القيادة السياسية تتحمل المسئولية - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 1:56 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

القيادة السياسية تتحمل المسئولية

نشر فى : الخميس 29 أكتوبر 2015 - 6:45 ص | آخر تحديث : الخميس 29 أكتوبر 2015 - 6:45 ص

من غرق الجنيه المصرى أمام الدولار إلى غرق الإسكندرية تحت مياه المطر، ومن غياب الناخبين عن مراكز الاقتراع إلى وأد التجربة الحزبية التى بزغت بعد ثورة 25 يناير، يتحدث الكثيرون عن فشل محافظ البنك المركزى السابق فى حماية الجنيه، وعن فشل محافظ الإسكندرية المستقيل فى حماية المحافظة، وعن فشل الأحزاب والسياسيين، لكن لا يتحدث أحد عن مسئولية القيادة السياسية التى اختارت محافظ الإسكندرية وأبقت عليه رغم كل ما أثاره من جدل، ولا عن مسئولية رئيس الجمهورية الذى يجمع فى يده السلطتين التشريعية والتنفيذية وبالتالى يصبح مسئولا عما وصل إليه الاقتصاد من تدهور، ولا عن مسئولية الرئيس الذى أصدر قوانين الانتخابات المعيبة.

وإذا كنا نسارع بنسب أى إنجاز أو نجاح إلى توجيهات القيادة السياسية وحرصها على المصلحة الوطنية، فلماذا لا تتحمل هذه القيادة جزءا من المحاسبة على الفشل والقصور، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بخيارات وقرارات تتجاوز صلاحيات كل من هم دون هذه القيادة.

بالتأكيد ليس مطلوبا من رئيس الجمهورية القيام بكل شىء، على أساس أنه فى النهاية بشر قدراته يحدها الزمان والمكان. لكن الواقع يقول أيضا إن رئيس الجمهورية فى مصر، وبحكم ترسانة القوانين الاستبدادية التى تراكمت على مدى عشرات السنين يمتلك سلطة تعيين الوزراء والمحافظين ورؤساء الهيئات الكبرى، لذلك فالرجل مسئول سياسيا على الأقل عن أعمال مرءوسيه.

مناقشة صلاحيات الرئيس ومسئولياته عما يحدث فى البلد لا ينبغى أن يكون من الكبائر، ولا المحظورات، بل إن العكس هو الصحيح تماما، إذا كنا صادقين فى الكلام عن إقامة نظام حكم رشيد. ليس هذا فحسب بل إنه مع مرور ثلث فترة رئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسى، يصبح البدء فى تقييم سياسات وخيارات الرئيس أمرا واجبا حتى نستعد لانتخابات رئاسية جديدة بعد نحو عامين من الآن يكون فيها منافسة حقيقية سواء على مستوى الأشخاص أو الأفكار.

محاولات إعلاميى السلطان الترويج لفكرة سخيفة تقول إن الرئيس وحده هو الذى يعمل ويجتهد وأن الوزراء والمسئولين الآخرين لا يعملون بنفس كفاءة وسرعة وقوة الرئيس هو نوع من العبث، لأن تقييم أداء الرئيس، أى رئيس، مرتبط أساسا بكفاءته فى تشغيل وإدارة مرءوسيه وبالتالى فلا يمكن القبول بحكاية أن أزمة مصر تكمن فى وجود رئيس قدراته على الإنجاز والعمل غير محدودة، فى حين أن وزراءه وكبار مسئوليه ليسوا على المستوى المطلوب.

ليس من النبل الإعلامى أو السياسى البحث دائما عن «لوحة تنشين» أو «حيطة مايلة» نوجه إليها النقد والاتهامات هربا من الحديث عن المسئول الحقيقى عن أى أزمة، فالمعارضة الوطنية والنقد البناء الذى يستهدف الصالح العام يعنى أنه «لا قداسة لأشخاص» و«لا حصانة لمناصب» ما دمنا نريد بناء نظام سياسى شفاف وقادر على تحقيق ما نقول إننا نريده لهذا الشعب الذى يعانى من كل صنوف المعاناة.

تحديد نطاق المسئوليات وإخضاع جميع المسئولين للمحاسبة كل بقدر ما يتمتع به من صلاحيات من أبجديات نظم الحكم الرشيدة، وليس محاولة لضرب استقرار الدولة واستهدافا لرموزها كما يروج هؤلاء الذين يحاولون صناعة فراعنة جدد فى كل وقت.

التعليقات