هل الحرب وشيكة الوقوع بين إسرائيل وإيران؟ - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الأربعاء 25 نوفمبر 2020 1:09 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

هل الحرب وشيكة الوقوع بين إسرائيل وإيران؟

نشر فى : الخميس 26 أبريل 2018 - 9:20 م | آخر تحديث : الخميس 26 أبريل 2018 - 9:20 م

من أجل إزالة أى شك، لا أعرف إذا كانت ستنشب قريبا، حرب إقليمية بين إسرائيل وإيران، أو حرب محلية فى الساحة السورية، أو حتى حرب صغيرة أى وكر إرهاب تابع لوكلاء إيران: «حزب الله» أو «حماس». كما أننى مرتاح لأنه ليست لدى أى فكرة متى ستحدث الحرب، هذا إذا نشبت. أنا مواطن ليس لدى صلة بمصادر استخباراتية. وحقيقة أننى كنت قبل 20 عاما، كنت الضابط الرئيسى الطبى فى الجيش برتبة عميد، يجعلنى قادرا فقط على معرفة ما هى أنواع الإصابات التى ستقع فى الحرب القادمة، وما عدد الأسرَّة الذى سيحتاج إليه الجهاز الطبى فى الجبهة الداخلية لإسرائيل، وأيضا، للأسف، ماذا ستكون الدروس التى سيستخلصها السلاح الطبى من بعدها. مهماتى العسكرية لم تؤهلنى للتنبؤ فيما إذا كانت ستنشب حرب. وأيضا، كونى كنت عضوا فى لجنة الأمن والخارجية فى الكنسيت خلال عشر سنوات كنت فيها عضو كنيست، لا يساعدنى على التنبؤ بالمستقبل الأمنى. هذا يمنحنى فقط نقطة قريبة لمشاهدة عمل المنظومات المهنية.
والأمر المهم: إذا دُعى اليوم أو فى الأسابيع القادمة رئيس أركان سابق، أو رئيس استخبارات عسكرية فى الاحتياط، أو رئيس موساد متقاعد إلى استوديو التليفزيون فى ساعة الذروة، وقدّر أن خطر نشوب حرب قريبة قد تعاظم، ومن المحتمل أن يكون على حق. لكن بالتأكيد يمكن أن يكون أيضا على خطأ.
إن أجهزة الاستخبارات عندنا ــ وفى كل الدول الأُخرى ــ تعرف عدد دبابات العدو. وتعرف تقريبا كل شيء عن طائرات العدو، وأماكن وجودها وسلاحها، وعن وضع صيانة المحركات، وساعات تأهيل الطيارين ومستواهم، أو مدى الطائرات من دون طيار الموجودة لدى العدو وسلاحها، ووزن الرأس الحربى للصواريخ ومداها ودقتها. لكنها لا تعرف شيئا تقريبا عن نوايا العدو، ولا عن نوايا المسئولين فى إسرائيل. هل يخطر فى بال أحد أنه لو عرف هؤلاء مصادفة أو عن غير مصادفة، بأن إسرائيل تنوى قريبا شن حرب وقائية ضد إيران أو ضد حلفائها فى سوريا، فإنهم سيخبرون الجمهور؟ بناء على ذلك، فإن كل كلامهم هو من باب التقدير فقط لنوايا العدو. والتقدير ليس معلومات. كذلك أيضا التقديرات بشأن نوايا المسئولين فى إسرائيل. والتقدير بشأن الخطر المتوقع عند حدوث صدام بين هذه النوايا.
قرأت هذا الأسبوع ما قاله اللواء (فى الاحتياط) عاموس يادلين الذى كان سابقا رئيسا للاستخبارات العسكرية، قال: «عندما أنظر إلى مايو، أقول إننا لم نشهد شهرا خطرا إلى هذا الحد منذ سنة 1967». وأضاف: «عندما يتحدث رؤساء الدولة عن إسرائيل كقوة عظمى، فإن هذا يذكرّنى أيضا بما كان يُقال سنة 1973».
أنا أحب يادلين. تعرفت إليه وتعلمت احترامه خلال خدمتى العسكرية، وأيضا فى لجنة الخارجية والأمن فى الكنيست. لكن بصفته رئيسا سابقا للاستخبارات العسكرية، فإنه لا بد يتذكر ما قاله بيرس ذات مرة بغضب شديد فى لجنة الخارجية والأمن: الاستخبارات دائما فشلت فى تقدير نوايا العدو. وإذا كان يادلين ذكر الخطر فى سنة 1967، والغرور فى سنة 1973، فإنه يجب قول الأمور كما هى: الخطر الأكبر على إسرائيل سنة 1967 لم يكن الحرب التى أدت إلى أكبر انتصار فى تاريخنا، بل احتمالات امتناع زعماء الدولة، حينئذ، من البدء بها. أمّا الغرور فى سنة 1973 فقد نجم تحديدا عن تقدير مغرور وضيق أفق لرئيس الاستخبارات العسكرية آنذاك إيلى زعيرا، الذى قال مرارا وتكرارا إن الحرب لن تقع.
تذكرت جميع هذه الأمور مجددا هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب كلام يادلين وتقديراته بأن خطر الحرب كبير وقريب، بل أيضا لأننى قرأت مؤخرا كتاب «لنحتل جبل الهيكل، المعركة فى الساحة الأردنية فى حرب الأيام الستة». هذا البحث الذى قامت به شعبة التاريخ فى الجيش الإسرائيلى بعد الحرب، نُشر مؤخرا مرة أُخرى بمناسبة مرور 50 عاما على الحرب. عرفت من الكتاب أن خطط احتلال الضفة الغربية وُضعت منذ سنة 1965، لكن هذا لا يكفى للدلالة على نوايا إسرائيل، لأن قرار تنفيذ هذه الخطط أتُخذ فقط نتيجة بدء الهجوم الأردنى، بعد مبادرة إسرائيل إلى شن الحرب على الجبهة المصرية، وليس بمبادرة إسرائيلية.
بناء على ذلك، حتى لو كان لدى الخبراء الاستخباراتيين اليوم نسخ عن خطط هجومية من جانب إيران أو من جانب إسرائيل، على تل أبيب أو طهران، أو فى أنحاء سوريا، فإن هذا ليس دليلا على حدوث حرب قريبة. لأن هذا مرتبط بنوايا الزعماء. ونوايا الزعماء غير معروفة. ومن المحتمل أنهم هم أيضا لا يعرفونها.

آرييه إلداد
عضو كنيست سابق عن حزب موليدت
معاريف
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

التعليقات