من أجل حياة كريمة فى المدن أيضا - معتمر أمين - بوابة الشروق
الأربعاء 29 سبتمبر 2021 4:36 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد تبرع المشجعين والمواطنين للأندية الرياضية للخروج من أزماتها المالية؟

من أجل حياة كريمة فى المدن أيضا

نشر فى : الأحد 25 يوليه 2021 - 6:50 م | آخر تحديث : الأحد 25 يوليه 2021 - 6:50 م
لا أدرى إذا كان المعنى بموضوع إعادة التشجير هى وزارة النقل عن طريق هيئة الطرق، أم المحافظة التى لها الولاية على شئون المحليات. ولا أدرى إذا كانت خطة الحكومة تشمل إعادة التشجير للطرق التى تم تطويرها بسلسلة متصلة من الكبارى حولت الأحياء من سكنية إلى ممرات انسيابية لحركة المرور. على كل حال، إلى السادة المسئولين المعنين، إلى حضراتكم مبادرة لإعادة التشجير، من أجل حياة كريمة فى المدن أيضا، فكما تحافظون على الرقعة الخضراء فى الريف، لابد من الحفاظ على توسيع الرقعة الخضراء فى المدن. وكما يحتوى تصميم العاصمة الإدارية الجديدة على النهر الأخضر، أكبر حديقة فى مصر، ولعلها فى الشرق الأوسط، نرجو ألا تحرم المناطق الآهلة بالناس من المساحات الخضراء التى تقلصت بشدة بعد تطوير الطرق.
المبادرة فى كلمتين، فلتوفر الحكومة مربعات على الأرصفة لكى يتم إعادة زراعتها بالشجر. ومن أجل التنسيق العمرانى، والشكل الجمالى، والحفاظ على المظهر والصحة العامة، من الأفضل تحديد أنواع الشجر لكل شارع أو منطقة، بحيث يراعى استخدام أنواع من الشجر تعتمد على أقل نسبة مياه فى العام لترشيد الاستهلاك. وبعد إتاحة هذه الأماكن يمكن فتح حساب فى فروع البنوك لكل منطقة ليساهم أهل كل منطقة فى إعادة تشجيرها، بما يضمن حدا أدنى من التشجير فى كل شارع. ولتكن المبادرة مفتوحة لمؤسسات وجمعيات المجتمع المدنى للمساهمة الإيجابية، وأيضا للشركات، وحتى الأندية الرياضية والمستشفيات. بمعنى آخر، لكل الهيئات العامة والخاصة. ولكى تنجح المبادرة، لابد من عمل شبكة رى بالتنقيط، لضمان الاستعمال الأمثل للمياه، بحيث يمكن تجميع وإعادة استخدام كل قطرة مياه مرات.
وإليكم هذه الفكرة التى يتم تطبيقها كنموذج فى مناطق متفرقة ويمكن تعميم الاستفادة منها. لقد طورت عدد من مؤسسات المجتمع المدنى مشروعا لإعادة تدوير مياه الوضوء بحيث يستخدم لتر المياه على الأقل مرتين. الفكرة ببساطة عمل خزان مياه يجمع مياه الصرف الناتج عن الوضوء فى المساجد، مع إضافة بعض المواد الصلبة التى تفلتر أى شوائب فى المياه. ثم يعاد استخدام المياه فى رى الحدائق حول وأمام المسجد. وفى بعض المساجد المتواجدة فى مناطق مأهولة التى لا تملك حديقة، يوجد نموذج آخر لإعادة استعمال مياه الضوء، عن طريق استعمالها فى غسيل السيارات، مع عمل مصفى تجمع المياه لإعادة استخدامها بعد فلترتها من الشوائب. وبهذا يتم توليد دخل عن طريق غسيل السيارات، ويستعمل الدخل فى استدامة نظام إعادة استهلاك المياه. وأى زائر لمدينة المنيا يستطيع رؤية تجارب ناجحة لكلا النموذجين.
ومن أجل حياة كريمة داخل الأحياء، لاسيما المزدحمة، لابد من إعادة الاعتبار للرصيف، وإخلائه من التعديات، ليصبح ممرا واسعا وآمنا ومناسبا للمشاة. ولا ضير من استعمال جزء من الرصيف للكافيهات، أو الخدمات الخاصة التى تدفع المقابل للحى. بشرط ألا تحتكر الكافيهات الأرصفة، ويتاح ممشى للناس لا يعيق حركتهم. وهذا الحل نقدمه للسادة الذى أحسنوا استخدام المساحات الجديدة أسفل الكبارى، ونسألهم عمل تخطيط يليق بباقى الأرصفة، لكى تنتعش حركة التجارة فى المحال التى أضيرت من توسيع الشوارع، وفقدت نسبة معتبرة من المشترين.
•••
هذا ونسأل السادة القائمين على هندسة مشروعات التطوير. لماذا خلت مشروعات التطوير من تحويل شوارع تسير فيها السيارات إلى أخرى يسير فيها الناس فقط؟ هذا الممشى ليس مجرد ممر تجارى، ولكنه متنفس للناس، والمحلات، والتجارة. بشرط تنظيمه باحترافية عالية. ولنستفيد من تجارب مماثلة لا تخلو منها أى مدينة فى دولة متقدمة. وحتى داخل مصر، لدينا أمثلة رائعة فى مشروعات مدن خاصة كثيرة عملت ممشى عريضا وعلى جانبيه محلات وفى وسطه كافيهات، وأصبح ملتقى الناس والشباب والأسر. وهذا مثال للتوضيح، لنتخيل شكل حى مصر الجديدة لو تحول طريق السيارات إلى طريق مشاهة، من ميدان سانت فاتيما، إلى ميدان تريومف، إلى ميدان سفير، إلى ميدان الاسماعيلية، إلى ميدان صلاح الدين، وينتهى على حدود شارع بيروت خلف كنيسة البازليك. ويمكن تعميم التجربة فى كل حى.
انسياب حركة المرور حوّل حياتنا من الضيق إلى الانفراج، بعد اختصار زمن المشوار من ساعة إلى ثلث ساعة، وأحيانا أقل. ومع هذا الانسياب نريد عودة الشكل الجمالى، وعودة الروح لمناطق اعتادت على الخضرة والمساحات الواسعة ثم تلاشت لخدمة حركة المرور، على حساب حركة المشاة. ومع الثناء على ما تقوم به الحكومة من جهد لتوفير حياة كريمة، نأمل أن تستكمل المشوار وتتيح شوارع لخدمة المشاة. وطالما الحلم مشروع، نأمل إعادة بناء وتشغيل النوافير التى كانت تعتمد على تدوير المياه، وتعطى شكلا جماليا لميادين كثيرة فى مصر، منها ميدان العباسية، وميدان رمسيس.. إلخ. ولا أدرى لماذا تم اتخاذ قرار بإغلاق هذه النوافير فى حينه. الشاهد، إن نوافير المياه تضيف بهجة للمكان.
•••
هذا وإلى السيد وزير التعليم فكرة منتشرة فى دول كثيرة. فالمدارس العامة، لاسيما فى المدن، ليست مجرد مبانٍ للتعليم، تغلق بخروج الطلاب. ولكنها تقوم بدور النوادى الاجتماعية بعد اليوم الدراسى، تتيح مرافقها للمجتمع بعد انتهاء اليوم الدراسى، بمقابل مادى يضمن صيانة المرافق. حيث الملاعب للرياضة، والمسرح للمناسبات، والفصول، لمؤسسات المجتمع المدنى المتخصصة من أجل عمل دورات رفع القدرات فى مختلف المجالات للراغبين من أبناء المنطقة. بمعنى أشمل، يتم الاستفادة من المدرسة كمنارة للمجتمع، توفر الخدمات بمقابل مادى يضمن صيانة المنشآت، كما تعتبر المدرسة متنفسا لأبناء المناطق. وهذه أفكار لا تكلف الكثير من المال، ويمكن تسهيلها، وتوفيرها، ومتابعتها عن طريق نظم إليكترونية، للحجز والدفع للاطمئنان على جودة الخدمات والعائد منها وانتظام وسير العملية.
باختصار، لا ندرى مع من تتكلم الحكومة أثناء التحضير للمشروعات وإطلاقها للتنفيذ. ولا ندرى إذا كانت السيدات والسادة الممثلون النيابيون عن المجتمعات فى البرلمان يعرفون بدورهم عن تفاصيل المشروعات أم يتفاجئون مثلنا. كما لا ندرى لو تم أخذ رأى مؤسسات وجمعيات للمجتمع المدنى فى مسائل التطوير أم لا. فلا يوجد وثائق منشورة عن المشروعات تسبق إطلاقها تطلع الناس وتسأل عن رأيهم. الذى من الممكن تجميعه إلكترونيا بمنتهى اليسر. على أى حال، هذه لمحة من أفكار تسود فى أوساط مؤسسات المجتمع المدنى بين من يعملون لسنوات فى مجال التنمية. وهى أفكار تم تنفيذها بالفعل فى مناطق متفرقة فى مختلف المحافظات، وفى كثير من الأحيان تكون بمشاركة الحكومة نفسها. ولذلك نعيد طرحها، لعلها تصل للفريق القائم على هندسة مشروعات التطوير والتنمية، ونأمل الاستفادة منها من أجل حياة كريمة لأهل المدن أيضا.
معتمر أمين باحث في مجال السياسة والعلاقات الدولية
التعليقات