عرفنا من سبب الغبار - سامح فوزي - بوابة الشروق
الجمعة 20 سبتمبر 2019 7:12 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في اختيار حسام البدري لتدريب المنتخب الوطني الأول لكرة القدم؟

عرفنا من سبب الغبار

نشر فى : الثلاثاء 23 يوليه 2019 - 11:05 م | آخر تحديث : الثلاثاء 23 يوليه 2019 - 11:05 م

تحت عنوان «غبار دبلوماسى بين الحلفاء» تناولت الأسبوع الماضى استقالة «كيم داروك» سفير بريطانيا لدى الولايات المتحدة على إثر تسريب برقيات انتقد فيها الإدارة الأمريكية، ووصف الرئيس دونالد ترامب بأوصاف قاسية، مما أغضبه، ودفعه إلى عدم التعامل معه فلم يجد السفير حلا سوى الاستقالة من منصبه. وأصبح السؤال المطروح: من الذى قام بالتسريب؟ هل دولة أو جهة معادية، أم شخص اطلع على البرقيات؟ التكهنات الأولية استبعدت أن يكون الأمر من تدبير جهة خارجية، وانحصر الأمر فى وجود شخصية ما على معرفة بهذه البرقيات.

أجاب تحقيق نشر بجريدة «ديلى ميل» يوم 21 يوليو الماضى عن السؤال؟ هناك صحفى مغامر اسمه «ستيفين اديجنتون» يبلغ من العمر 19 سنة، اطلع عن طريق شخص آخر لم يسمه على مضمون الرسائل، وقام بنشرها، ليس لغرض سياسى، ولكن لهدف صحفى بحت. لم تكن مؤامرة من دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، رغم أن الصحفى الشاب أحدهم، لكنه فى شهادته التى نشرتها الجريدة نفى تماما أن يكون لعمله أى صلة بموقف سياسى، وانحاز لحرية الرأى والتعبير، ووصفه بأنه «جهد صحفى أمين». انشغل «ستيفين» بالتفكير فى الجهاز الإدارى ــ الخدمة المدنية ــ فى موقفها السياسى، وهو يعتقد أن القيادات الإدارية العليا تريد أن تفرغ نتائج الاستفتاء بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى من محتواه. تحدث مع العشرات من قيادات الخدمة المدنية، ونشر تحقيقات صحفية مثيرة، وقاده البحث فى هذا الموضوع إلى الالتقاء بشخص سرب له البرقيات، التى قام بنشرها. ووصف أن البرقيات المسربة لم تنطو على اسرار، بقدر ما عكست وجهات نظر متداولة، ويتبناها البعض فى دوائر البيت الأبيض ذاته.

بعيدا عن حكاية تسريب البرقيات، والتى اعتبرها البعض جريمة يعاقب عليها القانون، فإن شهادة الصحفى تلفت الانتباه إلى قضية مهمة هى ما يٌطلق عليه «حياد الخدمة المدنية»، وهى إحدى السمات الأساسية للنظام السياسى فى بريطانيا. يشغل الوزير أيا كان الحزب الذى ينتمى إليه منصبا سياسيا، أما الخدمة المدنية ــ الجهاز الإدارى ــ البيروقراطية فهى تسيير العمل، وهى فى خدمة الدولة، وليست الحكومة القائمة. وهناك سوابق مهمة فى هذا المجال. ولكن هذا لا يعنى أن البيروقراطية الانجليزية بلا مشاعر أو تحيزات، هناك دراسات وأحداث اثبتت أن لها قلبا يحب ويكره، هناك مناسبات عديدة بعد أن يمضى حزب فى الحكم سنوات طوال يعانى الحزب الآخر من مشاعر البيروقراطية عندما يصل إلى السلطة، حدث ذلك مع حزب العمال بعد أن وصل إلى السلطة بعد طول أيام حزب المحافظين فيها. وقد ذهب الصحفى الشاب إلى معرفة جانب مهم من تفاعلات السياسة يستحق الثناء عليه، نادرا ما يجذب انتباه الصحفيين، الذين ينشغلون بسطح الأحداث، دون الولوج إلى عمقها.

كم نتمنى أن نرى صحفيين فى مجتمعنا يكتبون تحقيقات استقصائية خارج المتابعات الاخبارية، التى يبدون فيها فى بعض الأحيان متحدثين عن المصادر التى يلجأون إليها، أكثر من كونهم منشغلين بتقديم الحقيقة. لا نعمم، ولكن هناك شريحة من الإعلاميين تفعل ذلك.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات