كيف نحدُّ من توريث عضوية البرلمان؟ - عمرو هاشم ربيع - بوابة الشروق
السبت 25 يونيو 2022 7:27 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

برأيك ما هو السيناريو الأفضل لمنتخب الكرة المصري؟


كيف نحدُّ من توريث عضوية البرلمان؟

نشر فى : الخميس 28 يناير 2021 - 7:10 م | آخر تحديث : الخميس 28 يناير 2021 - 7:10 م

منذ خمس سنوات تقريبًا كلفنى أستاذ النظم السياسية د.أسامة الغزالى حرب بعمل مسح يشتمل على علاقات القرابة والنسب والعائلة فى ربوع مصر داخل البرلمان. الورقة التى أعددتها، مع فريق عمل، طُلبت من قبل الأستاذ نجيب ساويرس الرئيس الفعلى لحزب المصريين الأحرار وقتئذ، وذلك للاستعداد لخوض انتخابات مجلس النواب 2015. بالفعل تم المطلوب واستطاع الحزب أن يحدد مرشحيه بدقة، وكانت نتيجة الانتخابات أن حصل الحزب على المركز الأول بفوزه بـ65 مقعدًا، يليه مستقبل وطن بـ 53 مقعدًا...إلخ.
المهم فى نتيجة هذا كله، أنه تبين أن تلك العلاقات كانت مهمة للغاية فى تحديد القوى السياسية للمرشحين، سواء تم ذلك عبر منافسات انتخابية، أو بالتربيطات والاتفاقات بين العائلات على من له دور المشاركة فى الترشيح، أو من له دور فى المنافسة مع العائلة المقابلة.
اليوم مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام على وشك الانتهاء من كتاب عن انتخابات مجلس النواب، شرفت بإعداده، عادت الذاكرة لهذا البحث عندما وُجد أن هناك علاقات وثيقة بين عديد البرلمانيين الحاليين.
من خلال قراءة أولية للأسماء وبمساعدة مقدرة من المهندس المولع بالدراسات البرلمانية أشرف جلال، ظهر لى أن مسألة توريث العضوية لا زالت مهمة فى النظام المصرى.
قديما ولا زال يتحدث الكثيرون عن توريث المهن والمؤهلات، وكان هذا الأمر مستساغًا لدى الناس، والبعض الآخر كان يتحدث عن توريث الوظائف والمناصب، خاصة فى المجالات الشائكة التى لا تحتمل التوريث، والذى لا يخجل العامة أن يسمون ذلك بالمحسوبية أو المجاملة أو الواسطة، أو ما يسميه عامة العامة بالكوسة، وهو بالطبع أسلوب غير مقبول لأنه يخل بتكافؤ الفرص، لكنه يجد لدى الكثيرين، حتى من ينتقدونه سبيلا، باعتبار منظومة الكل مشاركا فيها بلا استثناء. هذا الأسلوب المستشرى، جعل بعض مواقع التواصل الاجتماعى تتندر وتسخر من تلك الظاهرة، إلى حد الحديث بأن الشخص الوحيد الذى فشل فى التوريث هو حسنى مبارك.
اليوم وبعد أن هدأت معارك انتخابات مجلس النواب، وقبلها مجلس الشيوخ، لوحظ أن هناك عشرات الحالات من هذا القبيل، حيث تبين من القراءة الأولى لأسماء أعضاء المجلسين أن هناك تسع علاقات قرابة بين الأعضاء. أخ/أخت/زوج/زوجة/ابن/ابنة/أبن أخ/ابنة أخ/ابن عم.
العلاقات ارتبطت بوجود صلة دم ومصاهرة بين أعضاء مجلس النواب من القائمة والفردى، وبين مرشحى القائمة الواحدة، وبين مرشحى الفردى والفردى، وبين نواب 2015 وغيرهم من البرلمانات السابقة وقوائم نواب اليوم. وفى مجلس الشيوخ بين العضو المعين شيوخ وقوائم النواب، وبين المعين شيوخ وفردى النواب، وبين معين شيوخ ومعين نواب 2015، وبين قوائم الشيوخ وقوائم النواب، وبين قوائم الشيوخ وفردى النواب.
حالة واحدة فقط لم نلحظ أن هناك قرابة فيها، وهى بين معينى مجلس النواب 2020 من ناحية، وجميع أعضاء الشيوخ وجميع منتخبى النواب 2020 من ناحية أخرى. وحالة واحدة استفادت من علاقات القرابة استفادة مباشرة، حيث كان هناك عضو فى القوائم المطلقة الأساسية بنواب 2020، وكان هو نفسه عضو ببرلمان 2015، توفى قبل حلف اليمين، فحلت محله ابنته عضو ذات القائمة المطلقة فى الاحتياط. حالة أخرى مميزة هى وجود 6 من عائلة واحدة، حيث تبين أن برلمانيا بمجلس 2015 اُسقطت عنه العضوية، له ابن بمجلس الشيوخ قوائم، واثنان من أبناء إخوته، إحداهما بمجلس النواب فردى، والآخر بمجلس النواب قوائم احتياطى، وأخ معين بالشيوخ.
على صعيد القوى السياسية، كانت علاقات القرابة فى انتخابات الشيوخ والنواب 2020 لا ترتبط بحزب معين، وإن كانت كثيرة فى حزب الأغلبية مستقبل وطن، حيث اشتملت أيضًا على الوفد والشعب والإصلاح والتنمية وحماة الوطن ومصر الحديثة وإرادة جيل والسادات الديمقراطى والمستقلين.
أسلوب القائمة المطلقة المعيب بقرار المحكمة الدستورية بشأن انتخابات الشورى والمحليات إبان حكم الرئيس الأسبق مبارك هو أحد أسباب استشراء ظاهرة توريث عضوية البرلمان. فمن خلال قادة الأحزاب المشاركة فى القائمة تمت المجاملات بترشيح الابن والابنة والشقيق وخلافه. ربما لا يجد المرء عيبًا فى ترشيح أبناء العائلة الواحدة على المقاعد الفردية، باعتبار الترشح حقا دستوريا، وباعتبار الفردى سباقا انتخابيا حقيقيا، لكن هناك كلام آخر بشأن أعضاء القوائم.
للحد من تلك الظاهرة السلبية، يتحتم تعديل التشريع بمنع القوى السياسية التى تعد قوائم من وجود علاقات قرابة داخل القوائم حتى الدرجة الرابعة، وذلك حتى لا تحمل الترشيحات شبهة مجاملات أو فساد أو إسناد مهمة التمثيل لمن هو غير جدير بها، وحتى تكون هناك دماء جديدة ومفيدة بالبرلمان.

عمرو هاشم ربيع نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية
التعليقات