الأسوأ لا يزال أمامنا.. الاتفاق مع إيران ليس سوى البداية - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الثلاثاء 23 يونيو 2026 8:10 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

الأسوأ لا يزال أمامنا.. الاتفاق مع إيران ليس سوى البداية

نشر فى : الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 6:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 6:55 م

إن الأحلام تتحقق أحيانًا؛ لقد حلمنا، أنا وأبناء فصيلى المهدد بالانقراض، طوال أعوام، بضغط دولى وعقوبات، باعتبارها المخرج الأخير من هذا المأزق. كنت أعلم أن الإسرائيليين لن يستيقظوا ذات صباح ويقولون: هيا نضع حدًا لكل هذا: للاحتلال، ولنظام الفصل العنصرى، وللسيطرة على شعب آخر، لأن ذلك قبيح. كنت أعلم أن هذا ببساطة لن يحدث.


وكنت أعلم أيضًا أن مفتاح أى تغيير فى موقف المجتمع الدولى من إسرائيل يوجد فى واشنطن. فمن دونها، لا يمكن أن يكون هناك ضغط دولى فعّال على إسرائيل. كنت أحلم برئيس أمريكى مستنير وشجاع، على غرار باراك أوباما، يضع حدًا للعلاقات الفاسدة والمشوّهة بين بلده وإسرائيل. وحلمت باللحظة التى سيُجبَر فيها الإسرائيليون على أن يفهموا أنه لم يعُد ممكنًا الاستمرار على هذا النحو، فى الغطرسة التى لا تُصدق تجاه الولايات المتحدة، والتجاهل الوقح للعالم كله، من دون دفع ثمن.


تلك اللحظة بدأت تلوح فى الأفق، فى رأيي. ليس رئيسًا ليبراليًا، بل أكثر رؤساء الولايات المتحدة ظلاميةً، هو الذى يعِظ إسرائيل أخلاقيًا؛ ونائبه، جى دى فانس، الأكثر محافظةً منه، يطلق تحذيرات لم يُسمع مثلها فى السابق. وما يقوله بديهى ومنطقى تمامًا: لا حاجة إلى إسقاط مبنى كامل لمجرد احتمال وجود مقاتل من حزب الله فيه؛ وليس من الحكمة مهاجمة رئيس الولايات المتحدة، آخر أصدقاء إسرائيل فى العالم؛ وسورية ستقوم بعمل أفضل فى لبنان مما تقوم به إسرائيل؛ كما أن ثلثى الأسلحة والذخائر التى تحمى إسرائيل تُنتَج فى الولايات المتحدة وتُمَوَّل من أموال دافعى الضرائب الأمريكيين. إنه صوت العقل القادم من واشنطن.


ومن الجائز الافتراض أن مثل هذه التصريحات الحادة لن يبقى فى حدود الخطاب، بل ستتبعه الأفعال. فإدارة تتمحور إلى هذا الحد حول نفسها وكرامتها، لن تمسح البصقة التى قذفتها إسرائيل فى وجهها، ثم تدّعى أنها كانت مطرًا. وإلى جانب الشعور بالمرارة، سواء أكان مبررًا، أم لا، لأن إسرائيل دفعت القوة العظمى إلى حرب فاشلة، سيشرق صباح جديد على العلاقات بين البلدين، وسيكون صباحًا كئيبًا وباردًا.


ولا يمكن للمرء أن يفرح بذلك؛ فمن جهةٍ، نعم، هذه هى الفرصة الأخيرة للإصلاح؛ ومن جهة أُخرى، فإن الأمر ينطوى على ضربة قاسية لإسرائيل وللإسرائيليين. فأكبر خطر يهدد الدولة، وهو أكبر من أى تهديد إيرانى، يتشكل أمام أعيننا المندهشة. وما إن تصدر الإشارة من واشنطن حتى تقفز أوروبا، كأنها وجدت غنيمة كبيرة. فهُم هناك لا ينتظرون سوى إعطاء الإشارة. ومن الصعب التخيّل كيف ستتمكن إسرائيل من إدارة شئونها من دون العالم، لأنه سينبذها مثلما نبذ آخر الدول المنبوذة.


لقد ظهرت الشقوق الأولى فعلًا، وبشكل واضح: اتفاق مع إيران مع تجاهُل كامل لإسرائيل، التى تجاهلت العالم والولايات المتحدة طوال أعوام. وهذه ليست سوى البداية: فالعالم، الذى هاله ما فعلته إسرائيل فى قطاع غزة، سيحاسبها. ولن تعود دولة تُرتكب فيها إبادة جماعية مدللة الغرب. ولن تبقى دولة، يشارك مواطنوها فى تنفيذ مذابح (بوجرومات) يومية بالتعاون مع جيشهم، شريكًا فى أسرة الأمم. لقد بدأ الحلم يتحقق. وسيكون كابوسًا.

جدعون ليفى
هاآرتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات