الاختراق الإسرائيلى للمنطقة - صحافة عربية - بوابة الشروق
الثلاثاء 1 ديسمبر 2020 7:53 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد فرض غرامة فورية على عدم ارتداء الكمامات بوسائل النقل العام؟

الاختراق الإسرائيلى للمنطقة

نشر فى : الأحد 25 نوفمبر 2018 - 11:35 م | آخر تحديث : الأحد 25 نوفمبر 2018 - 11:35 م

نشرت صحيفة الغد الأردنية مقالا للكاتب «حسن البرارى» جاء فيه: كشفت التطورات الأخيرة فى المنطقة ما كنا نعرفه عن اتصالات إسرائيلية نوعية مع عدد من الدول العربية، وهى اتصالات تجعل من إسرائيل دولة مطمئنة وواثقة وهى تستفرد بالملف الفلسطينى وتحاول فرض أمر واقع على الفلسطينيين الذين يعانون من انكشاف استراتيجى زادت حدته مع الربيع العربى.
عندما تقدم العرب بمبادرة السلام العربية بعد أشهر قليلة من أحداث الحادى عشر من سبتمبر كانت الفكرة الأساسية التى تداولها النظام العربى الرسمى آنذاك تدور حول حزمة من المقايضات تعترف بموجبها الدول العربية بإسرائيل وتقبل بالتطبيع معها مقابل إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أساس خط الرابع من يونيو وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين.
وعلى الرغم من هذا العرض العربى السخيّ ضربت إسرائيل بعرض الحائط هذه المبادرة وأعلنت حينها عن عملية السور الواقى والتى قامت بموجبها بإعادة احتلال عدد من المناطق الفلسطينية، فإسرائيل لم تكن مستعدة للبحث فى مبادرة فى وقت اعتقدت الحكومة الإسرائيلية فيه أن الإدارة الأمريكية أصبحت تضع حرب شارون ضد الفلسطينيين وضد عملية السلام فى سياق الحرب الكونية ضد الإرهاب. وبالفعل قامت إسرائيل بفرض حصار على الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات ولم يجد هذا الحصار ردة الفعل اللازمة التى ترفع من كلفته، وعليه استفادت إسرائيل مما كانت تقوم به.
للأسف، لم يرتق الجانب العربى لمستوى الحدث، فالأنظمة العربية وإن وافقت على مبادرة السلام إلا أنها تقارب الموضوع الفلسطينى بشكل عام بأولويات مختلفة وأحيانا متضاربة. فلم يرغب العرب متابعة المبادرة وكأن لسان حالهم يقول «إنّا هاهنا قاعدون». من جانبها كانت الحكومة الإسرائيلية تعرف ذلك جيدا الأمر الذى مكنها من المناورة وبالتالى دفن المبادرة دون أن يكون لذلك أى ثمن تدفعه فى علاقاتها مع بعض الأنظمة العربية. فمثلا، لم تجر الدول العربية مراجعات حقيقية لعلاقاتها مع إسرائيل، وعلى العكس من ذلك تمكنت إسرائيل من تعميق علاقاتها مع عدد من الأنظمة العربية وتمكنت من خلق وهم باعته مفاده بأن تل أبيب ستكون فى خندق واحد مع بعض الأنظمة السنية للتصدى للتهديد الإيرانى.
وبعيدا عن لغة الاتهام يمكن القول بأن عددا من الأنظمة العربية لا تمانع من التنسيق والتعامل مع إسرائيل قبل أن يتم حل القضية الفلسطينية بشكل يستجيب للحد الأدنى من المطالب المشروعة للشعب الفلسطينى. والحق أن الدول العربية بشكل عام لا تتفق على تحديد مصدر التهديد الرئيسى الذى يتهددها، ففى الأردن مثلا لا تزال السياسات الإسرائيلية التى تستهدف حل الدولتين هى مصدر التهديد الرئيسى الذى لا يوازيه أى تهديد آخر، غير أن هناك دولا عربية أخرى ربما تتعامل مع التهديد الإسرائيلى كأحد التحديات لكنه ليس التهديد الرئيسى بالنسبة لها.
وعلى نحو لافت، تدرك إسرائيل جيدا المشهد العربى وهى تتصرف وفقا لفهمها لهذا المشهد ما مكنها من تحقيق اختراقات فى المنطقة، وما الزيارات العلنية لبعض العواصم العربية أو العلاقات السرية التى تجريها مع أنظمة أخرى إلا قمة جبل الجليد ما يعنى أن هناك أمورا كثيرة ربما لا نعرف عنها وقد يكشف عنها لاحقا. هذا التطبيع العلنى والتنسيق السرى لا يتسق مع الموقف العربى الجمعى الذى يطالب إسرائيل بالانسحاب إلى خط الرابع من يونيو، فإسرائيل لا تشعر أبدا بأن العرب جادون فى مطالبهم بإقامة دولة فلسطينية على أساس حدود العام 1967 ما يعنى أن رفض إسرائيل للمطالب الفلسطينية لن تكون له كلف وأثمان تدفعها إسرائيل فى علاقاتها مع الدول العربية.

الغد ــ الأردن

التعليقات