المرأة والمجتمع - جورج إسحق - بوابة الشروق
الجمعة 23 أكتوبر 2020 1:37 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تساهم تعديلات قانون العقوبات الجديدة لتجريم التنمر في وقف وقائع الإساءة والإهانة في الشارع المصري؟

المرأة والمجتمع

نشر فى : الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 9:50 م | آخر تحديث : الأربعاء 30 سبتمبر 2020 - 9:50 م

فى ظل ما تعانيه المرأة المصرية من مشاكل على رأسها التحرش، وحادثة فندق فيرمونت، والدعوة الصارخة لتحديد ملابس المرأة، والنظرة الدونية لها، ودعوات لضبط لبسها رغم أن كل العالم يسمح بكل أنواع الملابس ويؤمنون بأن الحرية للجميع، فى وسط هذه الأحداث تملكنى فرح عظيم بفوز الناشطة الحقوقية والمناضلة دفاعا عن حقوق المرأة ورئيسة مؤسسة نظرة للدراسات النسوية «مزن حسن» بجائزة (هرانت دينك) الدولية تقديرا لنضالها وجهودها فى الدفاع عن حق المرأة. وإذا استعرضنا مكانة المرأة فى مصر منذ العهد الفرعونى، ويضرب المثل على ذلك عالم المصريات الدكتور/ محمد يحيى عويضة، فى تقدير ملوك مصر القديمة للمرأة الفرعونية وإنشائهم لمنطقة وادى الملكات فى غرب مدينة الأقصر، وكيف احتلت المرأة فى مصر القديمة مكانتها بحرص حكام مصر الفرعونية على إقامة وادى يضم مجموعة مقابر رائعة لزوجاتهم وأميراتهم على غرار وادى الملوك الذى يضم مقابر ملوك الفراعنة فى الجانب الشمالى من جبل القرنة، وفى كل المقابر تقريبا نجد وصايا الحكماء والآباء بحسن معاملة المرأة ومعاشرتها كشريك فى الحياة، ومنذ الأذل حتى الآن تشارك المرأة زوجها فى العمل فى الحقل.
***
وفى دراسات كثيرة نجد المرأة فى العصر الفرعونى تمتعت بحقوق لم تنلها فى العصر الحديث، ولا ننسى إيزيس أو حتشبسوت التى حكمت مصر لمدة 21 سنة وتميز عصرها بالرخاء والاستقرار، وكانت المرأة فى العصر الفرعونى تتمتع بحق المساواة بين الجنسين وخاصة فى موضوع الميراث، ورغم ذلك يمر علينا 9 مارس وهو يوم المرأة العالمى دون أن نحتفل به الاحتفال اللائق، وفى هذا اليوم يتكلم الإعلام والأحاديث الصحفية عن حقوق المرأة من دون أن يتحقق لها الحد الأدنى من الحقوق فى مجتمعات تتميز بالعنف وإهانة المرأة ويقال إنها نصف المجتمع! بالعكس فهى أكثر من نصف المجتمع بكثير، مثلا من يساعد الزوج الفلاح فى أرضه؟ من يربى الأبناء؟ من يهتم بهم فى المدارس؟ من يعول همهم حتى يتزوجون؟ ومنح الدعم العاطفى والنفسى لأفراد العائلة فى كل الأوقات السعيدة وغير السعيدة، وإذا أردنا أن نذكر الناس بدور المرأة فى المجتمع المصرى نريد أن يظهر جيل يؤمن بما آمن به قاسم أمين الذى مجَّد دور المرأة فى حين كان هناك أصوات مثل التى تظهر الآن، إذ نجد توفيق الحكيم يقول «إن المرأة لا تصلح أكثر من صانعة لألوان الطعام» ولذلك سوف نتعرض لدور المرأة وشخصيات كثيرة لعبت دورا مهما فى حياتنا مثل الأميرة فاطمة التى أوقفت 674 فدانا لمشروع جامعة القاهرة وشاركت بوضع أساسها، وأيضا نور الهدى محمد سلطان التى كانت من أكبر الدعاة لرفع سن الزواج للفتيات الذى ما زلنا نطالب به حتى اليوم، ولعبت دورا كبيرا فى الدعوة إلى الاستقلال الوطنى فى نهاية القرن الـ 19 حتى منتصف القرن الـ 20، ونريد أن نذكر أيضا بـ«ملك حفنى ناصف» أكبر ناشطة نسائية فى مجال حقوق الإنسان والمرأة ومناهضة الاستعمار البريطانى فى مصر، هل ينسى أحد «سميرة موسى» أول عالمة ذرة فى مصر التى قامت بتأسيس هيئة الطاقة الذرية؟! من ينسى «درية شفيق» التى أسست حركة التحرر الكامل للمرأة المصرية وقادت مظاهرة اقتحمت مقر البرلمان المصرى سعيا لمنح المرأة حقوقا سياسية واستمرت تناضل حتى منحت المرأة حق التصويت وتولى المناصب، وكذلك جهزت فرقة شبه عسكرية من النساء المصريات سنة 1951 ضد وحدات الجيش البريطانى ودعت لمقاطعة الاحتلال، كل هذا ونحن نتكلم الآن عن عودة المرأة للمنزل ورعاية الأطفال، هل بعد كل هذا النضال نتكلم عن ملابس المرأة وخروجها من المنزل؟ نحن ندعو أن يتبنى أبناء الوطن الاحتفال بالمرأة بما يليق وليس نقدها طوال الوقت.
***
وتقوم المرأة أيضا بالمساعدة فى الحياة الاقتصادية، ومن الظواهر الجديدة أيضا تحمل المرأة مسئولية العائلة فى غياب الزوج إذا سافر لإحدى الدول البعيدة، وأصبحت المرأة الآن تعمل فى كل المجالات، فهل كل هذه المعطيات لا تغير نظرة الرجل للمرأة بشكل من الحيادية والموضوعية فى التعامل! ولا ندرى من يدعى بأن المرأة تعانى من أنها تعمل ثم تعود لترعى أبناءها، هذه المرأة البطلة يجب أن ننظر إليها نظرات مختلفة، وأن تمارس حقها أيضا فى التصويت والانتخاب وأن يعطى لها الحق تماما فى الاختيار دون الضغط من أى كان، وأصبحت المرأة مشاركة فى البرلمانات الوطنية بدأت بنسبة 11.8% فى عام 1998 إلى 23.5% فى عام 2012.
ومن يستطيع أن ينكر دور المرأة فى تقديم الخدمات الاجتماعية من خلال جمعيات المرأة المتخصصة مثل جمعية «مزن حسن» وجمعية «عزة سليمان» اللتين تقومان بدور غير مسبوق فى العناية بالمرأة بالاهتمام باستخراج البطاقات الشخصية لهن وحل المشكلات الأسرية، ونتيجة لهذه المشكلات لا يجب أن تتزوج الفتيات فى سن صغيرة؛ حيث دار الحوار أخيرا عن السن المناسبة.
وقاومت حركات المرأة فى عدم التنازل عن أن تكون سن الفتاة 18 سنة، وألا تتزوج إلا برضاها، وألا تتحول إلى سلعة، والضرب بيد من حديد على سماسرة تزويج الفتيات الصغيرات لرجال الخليج العواجيز، فيجب ألا تصمت المرأة عن حقوقها والدفاع عن الأذى بكل الصور والأشكال.
ولكل هذه الأسباب وبمناسبة هذا النضال المشرف للمرأة المصرية منذ الفراعنة حتى الآن يجب أن نتكاتف جميعا ضد كل الدعوات المختلفة التى تحط من قدرها، ويجب أن تستمر المحاولات فى تعيين المحافظات والقاضيات وكل المناصب التى تستحقها المرأة عن كفاءة وليس لأى سبب آخر، فالمساواة فى تولى الوظائف حق دستورى تضمنه القوانين، ونؤكد للمرة الثانية على أن يتولى البرلمان القادم مشروع مفاوضية منع التمييز التى سوف تساعد كثيرا على القضاء على أى محاولة للتمييز ضد المرأة.
عاشت المرأة المصرية وعاش كفاحها وعاش كل من يناصر قضيتها فى دولة مدنية ديمقراطية حديثة.

جورج إسحق  مسئول الاعلام بالامانة العامة للمدراس الكاثوليكية
التعليقات