السنة النبوية.. حديث الساعة - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الأربعاء 23 أكتوبر 2019 5:40 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما رأيك في منع القانون المصري إعدام القاتل الأصغر من 18 عاما؟


السنة النبوية.. حديث الساعة

نشر فى : الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 11:30 م | آخر تحديث : الجمعة 30 نوفمبر 2018 - 11:30 م

أصبحت السنة النبوية الشريفة حديث الساعة، بحيث أصبح كل من لا يعرف عنها شيئا يدلى بدلوه فى أمرها رغم أنها من أخطر قضايا الإسلام إذ إنها الأساس الثانى للإسلام بعد القرآن.. مستغلين توقيت ضعف الدين فى قلوب الناس وهوانه على أكثرهم بعد أن تشوهت صورته بفعل داعش وأخواتها وفعل فاعلين آخرين، ويمكننا طرح قضية السنة النبوية عبر هذه النقاط المختصرة:
أولا: مكانة السنة فى الإسلام هى مكانة الرسول من الدين، فوجودها يعنى وجوده، وإنكارها يعنى حذف الرسول وتعاليمه وأقواله وتوجهاته ووصاياه من الإسلام كله.
ثانيا: حجية السنة فى الإسلام ثابتة وواضحة لا لبس فيها ولا غموض وواردة فى عشرات الآيات من القرآن منها «وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» «وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ» والعلة فى عصمته وتسديد الوحى له أن يتبع ويطاع، لا أن يهال التراب عليه وعلى سنته وهدية وكذلك قوله تعالى «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» وكلمة اتبعونى واضحة الدلالة فكيف سيتبعه من يريد إلغاء سنته «فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا»، «مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ».
ثالثا: لا أدرى لماذا يريد البعض إلغاء سنة النبى وحذفها من قاموس الإسلام، ترى ما الذى يضايقهم فى أحاديث الرسول وهى من أعظم الحكم، ووصاياه من أدق وأجمل وأروع الوصايا، ماذا فى آلاف الوصايا والحكم مثل: «لم يشكر الله من لم يشكر الناس» «كل معروف صدقة» «إن لربك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإن لبدنك عليك حقك فأعط لكل ذى حق حقه» «قاربوا وسددوا» «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا» «إن الدين يسر» «الدين النصيحة» «من يتحر الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه» «الصبر ضياء» «الصدقة برهان» «الراحمون يرحمهم الله» «خير الناس أنفعهم للناس» «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله» «ابدأ بمن تعول» «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره» «تعرف إلى الله فى الرخاء يعرفك فى الشدة» «والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه»، وهناك عشرات الآلاف من مثل هذه الوصايا الجامعة التى لا خلاف عليها بين أهل الأديان والحكماء والعقلاء».
رابعا: نص الفقهاء على أن الأحاديث التى لها علة تدور أحكامها مع علتها، فإذا وجدت العلة وجد الحكم، فقد نهى رسول الله عن حمل المصحف إلى بلاد الكفار وفى رواية بلاد الأعداء، لأنهم كانوا قديما يهينون المصاحف.
فهذه العلة انتفت الآن ولم تصبح موجودة، فإذا غابت العلة غاب حكمها وبالتالى للمسلم أن يصحب مصحفا معه إلى كل بلاد غير المسلمين، لأن هذه البلاد تطبع فيها المصاحف وتوجد بحرية ولا تحدث إهانة لها.
ومن أمثلتها «نهى الرسول» صلى الله عليه وسلم «أن يطرق المسافر أهله» أى زوجته «ليلا والعلة» حتى تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة» أى تكون زوجته على حال حسن من الهيئة والجمال لتدوم العشرة بينهما.
أما بعد اختراع أجهزة الاتصال الحديثة التى يمكن أن يعرف الزوج زوجته بوقت قدومه لتستعد بزينتها وجمالها لاستقباله على أحسن هيئة فقد انتفت العلة.
والعلة تدور مع الحكم وجودا وعدما، وليس هذا إلغاءً لحديثه «صلى الله عليه وسلم» ولكنه الدوران فى فلكه والإعمال الحقيقى له.
خامسا: تصرفات النبى «صلى الله عليه وسلم» تنقسم إلى عدة أقسام سأذكر بعضها:
ما فعله النبى أو قاله أو أقره كنبى ورسول مبلغ عن الله فلا مناص من تطبيقه والعمل به وهو ملزم لكل أمة الإسلام وهو الذى جاءت به الآيات القرآنية التى تحث على طاعته، وأن طاعته «صلى الله عليه وسلم» من طاعة الله ومعصيته من معصية الله»، ولذا قال النبى» صلوا كما رأيتمونى أصلى «وقال وهو فى الحج» خذوا عنى مناسككم» وهكذا...
سادسا: تصرفاته كبشر كسائر البشر وطريقة طعامه وملابسه وسريره ونومه وحجرته، فقد كان لا يحب الضب ولكنه لم يحرمه لأنه فعل ذلك بطبيعته البشرية، ويدخل فى ذلك طريقة مداواته لنفسه أو للآخرين، وكل ذلك لا يلزم المسلم عمله، وإن فعله بقصد الحب لرسول الله والاقتداء به أثيب عليه ما لم يكن فيه ضرر عليه أو «مضيعا لما هو أولى من الفرائض أو مؤديا للتقصير فى الواجبات الشرعية مثل أن يغضب والديه أو تطلق زوجته أو يخالف مجتمعه مخالفة تؤذيه».
ومن أمثلة ذلك اكتحال النبى فهو مخالف لعادات الذكور فى مصر وقد يسبب حرجا اجتماعيا أو عزلة اجتماعية لصاحبه فى المدارس والجامعات والشارع، وقد فعله الرسول «صلى الله عليه وسلم» كعلاج لبعض أمراض العيون وقتها وقد اكتشفت فى العصر الحديث علاجات أفضل وأقوى منه، أما استخدام النساء له فهو لا يصطدم مع الأعراف فى مصر.
سابعا: تصرفاته عليه السلام كقائد عسكرى، وأكثر هذه التصرفات كانت مرتبطة بتكوين الجيش فى عصره، فلم يتكون ديوان الجيش ويصبح جيشا منظما محترفا إلا فى عهد عمر بن الخطاب، أما فى عهد الرسول فلم يكن هناك جيش نظامى موجود باستمرار، ولكن الجميع كان على عهد النبى يعلم فنون الحرب ويستدعون حين الحاجة ويحضر بدبابته ومدرعته» الفرس أو الجمل «وكذلك بملابسه الحربية وسلاحه على نفقته الخاصة، وليس لهم سجل معروف ولكن حماستهم الدينية تجعلهم يحضرون طواعية دون تخلف».
إذا حديث «من قتل قتيلا فله سلبه» وحديث «للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم» قالها الرسول باعتباره قائدا عسكريا لجيش فى حالة خاصة، ولا يصلح ذلك للجيوش النظامية الوطنية فى أيامنا هذه والتى لا يتكلف فيها الجندى شيئا لا سلاحا ولا عتادا ولا ذخيرة ولا دبابة ولا حتى ملابسه العسكرية.
ثامنا: وهناك تصرفات كثيرة للرسول«صلى الله عليه وسلم» كرئيس للدولة سواءً فى الصلح أو غيره، فمثلا صلح الحديبية كانت مدته عشر سنوات ورغم ذلك أباح الفقهاء الصلح أكثر من ذلك أو أقل منه، وأباح بعضهم الصلح المؤبد مع الأعداء، وأباح بعضهم الصلح مع كل أحد، والضابط الوحيد الذى وضعه الفقهاء الذين يسخر البعض الآن من عقلهم هو المصلحة، وهناك فقهاء مثل العز بن عبدالسلام كتبوا عن فقه المصالح والمفاسد منذ قرابة ألف عام، ومعظم الفقهاء ربطوا معظم قضايا الدولة بمصلحة الأمة منذ أكثر من ألف سنة.
تاسعا: ثوابت الإسلام عموما قليلة ومتغيراته كثيرة، والغريب أن بعض الإسلاميين يحاولون تحويل المتغيرات إلى ثوابت، وأغلب العلمانيين تقريبا يريدون تحويل ثوابت الإسلام إلى متغيرات لكى يكون دينا هلاميا لا أساس له ولا أصل ولا جوهر يعرف به، ويعشقون من يدمر ثوابت الإسلام بحجة أو بأخرى.
وبعضهم يريد أن يسوى بين المرأة والرجل فى الميراث وهؤلاء جهلة لأن المرأة تأخذ فى الميراث أكثر من الرجل فى أكثر من 11 حالة تقريبا، ولكنه التصفيق للجهل مثل من يصفقون للرئيس التونسى لأنه فرقع هذه الفرقعة الكاذبة، دون أن يسأل علمانيا واحدا عن التقدم الصناعى أو الزراعى أو التقنى أو الحريات فى تونس وهى مهمة الحاكم أساسا.
والخلاصة أنه علينا أن نكون مع ثوابت الإسلام فى صلابة الحديد، ومع متغيراته فى مرونة الحرير.

التعليقات