نتنياهو وكاتس يعدان بحرية العمل فى لبنان ويضللان الجمهور - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الخميس 25 يونيو 2026 9:09 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟


نتنياهو وكاتس يعدان بحرية العمل فى لبنان ويضللان الجمهور

نشر فى : الخميس 25 يونيو 2026 - 7:25 م | آخر تحديث : الخميس 25 يونيو 2026 - 7:25 م

حتى الآن، يبدو كأن الإدارة الأمريكية نجحت هذه المرة فى فرض وقفٍ لإطلاق النار فى لبنان، ولو مؤقتا. لقد أوقف الجيش الإسرائيلى وحزب الله الهجمات المتبادلة فى هذه المرحلة، وبدأ الجيش الإسرائيلى بتقليص جزءٍ من قواته فى الجنوب اللبنانى، كذلك خفّفت قيادة الجبهة الداخلية تعليمات الحماية الموجهة إلى السكان على طول الحدود مع لبنان.


وكان وزير الدفاع الإسرائيلى، يسرائيل كاتس، أصدر بيانا، قبل عدة أيام، قال فيه: «ليس لدى إسرائيل أى نية بشأن الانسحاب من قلعة الشقيف (البوفور)، لأنها جزء لا يتجزأ من المنطقة الأمنية، وهى ضرورية للدفاع عن بلدات الجليل، وعن قوات الجيش الإسرائيلى. وأوضح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأنا أن «إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية». وأكد نتنياهو أن جنود الجيش الإسرائيلى يتمتعون بحُرية عمل كاملة «لإحباط أى تهديد مباشر، أو ناشئ ضدهم، أو ضد سكان الشمال، ولا توجد أى قيود على الجيش فى هذا الشأن».


لكن نتنياهو وكاتس، كعادتهما، لا يقدمان للجمهور الصورة الكاملة للتطورات، بل يحاولان تضليله عمدا. ففى الواقع، كانت الولايات المتحدة فرضت قيودا على العمليات الهجومية منذ نهاية الأسبوع الماضى، بعد وقت قصير على وقوع ثلاثة حوادث، قُتل فيها ستة جنود إسرائيليين فى منطقة سلسلة على الطاهر (التى تقع قلعة الشقيف فى جزئها الجنوبى) فى القطاع الأوسط. صحيح أنه لا يوجد حتى الآن تعليمات أمريكية لإسرائيل بسحب قواتها إلى خط الحدود، لكن التعليمات الميدانية الفعلية تقضى بوقف إطلاق النار، باستثناء الحالات التى يوجد فيها تهديد مباشر من حزب الله.


وخلال الأيام الأخيرة، كشف الجيش الإسرائيلى عن منشأة كبيرة تحت الأرض تابعة للحزب كانت تُستخدم لتصنيع الطائرات المسيّرة فى قرية مجدل زون. ودعا الجيش صحافيين إسرائيليين إلى زيارة الموقع، وكان ينوى تفجيره قبل يومين، لكن الخطة أُوقفت فى اللحظة الأخيرة، بتوجيه من المستوى السياسى.


تعمل الحكومة الآن على طمس الحقيقة التى فرضها عليها الأمريكيون، بينما تأمل أن تؤدى التطورات الميدانية إلى تأخير تنفيذ التفاهمات. لكن

فرص ذلك تبدو كأنها ضئيلة فى الوقت الراهن، لأن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مستثمر فى تحقيق الهدوء فى لبنان من أجل بلوغ هدفه الأكبر، وهو التوصل إلى تسوية مستقرة فى منطقة الخليج، تتيح له سحب القوات الأمريكية من المنطقة بسرعة وتركها خلفه.


فى المدى الطويل، إن استمرار الاحتفاظ بأراضٍ فى الجنوب اللبنانى يؤدى إلى أنماط ثابتة من بناء مزيد من المواقع العسكرية، وتوسيع النشاط اللوجستى، وتسيير القوافل العسكرية، والسؤال هو: هل إسرائيل مستعدة لذلك؟ وإلى أى مدى تعرّض جنودها لمخاطر مستقبلية؟ منذ الآن، تتضح الصعوبة المستمرة فى تطوير وسائل دفاع واعتراض فعّالة ضد خطر الطائرات المسيّرة التى تعمل عبر كابلات الألياف الضوئية.


فى هذه الأثناء، تتوالى أنباء غير مريحة بالنسبة إلى الإسرائيليين، الإثنين الماضى، أصدر كلٌّ من قطر وباكستان، الوسيطتين فى الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بيانا مشتركا عقب الجولة الأولى من المفاوضات فى سويسرا. وبحسب البيان، تم الاتفاق على إنشاء غرفة تنسيق لمنع الاحتكاك العسكرى فى لبنان، هدفها ضمان وقف النشاط العسكرى فى لبنان، وفقا لمذكرة التفاهم. ويُفهم من صيغة البيان أن إسرائيل لن تكون شريكةً فى هذه الآلية الجديدة، أى إن ترامب ينتزع منها، إلى حدٍّ كبير، إدارة الأزمات الناشئة فى لبنان، بعد أن فرض قيودا كبيرة على نشاط الجيش الإسرائيلى.


لا يزال لبنان ساحة ثانوية، فى نظر الرئيس الأمريكى، مقارنةً بإيران؛ أمّا الخبر الإيجابى الوحيد فى الساحتين، فهو الأمل بوقف القتال، والسبب أن استمرار الحرب فى الظروف الحالية لا يخدم إسرائيل، وهناك شك فى أن يؤدى إلى إضعافٍ حقيقى لإيران، أو حزب الله، لكن الترتيبات التى يجرى التوصل إليها ربما تتيح للإيرانيين وحلفائهم إعادة بناء قدراتهم العسكرية، بينما يواصل ترامب، لأسبابه الخاصة، التظاهر بأن كل شىء يسير على ما يرام.


توماس فريدمان، الكاتب المخضرم فى صحيفة «نيويورك تايمز»، كتب هذا الأسبوع أن ترامب «باع إسرائيل من أجل الولايات الأمريكية المتأرجحة: بنسلفانيا، وجورجيا، وميشيجان. لقد أدرك ترامب أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود بسبب الحرب هو وصفة لهزيمة الجمهوريين فى انتخابات التجديد النصفى المقررة فى نوفمبر المقبل. وإذا حصل الديمقراطيون على الأغلبية فى مجلسَى النواب والشيوخ، فسيواجه ترامب تحقيقات لا تنتهى عن كيفية استخدامه منصب الرئاسة لتحقيق مكاسب مالية له، ولأفراد أسرته». وأضاف فريدمان أن ترامب، بتوقيعه مذكرة التفاهم، «فعل ما يفعله دائما: تخلى عن كل مبدأ، وعن حلفائه، ووضع مصالحه الشخصية فوق أى اعتبار آخر!»


عاموس هرئيل
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات