السودان ليس سوريا وليبيا - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الأحد 15 ديسمبر 2019 3:12 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

السودان ليس سوريا وليبيا

نشر فى : الأربعاء 29 مايو 2019 - 10:30 م | آخر تحديث : الخميس 30 مايو 2019 - 12:53 م

المؤشرات القادمة من السودان الشقيق تثير التفاؤل والأمل فى وصول الشعب السودانى إلى مبتغاه بثورة بيضاء تنهى عهد نظام حكم الرئيس المعزول عمر البشير وتطيح بكل رموزه، وإقامة نظام ديمقراطى مدنى، بعد أن نجحت الدعوة إلى الإضراب العام خلال اليومين الماضيين بما يؤكد انحياز غالبية الشعب إلى حركة التغيير والثورة، وهو ما يعزز فرص تشكيل سلطة مدنية انتقالية تضمن بناء نظام ديمقراطى مدنى حقيقى بعيدا عن سيطرة القوى السياسية والأمنية التى كانت جزءا أصيلا من نظام البشير، وقد تكون ما زالت كذلك.

فى الوقت نفسه فإن اللجوء إلى الإضراب كأحد أشكال الاحتجاج والتعبير السلمى عن الرأى، يعنى إصرار المتظاهرين فى السودان على التصعيد السياسى دون الانجراف إلى دائرة العنف، إلى جانب إظهار الوزن النسبى الكبير للمتظاهرين فى مواجهة المجلس العسكرى الانتقالى، وهو ما سيسهل التفاوض والوصول إلى حلول توافقية تحترم رغبة الشارع السودانى وتطلعاته.

هذه التطورات من جانب المتظاهرين، والتزام المجلس العسكرى الانتقالى باحترام الحق فى التظاهر واستبعاد اللجوء إلى أى خيارات عنيفة فى مواجهة المتظاهرين، رغم محاولاته الحصول على أكبر حصة من السلطة الانتقالية المنتظرة، وهو أمر مشروع فى عالم السياسة، يعنى أن السودان سيكون أبعد ما يمكن عن السيناريو السورى أو الليبى الذى حذر منه نائب رئيس المجلس العسكرى السودانى الفريق أول محمد حمدان دقلو المعروف باسم «حميدتى».

ففى أعقاب نجاح اليوم الأول للإضراب، خرج الفريق أول حميدتى قائد قوات الدعم السريع الحاصل على رتبة الفريق الأول دون الالتحاق بأى أكاديمية عسكرية أو حتى الحصول على أى درجة علمية مدنية أو عسكرية، ليقول إن هناك دولا متربصة تريد أن يكون السودان مثل سوريا أو ليبيا، مؤكدا أن الجيش السودانى جزء من الثورة ولولا انحيازه لها لما سقط البشير.

والحقيقة أن الثورة الشعبية السودانية هى التى ستنقذ السودان من مصير سوريا وليبيا، بعد أن عانى السودان تحت حكم البشير والذين معه من القيادات السياسية والعسكرية الذين مازالوا يتصدرون المشهد الحاكم حتى الآن مما هو أسوأ من مصير ليبيا وسوريا، عندما فقد نحو نصف مساحته بانفصال جنوب السودان وتكوين دولة مستقلة، وبسنوات من الحروب الأهلية والصراعات القبلية، من حرب دارفور التى كان حميدتى أحد رموزها إلى حرب الشرق وكردفان.

نجاح الإضراب العام، يعيد رسم خريطة موازين القوى فى السودان، لصالح الشارع وقوى التغيير، فى مواجهة محاولات الالتفاف على مطالب الثورة استنادا إلى امتلاك وسائل القوة الخشنة، والرهان على الوقت من أجل تآكل روح الثورة والرغبة فى التغيير لدى المتظاهرين، وهو ما لم يحدث، ولا يبدو أنه سيحدث.

فى المقابل فشل رهان قوى الثورة المضادة والأجهزة الأمنية التى تقودها على ورقة الجماعات الإسلامية التى تظاهرت «دفاعا عن الشريعة» ورفضا للحرية والديمقراطية، بعد أن كشفت هذه المظاهرات ضعف شعبية هذه الجماعات ورفض الشعب لها.

شعب السودان يمضى فى الطريق الصحيح نحو نظام حكم ديمقراطى، مستوعبا دروس الماضى السودانى وتجارب بعض دول المنطقة، ورافضا السقوط فى فخ الثورة المضادة حتى لو كانت مدعومة بمنبر ودبابة.

التعليقات