الطائرة بنظارات غربية - طلعت إسماعيل - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 مارس 2020 9:44 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

الطائرة بنظارات غربية

نشر فى : الإثنين 23 مايو 2016 - 9:50 م | آخر تحديث : الإثنين 23 مايو 2016 - 9:50 م

كانت الطائرات والسفن منخرطة فى البحث عن المكان المحتمل لسقوط الطائرة المصرية، التى فجرت أحزانا وسط المصريين منذ ساعات الصباح الباكر نهاية الأسبوع، فيما انشغل المسئولون فى مطارى القاهرة وشارل ديجول بحثا عن تفسير للغز اختفاء الطائرة عن الرادار فى ذلك الوقت، قبل أن يتم تحديد موقع تحطمها إثر السقوط المفاجئ فى مياه البحر المتوسط، بعد دقيقتين اثنتين من دخولها المجال الجوى المصرى مرورا باليونان.


فى ظل هذه الأجواء المشحونة، قلقا وترقبا وتوترا فى الشارع المصرى، فتح الإعلام الغربى بابا لتفسير ما وقع، وراح محللون وخبراء طيران يتكهنون، ويضعون الفرضيات المحتملة لما جرى مع الطائرة المنكوبة فى اللحظات الأخيرة لرحلة عودتها من باريس، وحتى قبل التأكد من مكان سقوطها قرب احدى الجزر اليونانية.


دفعت الظروف السياسية التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، وأوروبا بشكل عام، إلى مسارعة الإعلام الغربى إلى اللهاث خلف فرضية العمل الإرهابى، ورأينا سيناريوهات عدة تتبنى هذا الاحتمال، وكل خبير يضيف «التاتش» الخاص به، فهناك من تحدث عن زرع قنبلة على متن الطائرة، وثان عن إطلاق صاروخ أرض جو باتجاهها، وثالث عن استخدام صاروخ بحر جو فى اسقاطها.


طبعا هذه السيناريوهات، التى لم تغفل العطل الفنى، عزز من التوسع فيها، عدم استبعاد الجانبين المصرى والفرنسى لأى فرضية تكون وراء سقوط الطائرة، بما فيها العمل الإرهابى، وهو ما تحدث عنه الرئيس الفرنسى أولاند فى باريس، ووزير الطيران المصرى شريف فتحى فى مؤتمر صحفى فى مطار القاهرة الدولى، بعد مرور نحو 11 ساعة على فقدان الاتصال مع الطائرة المنكوبة.


الجانب الروسى أبى ألا يدلى بدلوه هو الآخر، مسترجعا على ما يبدو فاجعة طائرة شركة «متروجت»، التى تحطمت فوق سيناء عقب إقلاعها من مطار شرم الشيخ، ومع الساعات الأولى للإعلان عن اختفاء طائرة مصر للطيران، قال مدير هيئة الأمن الفيدرالية الروسية ألكسندر بورتنيكوف إن «ذلك عمل إرهابى على ما يبدو»، داعيا، حسب موقع «روسيا اليوم» الشركاء الأوروبيين، إلى اتخاذ إجراءات مشتركة للكشف عن المتورطين فى هذا العمل المروع.


لكن بعد كل هذه الفرضيات التى تحدث عدد من أصحابها بثقة الخبير العليم، وفى مساء يوم وقوع الحادث الأليم، وقبل العثور على أجزاء من الحطام أو بعدها، ذهب الإعلام الغربى، الذى وجد أن فرضية العمل الإرهابى ربما ستورط «فرنسا»، وتثير التساؤلات حول كفاءة سلطاتها فى تأمين المطارات، إلى الحديث عن سيناريوهات سعى بعضها إلى إلصاق أسباب الحادث بالجانب المصرى.


بكل فجاجة رأينا حديثا مفضوحا من شبكة «سى إن إن» الأمريكية عن فرضية «انتحار» الطيار، على غرار اتهام الكابتن جميل البطوطى، رحمه الله، قائد الطائرة المصرية التى سقطت فى المحيط الأطلسى عام 1999، خلال عودتها من الولايات المتحدة الأمريكية بالفعل ذاته.


«سى إن إن» التى سارع المتحدث باسم الخارجية المصرية المستشار أحمد أبو زيد إلى استنكار ما زعمته، لم تكن وحدها التى لعبت فى مناطق محرمة مهنيا، وهى «الفبركة» وتجهيل المصادر فى أمور لا يمكن التكهن بها، بل لجأت صحف وشبكات تليفزيونية بريطانية وحتى فرنسية إلى الأسلوب ذاته، استنادا إلى أن الطائرة توقفت فى تونس تارة، أو أنها قامت فى اليوم نفسه برحلة إلى العاصمة الإريترية اسمرا، وهى جميعا محاولات مشبوهة لا ترانا سوى من خلف نظارات سوداء.

التعليقات