محمد سيف الدولة: الإخوان فى البيت الأبيض؟ - منبر الشروق - بوابة الشروق
الخميس 4 مارس 2021 2:39 ص القاهرة القاهرة 24°

محمد سيف الدولة: الإخوان فى البيت الأبيض؟

نشر فى : الأحد 8 أبريل 2012 - 2:50 م | آخر تحديث : الأحد 8 أبريل 2012 - 2:53 م
محمد سيف الدولة.. نُذَكِّر بأن هذا الطريق محفوف بالمخاطر وبالتنازلات وبالسقوط الذى لم ينج منه أحد ممن سلكوه وأنه يعيد إنتاج نظام مبارك
محمد سيف الدولة.. نُذَكِّر بأن هذا الطريق محفوف بالمخاطر وبالتنازلات وبالسقوط الذى لم ينج منه أحد ممن سلكوه وأنه يعيد إنتاج نظام مبارك

في عام 1994 قال الملك الحسن ملك المغرب لرئيس منظمة التحرير طبقا لما ورد في كتاب سلام الأوهام لمحمد حسنين هيكل :(يا أبو عمار، علينا أن نعترف أن هؤلاء الناس أقوياء جدا، ولك أن تتأمل ما فعلوه معك. إنهم استطاعوا فى أربع وعشرين ساعة أن يغيروا صورتك من إرهابي مطلوب إلى صانع سلام يدخل البيت الأبيض، ويتعشى فى وزارة الخارجية ويتغدى فى البنك الدولى ويشرب الشاي فى رقم 10 داوننج ستريت).

 

كان هذا بعد ان قام بتوقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 التى اعترف فيها بإسرائيل وأتنازل عن 78% من أرض فلسطين التاريخية للعدو الصهيونى كما قام بالتخلى رسميا عن الحق فى المقاومة المسلحة والاكتفاء بالتفاوض طريقا وحيدا لتحرير الضفة الغربية وغزة التى لم تتحرر بعد.

 

***

 

نفس الحكاية تكررت قبلها ببضع سنوات مع الرئيس السادات حين قام بزيارة القدس عام 1977، واعترف بإسرائيل وباع فلسطين وسحب مصر من الصراع ضد الكيان الصهيونى، حيث جعلوا منه فى بضعة دقائق بطل الأبطال والشخصية الأهم على رأس قائمة ضيوف وأحباب وأصدقاء البيت الأبيض. وفى المقابل ضاعت مصر.

 

***

 

شىء مثل هذا قد يكون دائرا اليوم، حيث استقبل البيت الأبيض الأسبوع الماضى لأول مرة فى تاريخه وفدا من الإخوان المسلمين ضم عبد الموجود درديرى، عضو مجلس الشعب، عضو لجنة العلاقات الخارجية بالحزب، ورجل الأعمال حسين القزاز، مستشار الجماعة، وخالد القزاز، منسق العلاقات الخارجية للحزب، وسندس عاصم، محررة النسخة الإنجليزية من موقع الجماعة على شبكة الإنترنت، حيث اجتمعوا مع مسئولين فى مجلس الأمن القومى الأمريكى كما التقوا مع كل من وليام بيرنز، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية، وجيفري فلتمان، مساعد الوزيرة لشؤون الشرق الأوسط.

 

ولقد صرح عضو الوفد عبد الموجود الدرديري، في تصريحات لصحيفة «واشنطن تايمز»، أن الحزب (لن يطرح أي نوع من أنواع الالتزامات الدولية للاستفتاء، فالحزب يحترم هذه الالتزامات بما فيها كامب ديفيد)، وهو الموقف الذى يمثل تراجعا صريحا عن المواقف المعلنة من الإخوان قبل الثورة تجاه كامب ديفيد.

 

ولقد أتى هذا التصريح الأخير ليتوج سلسلة من المواقف على امتداد العام المنصرف بدء بإعلان الولايات المتحدة باستعدادها للحوار مع الإخوان فى شهر يوليو الماضى ومرورا بسلسلة اللقاءات التى تمت بين قادة حزب الحرية والعدالة مع شخصيات أمريكية بارزة مثل جون كيرى وجون ماكين وجيمى كارتر وآخرين والذين أعلنوا جميعهم التزام جماعة الإخوان وحزبها السياسى بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية.

 

ثم ما جرى الأسبوع الماضى من زيارة وفد من الكونجرس الأمريكى للمهندس خيرت الشاطر بعد إعلان ترشحه للرئاسة والذى أكد لهم التزامه بالمعاهدة. ثم ما ذكرته إذاعة الجيش الإسرائيلى "جالى تساهال" أن خيرت أرسل رسالة تهدئة إلى إسرائيل من خلال وفد أعضاء الكونجرس الأمريكى الذى التقاه.

 

ولقد أوضحت الإذاعة الإسرائيلية، أن وفد الكونجرس سمع من الشاطر قوله إنه ملتزم باتفاقية السلام مع إسرائيل، من منطلق الحفاظ على أمن واستقرار مصر، مشيرة إلى أن عضو الكونجرس ديفيد بيرس نقل الرسالة إلى قيادات إسرائيلية رفيعة المستوى.

 

***

 

وقبل أن يبادر أحد بالرد بأنه لا مانع فى هذه المرحلة الانتقالية من إرسال رسائل تطمينات إلى الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها الدولة العظمى الأولى فى العالم.. نُذَكِّر بأن هذا الطريق محفوف بالمخاطر وبالتنازلات وبالسقوط الذى لم ينج منه احد ممن سلكوه. وأنه يعيد انتاج نظام مبارك، حيث إن الالتزام بهذه المعاهدة لا يعنى الالتزام بالسلام فقط، بل يعنى أيضا التوقيع على (عقد بيع فلسطين) حيث تنص المعاهدة فى موادها الثانية والثالثة على أن هذه الأرض هى إسرائيل وليست فلسطين. ناهيك على أن المادة الرابعة منها قد جردت سيناء من السيادة الوطنية حين جردت ثلثيها من السلاح والقوات.

 

فراجعوا أنفسكم يا سادة

شارك بتعليقك