دول القرن الإفريقي.. وخيانة القادة لأوطانهم - قضايا إستراتيجية - بوابة الشروق
الجمعة 1 مارس 2024 6:11 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

دول القرن الإفريقي.. وخيانة القادة لأوطانهم

نشر فى : الخميس 30 نوفمبر 2023 - 7:35 م | آخر تحديث : الخميس 30 نوفمبر 2023 - 7:35 م

نشر موقع Eurasia Review مقالا للكاتب سليمان أحمد، يقول فيه إن سبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية لدول القرن الأفريقى هو عدم اضطلاع قادة المنطقة بواجباتهم، واتخاذهم سياسات خاطئة تعمل على تقويض مؤسسات بلادهم، رافضا إلقاء اللوم على تدخلات الدول الأجنبية فى شئون هذه الدول... نعرض من المقال ما يلى:
بداية، تشتهر دول منطقة القرن الأفريقى بأنها غير مستقرة وتنتشر بها المجاعات بالإضافة إلى أنها مدمرة بيئيا. المنطقة تضم الصومال وإثيوبيا وإريتريا وجيبوتى، وهى مجموعة دول تعانى من حروب ــ داخلية أو بين الدول ــ تشتعل من وقت لآخر. توجد حاليًا مثل هذه المواجهات فى منطقة أمهرة بإثيوبيا، والمناطق الشمالية من الصومال، واشتباكات تتجدد بين إريتريا وإثيوبيا، كما تنشط الجماعات الإرهابية فى المنطقة وتشكل مصدر إزعاج دائم للصومال، لذا لا تزال قوة بعثة الاتحاد الأفريقى التى يبلغ قوامها حوالى 19 ألف جندى موجودة بها بعد ما يقرب من 16 عاما!.
●●●
فى الواقع، يبدو أن قادة المنطقة لا يتخذون القرارات والإجراءات السليمة للتغلب على التهديدات التى تحيق ببلادهم، لأنهم لو كانوا يفعلون الأشياء المطلوبة لكان بإمكانهم إيجاد بعض الحلول على الأقل، وحتى لو كانت هناك أجندات خارجية خفية تعمل ضد مصالحهم، كان بإمكانهم الجلوس معا أو مع شعوبهم لإيجاد طريق للخروج من معضلاتهم. على العكس من ذلك كله، يبدو أنهم يفعلون أو يتخذون إجراءات لا تؤدى إلا إلى جعل حياة الناس فى المنطقة أكثر صعوبة وأكثر بؤسًا.
بعبارة أكثر توضيحا، أعلن الرئيس الصومالى، قبل أيام قليلة ودون خجل، عن ندمه على خطوته التى اتخذها باتجاه انضمام الصومال إلى مجموعة شرق أفريقيا EAC، وهى منظمة إقليمية للتعاون الاقتصادى فى شرق القارة، ولم يسعه إلا أن يقول: «إنها سوق كبيرة»!، كان يتحدث نيابة عن عدد قليل من التجار الصوماليين فى شرق أفريقيا الذين غادروا البلاد. أما رئيس وزراء إثيوبيا فبدلا من أن يقود الجهود نحو إنشاء كتلة اقتصادية إقليمية لدول القرن الأفريقى، هدد مؤخرا جميع الدول الساحلية الثلاث فى المنطقة بالوصول إلى البحر، ملمّحا إلى إمكانية استخدام القوة إذا لزم الأمر. إذن، الجانب المؤسف يتمثل فى أن قادة المنطقة كانوا يعطلون النهج الإقليمى، سواء كان اقتصاديا أو أمنيا أو مجرد سياسة واضحة فيما يتعلق بالعلاقات داخل المنطقة ومع الدول الأخرى والكتل الاقتصادية، والعالم بشكل عام. ولهذا ثمن باهظ للغاية، فهناك بعض البلدان بدأت تتوتر أوضاعها، لاسيما الصومال.
●●●
تتمتع المنطقة بموقع جغرافى استراتيجى وبالتالى تجذب جميع أنواع المصالح الأجنبية، بما فى ذلك الغرب ودول غرب آسيا والهند، وفى الواقع دول شرق آسيا خاصة الصين التى قامت ببناء أول قواعدها العسكرية البحرية فى جيبوتى والتى تستضيف أيضا قواعد بحرية وعسكرية فرنسية، وقاعدة أفريكوم الأمريكية، وأساطيل دول أخرى مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند وباكستان وإسبانيا وألمانيا وأحيانا تركيا. بناء على ما سبق، يتعين على المنطقة أن تتعامل مع قوتين متنافستين رئيسيتين فى العالم، إحداهما تمثل الغرب بقيادة الولايات المتحدة والأخرى الصين. المنطقة تجذب قوى إقليمية أيضا، إضافة إلى القوى الكبرى، والمنافسة الأبدية عليها مستمرة بلا هوادة.
وسط كل هذا الصراع، تبقى القيادة الإقليمية دون أن تساهم فى تنمية المنطقة بأى شكل من الأشكال باستثناء تعزيز الحروب والاضطرابات المدنية! ولم تتوصل إلى حلول للمعضلات المتعددة التى تعيشها المنطقة حتى الآن. فهم يواصلون ملاحقة أجندات شخصية أو وطنية دون أن يضيفوا إلى عمليات تفكيرهم نهجا إقليميا فى التعامل مع محنة المنطقة؛ كقضية سد النهضة والحروب العرقية فى إثيوبيا، وموانئ جيبوتى التى يبدو أنها تجذب أى قوات بحرية يمكن تصورها فى جميع أنحاء العالم، والعديد من المشاكل بالصومال وإريتريا. باختصار، دول القرن الأفريقى تحتاج إلى نهج إقليمى، ويبدو أن هناك غيابا واضحا للقيادة الإقليمية.
●●●
لا يمكن الاستمرار فى إلقاء اللوم على الدول الأجنبية وتدخلاتها لتبرير سبب فشل الأمم، فوفقا لآراء العديد من رواد الاقتصاد فإنه ليس الجغرافيا أو المرض أو الثقافة هى التى تفسر لماذا تفشل بعض الدول، الغنية منها أو الفقيرة، بل هى مسألة مؤسسات وسياسة. فهل تنتهج قيادات المنطقة سياسات خاطئة أم أنها تعمل على تقويض مؤسساتها؟ فالمنطقة فاشلة بالتأكيد، ولا شك أن قياداتها تتخذ خيارات خاطئة.
فى الوقت الحاضر، يبدو أن رئيس الصومال يفعل ذلك تمامًا، إذ يظهر مع أفراد عائلته فى كل اجتماع يمكن تصوره. وفى أقل من أسبوعين، سافر إلى الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وبوروندى، والمملكة المتحدة، وتنزانيا. يجب هنا ملاحظة أن مقديشيو فقيرة وتعيش على المنح، ومع ذلك فإن الرئيس يسافر دائمًا برفقة حاشية كبيرة. ناهينا عن أن الحكومة بأكملها هى الرئيس فقط، فلا يوجد وزير خارجية، ولا يوجد رئيس وزراء، والحقيقة أنه لا يوجد أحد غيره يستطيع أن يمثل الوطن، الذى فى طريقه إلى فقدان سيادته، بفضله! كما أنه لم يشرح قضيته بشأن الانضمام إلى مجموعة شرق أفريقيا بشكل صحيح إلا أنها سوق كبيرة! وهناك شكوك حول مدى تقيد الرئيس بسلطة الشعب، إذ لا يبدو أنه يطلب أى موافقة من البرلمان. لذا نتساءل هل نحن أمام دكتاتور ناشئ؟ ويبدو بالتأكيد أنه سيطالب بتغيير مسودة الدستور، الأمر الذى لن يؤدى إلا إلى توسيع دوره باعتباره صانع القرار الوحيد نيابة عن الأمة، لعله يبحث حول الأسباب التى تجعل أوغندا لديها نفس الزعيم منذ ما يقرب من أربعين عاما، أو رواندا أو بوروندى والعديد من الدول الأخرى. لماذا ليس هو أيضا؟
●●●
هناك عامل آخر يحدد نجاح وفشل الأمم، وهو يتعلق بتوزيع الثروة والسلطة. وحيثما يكون هناك توزيع عادل لهذين العاملين تزدهر الأمم، وحيثما يكون هناك تركيز للثروة والسلطة فى أيدى قلة من الناس، فإنها تفشل فى نهاية المطاف. أين موقف قيادة منطقة القرن الأفريقى من هذا الإجراء؟ فالسلطة القمعية هى التى لا تستمع إلى نصيحة الخبراء، وفى الواقع تركيزها موارد الدولة فى أيدى عدد قليل من الناس، والعشائر، وعدد قليل من الأصدقاء، يدفع بعامة الناس والنخب السياسية بل والأفراد الذين يرتدون الزى العسكرى إلى رفض القادة أو تقويض حكمهم.
فى النهاية، تسقط الأمم. ولا يتعين على المرء أن يذهب بعيدا فى حالة دول القرن الأفريقى، لننظر إلى ما حدث لنظام الجنرال محمد سياد برى القوى (عسكرى صومالى وصف بأنه أقوى رجل حكم البلاد، استولى على السلطة فى انقلاب عسكرى 1969م، وظل فى الحكم إلى أن أطاحت به حركات مسلحة عام 1991)، أو لننظر الإمبراطور الإثيوبى، هيلا سيلاسى (تولى الحكم فى عام1930 إلى أن أطاح به القادة العسكريون فى 1974).
يبدو أن زعماء القرن الأفريقى لم يتعلموا أى شىء حتى من الماضى القريب للمنطقة، ويبدو أنهم يخونون أنفسهم والمنطقة مرة أخرى.

ترجمة وتحرير: ياسمين عبداللطيف

النص الأصلي

التعليقات