الحرص واجب - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الجمعة 15 نوفمبر 2019 9:36 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

الحرص واجب

نشر فى : الخميس 29 سبتمبر 2011 - 9:00 ص | آخر تحديث : الخميس 29 سبتمبر 2011 - 9:00 ص

حملت الأيام الماضية من بواعث القلق أكثر بكثير مما حملته من بواعث الاطمئنان والثقة فى تطورات المخاض السياسى الذى تمر به مصر. فالمجلس العسكرى الذى التف حوله الجميع منذ 11 فبراير بعث بعدة إشارات متناقضة تثير الكثير من الشكوك والقليل من الثقة. فعندما يتجاهل المجلس مواد الإعلان الدستورى الذى يحمل خاتمه وتوقيعه ويقرر تمديد قانون الطوارئ بعد انتهاء فترته دون اتباع الطرق التى حددها الإعلان نفسه وهى الدعوة إلى استفتاء شعبى على قرار التمديد فإننا نصبح أمام سلطة لا تلتزم حتى بما تضعه هى من قواعد للعبة السياسية. وعندما يظهر وزير الإعلام الذى حولته دماء شهداء الثورة من صحفى فى صحيفة معارضة إلى «صاحب المعالى الباشا الوزير» ويستخدم عبارات من نوعية «عدم الحصول على ترخيص» و«القضاء على الفوضى الإعلامية» لكى يبرر إغلاق قناة الجزيرة مباشر مصر إحدى أهم النوافذ الإعلامية التى ساهمت فى تأجيج الثورة فإننا نصبح أمام حكام مصابين بانفصام سياسى واضح.

 

فى الوقت نفسه يخرج علينا المجلس العسكرى معلنا عن التوقيات المحددة لإنجاز انتخابات مجلسى الشعب والشورى وهو أمر طيب وعظيم. غير أن «الحلو ما يكملش» لأن المجلس قال فى قراره إنه يستند إلى إعلان دستورى صدر يوم 25 سبتمبر دون أن يسمع عنه مخلوق فى مصر شيئا وهو ما ينسف فكرة «الإعلان الدستورى» ويجعله «سرا دستوريا» أو «إخفاء دستوريا» أو أى شىء آخر يثير القلق وسوء الظن.

 

وإذا كانت الواقعية والرغبة فى تجاوز هذه المرحلة الانتقالية بكل ما لها وهو قليل وما عليها وهو كثير تفرض علينا التركيز على الاستعداد لإجراء انتخابات نزيهة تفرز برلمانا يمثل الإرادة الشعبية أيا كانت فإن ما فعله المجلس العسكرى خلال الأسابيع القليلة الماضية يجعل «مليون فأر يلعبون فى عبنا» ويفتح الباب أمام كل الاحتمالات بما فى ذلك أشد نظريات المؤامرة تطرفا.

 

ولما كانت الحكمة تقتضى ألا نبنى مواقفنا على المخاوف وتوقع النوايا السيئة، فإن الحكمة نفسها تفرض أيضا ضرورة الرد على رسائل المجلس العسكرى المتناقضة وإشاراته المتعارضة برسالة واضحة تماما لا لبس فيها تقول إن من ثاروا لإسقاط مبارك ورجاله ووضعهم وراء القضبان لن يترددوا لحظة واحدة فى الثورة مرة أخرى وبقوة أكبر إذا تصور أى شخص أنه قادر على القفز إلى السلطة أو عرقلة العملية الديمقراطية تحت أى مبرر ليضمن استمرار المرحلة الانتقالية ولو لشهور إضافية.

 

إن هذه الرسالة القوية مطلوبة بل وواجبة حتى تقضى الثورة على أى مخططات خبيثة فى المهد وبأقل قدر من الخسائر أو التضحيات من كل الأطراف لأن انتظار تحقق الأسوأ يعنى أن الثمن سيكون أفدح والتضحيات ستكون أكبر.

التعليقات