيرت، وهانى شاكر وعلى الحجار ومدحت صالح يدفع فيها الأغنياء ما يصل إلى الألف جنيه أحيانا.
بطبيعة الحال المهرجانات وحدها لا تكفى ومن المهم أن تكون هناك سياسات وأفكار ورؤى مستدامة لنشر الوعى الثقافى والوصول إلى الناس.
كل التمنيات بالتوفيق للدكتورة نيفين الكيلانى وكبار مساعديها فى مهمتها الصعبة.