جبهة البحر الأحمر في صلب معادلات حرب غزة - مواقع عربية - بوابة الشروق
الأحد 3 مارس 2024 5:20 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

جبهة البحر الأحمر في صلب معادلات حرب غزة

نشر فى : الثلاثاء 21 نوفمبر 2023 - 7:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 21 نوفمبر 2023 - 7:59 م

فى ضوء سيطرة الحوثيين على سفينة إسرائيلية فى البحر الأحمر يوم 19 نوفمبر، نشر موقع 180 مقالا للكاتب إلياس فرحات، تناول فيه تداعيات تهديدات الحكومة اليمنية باستهداف السفن الإسرائيلية... نعرض من المقال ما يلى:
بعد أيام من عملية «طوفان الأقصى» فى ٧ أكتوبر، أعلنت الحكومة اليمنية بقيادة «أنصار الله» وزعيمها عبدالملك الحوثى أنها تعتبر نفسها مشاركة فى هذه العملية إلى جانب الشعب الفلسطينى و«حماس».. وغزة.
ترجمت حركة «أنصار الله» انخراطها فى «طوفان الأقصى» باطلاق صواريخ بالستية وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل وتحديدا إيلات بمسافة رمى تناهز الألفى كلم مستخدمة صواريخ بعيدة المدى، لتعترضها صواريخ البحرية الأمريكية من المدمرتين «كارنى» و«هودنر» اللتين تبحران فى البحر الأحمر وتسقط معظمها، ما عدا القليل منها الذى سقط فى محيط إيلات وتسبب فى إطلاق صفارات الإنذار وانفجارات فى المنطقة.
ومع استمرار العدوان الإسرائيلى الوحشى على غزة، وتحديدا فى يومه الرابع والأربعين، صعد «أنصار الله» موقفهم، وأعلنوا بلسان الناطق باسم «القوات المسلحة اليمنية» أنهم سيستهدفون السفن المملوكة جزئيا أو كليا من إسرائيليين أو التى تديرها شركات إسرائيلية أو تشحن من إسرائيل وإليها والعابرة فى البحر الأحمر قبالة ساحل اليمن.
تنفيذ التهديدات
فى ١٩ نوفمبر، هبطت طائرة هليكوبتر يمنية على متن سفينة «جالاكسى ليدر» التى تعمل فى نقل المركبات وتتبع لشركة «راى شيبنج» التى تتخذ من تل أبيب مركزا لها ويملكها رجل الأعمال الإسرائيلى الثرى رامى إبراهام أنغر المقرب من «الموساد» ومن بنيامين نتنياهو، وذلك فى أثناء إبحارها فى البحر الأحمر قرب المياه اليمنية وترجلت مجموعة من القوات الخاصة وسيطرت بسرعة على السفينة وبحارتها وطاقمها البالغ عددهم 25 واقتادت السفينة بمن فيها إلى مرسى الصليف قرب ميناء الحديدة على الساحل اليمنى.
والجدير ذكره أن طول سفينة «جالاكسى ليدر» يبلغ ١٨٩ مترا وعرضها ٣٢ مترا ووزنها الإجمالى نحو ٤٨ ألف طن. ونقل موقع «إكسيوس» عن مصدر إسرائيلى أن السفينة مملوكة جزئيا لشركة إسرائيلية، وهو الأمر الذى أكده لاحقا موقع «والا» الإسرائيلى.
شكلت هذه العملية مفاجأة لإسرائيل وداعميها ولا سيما الولايات المتحدة التى تجوب بعض سفنها الحربية البحر الأحمر باستمرار، وأثبتت أن اليمنيين كانوا جادين فى تهديدهم للسفن الإسرائيلية وأنهم بدأوا فعلا بتنفيذ هذا التهديد. اعتبرت القيادة العسكرية الإسرائيلية هذا الحادث «خطيرا جدا»، وسارع نتنياهو إلى اتهام إيران بالوقوف وراء هذه العملية التى «تهدد الملاحة الدولية»، على حد تعبير تل أبيب.
أعطت هذه العملية إشارة إلى أن اليمن (الشمالى) سوف يمنع السفن التجارية الإسرائيلية بما فيها ناقلات النفط من الإبحار فى البحر الأحمر قبالة الساحل اليمنى، أى فى المنطقة الممتدة من الحجة شمالا على الحدود مع السعودية إلى باب المندب جنوبا. ولم يكشف اليمنيون ما إذا كانت هذه المنطقة ستتمدد شمالا حتى العقبة تبعا لمديات الأسلحة اليمنية وإمكانية استخدام زوارق مجهزة بطوربيد ضد السفن سبق وأن ظهرت فى عروض عسكرية شهدتها صنعاء والحديدة فى الشهور الماضية.
التداعيات.. والخيارات
أولا؛ بعد خطف هذه السفينة وعدم تحديد مصيرها، سوف تعتبر شركات التأمين البحرى العالمية أن إبحار السفن الإسرائيلية أو التى تحمل بضائع من إسرائيل وإليها قرب الساحل اليمنى أصبح محفوفا بالخطر الجدى. يرجح أن تتخذ هذه الشركات تدابير تتدرج من رفع الأسعار وصولا إلى إلغاء التأمين، وهذا يصيب الإقتصاد الإسرائيلى بأضرار بالغة خصوصا أن مصب عسقلان للنفط الخام قد أغلق بسبب تعرضه للقصف من قطاع غزة، كما أن الوضع الأمنى تدهور فى حيفا حيث تتوقف الحركة عند سماع صفارات الإنذار ما يؤثر سلبا على حركة مرفأ حيفا التجارية.
ثانيا؛ وضعت إسرائيل المرتبكة سياسيا وعسكريا نفسها فى حرب على أربع جبهات: مع «حماس» فى غزة ومع «حزب الله» فى الشمال ومع «أنصار الله» فى اليمن، ومع الشارع الفلسطينى الغاضب فى الضفة الغربية، وبالتالى صارت فى حالة حرب شبه شاملة، بلا أفق ولا رؤية لنهاية هذه الحرب، ما يعنى أن قوى المقاومة نجحت فى فرض حصار ولو جزئى عليها.
ثالثا؛ ماذا عن موقف السعودية وتأثير التطورات الجارية علي وقف إطلاق النار مع «أنصار الله» في اليمن بعد صموده لنحو سنتين؟.
رابعا؛ فى حال قررت إسرائيل أن تحمى سفنها التى تعبر البحر الأحمر، فهذا يتطلب منها إرسال قوة بحرية إلى جوار الساحل اليمنى والاشتباك مع الزوارق اليمنية والتعرض لنيران صواريخ أرض ــ سطح التى يمتلك اليمن العديد منها وظهرت فى العرض العسكرى الذى أقيم فى سبتمبر الماضى فى صنعاء وقبل سنة فى الحديدة. وفعلا أعلن الجيش الإسرائيلى بعد التهديد اليمنى عن نشر منظومة دفاع بحرية (زوارق وصواريخ) فى البحر الأحمر لكن برغم ذلك تمكن «أنصار الله» من السيطرة على السفينة «جالاكسى ليدر» بسرعة. لا يمنع ذلك من طرح السؤال: هل يمكن أن نشهد فى المرحلة المقبلة اشتباكا يمنيا إسرائيليا فى البحر الأحمر وماذا عن تأثير ذلك على مجمل حركة عبور السفن فى ممر مائى حيوى هام للتجارة العالمية؟.
خامسا؛ فى حال تدخلت البحرية الأمريكية واصطدمت بالبحرية اليمنية فإن من شأن هكذا مواجهة أن تؤدى إلى خطر إغلاق مضيق باب المندب الذى تعبره كل يوم نحو ٦٠ سفينة، مما يسبب إضطرابا فى حركة التجارة العالمية ويؤدى إلى ارتفاع أسعار النفط نحو عشرين دولارا، حسب تقديرات خبراء اقتصاديين. ويبدو أن الولايات المتحدة لا مصلحة لها فى توسيع نطاق النزاع فى المنطقة لما يحمل من أضرار جانبية واقتصادية.. لهذا ما زالت الدبلوماسية الأمريكية تتحرك منذ عملية ٧ أكتوبر إلى حصر النزاع فى غزة.
سادسا؛ فى ضوء هذه المعطيات كلها، من الواضح أن ممر باب المندب صار فى صلب معادلات حرب غزة. لذا، يصبح الهدف الرئيسى هو وقف اطلاق النار فى غزة. يتطلب ذلك توسيع دائرة الوساطة التى تقوم بها دولة قطر والاستجابة للواقع الذى فرضته حركة «حماس» وتبريد الاجواء باتفاق وقف اطلاق نار وتبادل أسرى مقدمة لتسوية سياسية.. كما يقتضى ذلك توسيع دائرة الوساطة التى تقوم بها سلطنة عمان مع «أنصار الله» فى اليمن من أجل ضمان حرية الملاحة ودفع العملية السياسية فى اليمن نحو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

النص الأصلي

التعليقات