خطة مارشال.. هذا ما يحتاجه لبنان - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الإثنين 27 أبريل 2026 9:15 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

خطة مارشال.. هذا ما يحتاجه لبنان

نشر فى : الإثنين 27 أبريل 2026 - 6:35 م | آخر تحديث : الإثنين 27 أبريل 2026 - 6:35 م

على الرغم من وقف إطلاق النار، الذى لا يشبه فى الواقع وقف إطلاق النار، فإن لبنان ما زال يدفع ثمنًا باهظًا؛ فحتى لحظة كتابة هذه السطور، قُتل 16 جنديًا من الجيش الإسرائيلى منذ بدء العمليات هناك، وأُصيب العشرات، والحزن عميق.

يجب التذكير بأن القتال فى الجنوب اللبنانى، بصيغته المتكررة منذ عملية الليطانى (1978)، لم يؤدِّ إلى تحقيق تسوية وهدوء دائمَين، على غرار ما حدث بعد اتفاقيات السلام مع مصر والأردن؛ فمنذ سبعينيات القرن الماضى، مرورًا بحرب لبنان الأولى، وعملية «تصفية الحساب»، و«عناقيد الغضب»، وحرب لبنان الثانية، وصولًا إلى عملية «سهام الشمال» ضمن حرب «السيوف الحديدية» (2024)، كانت كلها تكرارًا للنمط نفسه من دون حلّ حقيقى.

سواء أكان ذلك فى عهد سعد حداد، أو خليفته أنطوان لحد، اللذين حظيا بدعم الجيش الإسرائيلى فى إدارة «الحزام الأمنى» حتى سنة 2000، فإن النتائج كانت محدودة. واليوم، فإن محاولة نقل نموذج «المنطقة العازلة» من غزة إلى الجنوب اللبنانى ليست سوى وهمٍ جديد يُسوَّق للجمهور.

لفهم الحل، يجب النظر إلى الصورة الكاملة: لبنان دولة منهكة منذ أكثر من 50 عامًا؛ يومًا ما، كانت «جوهرة الشرق الأوسط»، لكنها تفككت منذ الحرب الأهلية فى السبعينيات، وأصبحت ساحة لتدخلات خارجية من دولٍ، مثل سوريا وإيران، وكذلك إسرائيل، فضلًا عن منظماتٍ، مثل منظمة التحرير الفلسطينية وحزب الله، ولا تملك القدرة على النهوض بنفسها.

  لذلك؛ يحتاج لبنان إلى «خطة مارشال» دولية شاملة، على غرار خطة إعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. ينبغى للمجتمع الدولى، بقيادة الولايات المتحدة، إطلاق برنامج يمتد ما بين خمسة وعشرة أعوام لمعالجة جميع أزمات الدولة.

أولًا، يجب معالجة التحديات الأمنية، وعلى رأسها نزع سلاح حزب الله بالتدريج، وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، فضلًا عن اعتقال العناصر «الإرهابية»، أو ترحيلهم، وتعزيز قوات الأمن اللبنانية لتتمكن من فرض الاستقرار الداخلى وحماية الحدود.

كذلك يجب معالجة الجوانب الاقتصادية والمدنية بعمق، لخلق الاستقرار وفرص العمل، ومثلما كلّفت إعادة إعمار أوروبا نحو 13 مليار دولار فى سنة 1951 (ما يعادل اليوم نحو 160 ــ 170 مليارًا)، فمن المتوقع أن يحتاج لبنان إلى أقل من ذلك؛ فنجاح الخطة سيشجع الشباب على اختيار العمل والبناء، بدلًا من الانخراط فى العنف.

وعلى الرغم من التجارب السابقة المؤلمة، مثل تفجيرات سنة 1983 فى بيروت، ربما يكون هناك حاجة إلى نشر قوة عسكرية أمريكية كبيرة، بالتعاون مع قوات فرنسية، وأُخرى من حلف الناتو، لحماية جهود إعادة الإعمار.

كذلك يُقترح وجود محدود لقوات إسرائيلية فى الجنوب (من دون تجاوُز نهر الليطانى)، وقوات سوريا فى الشرق، لمنع تسلل الجماعات المسلحة، وذلك ضمن تنسيق دولى شامل، وتحت قيادة أمريكية.

لضمان نجاح الخطة، يجب إشراك دول إقليمية، مثل مصر وتركيا، والحصول على دعم رسمى من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. فقط بهذه الطريقة، يمكن تقليص نفوذ حزب الله وقطع ارتباطاته بإيران. على الرغم من التحديات، فإنه توجد فرصة تاريخية يمكن ألّا تتكرر، وخصوصًا فى ظل إدارة دونالد ترامب؛ إن نجاح الخطة سيؤدى إلى إعادة إعمار لبنان وازدهاره الاقتصادى واستقراره، كدولة مستقلة.

كذلك ستحقق إسرائيل هدوءًا على حدودها الشمالية، وربما تبرم اتفاق سلام جديدًا، وستستفيد سوريا اقتصاديًا، وسيحصل الفلسطينيون على نموذج إيجابى، بينما سيشهد العالم العربى عودة لبنان إلى مكانته كـ«هونج كونج الشرق الأوسط»؛ أمّا المجتمع الدولى، فسيستفيد من فرص اقتصادية جديدة، وربما يحصل ترامب ــ ربما ــ على جائزة نوبل للسلام.

 

يوسى بن آرى

هاآرتس

مؤسسة الدراسات الفلسطينية

من الصحافة الإسرائيلية أبرز المقالات من الصحف الإسرائيلية
التعليقات