ليالى ياسمين - محمود قاسم - بوابة الشروق
الأحد 22 فبراير 2026 6:54 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

ليالى ياسمين

نشر فى : الجمعة 20 فبراير 2026 - 7:00 م | آخر تحديث : الجمعة 20 فبراير 2026 - 7:00 م

يكفى أن تتصفح قائمة أفلام المخرج الأمريكى ويليام وايلر لتكتشف إلى أى حد أنت أمام مخرج شديد البساطة يستطيع أن يجعل من الأفكار البسيطة أفلاما عظيمة تحصل على أفضل الجوائز السينمائية، ويكفى أن تقوم بمقارنة فيلم «كارى» للمخرج عام 1952 بطولة لورانس أوليفييه لتكتشف أنه لو تصدى لإخراج فيلم «كارى» عشرات اللامعين، فإن فيلم وايلر سيبقى مشرقا فى السماء يدل على عبقرية المخرج الأمريكى، فبالنسبة للفيلم فإن السيد بدير سرعان ما اقتبس الحدوتة ليقدمها فى أول أفلامه السينمائية كمخرج عام 1957 بعنوان «المجد»، كان السيد بدير فيما قبل ممثلا كوميديا وأيضا كاتب سيناريو يشارك نجيب محفوظ كتابة أفلامه عن الأحياء الشعبية، والفيلم يحكى عن فنان مسرحى متزوج من امرأة متسلطة يهرب منها إلى لبنان وهناك يتعرف على ممثلة تحاول مشاركته العمل فى مسرحيات جديدة، إلا أن هذا الرجل يجد نفسه وقد أصابته الشيخوخة الفنية، وهو يرى زوجته الشابة تتقدم وتلمع، كما أنها تفشل فى جعل زوجها شخصًا له حيثية، وتضطر فى النهاية أن تتركه يجتر مجده الفنى المنصرم.
فى عام 1978 قام هنرى بركات بإعادة إخراج نفس الحدوتة فى فيلم يحمل اسم «ليالى ياسمين» وساعده فى الكتابة سمير عبدالعظيم كرؤية وحوار وعبدالحى أديب حين كتب السيناريو، لم يكن فى ذهن المخرج أن نادية الجندى سوف تتحول بعد سنوات من هذا الفيلم إلى نجمة الجماهير ترقص وتغنى، لكنها على أى حال ظهرت فى هذا الفيلم ممثلة تحاول أن تكون لها قيمة فى عالم التمثيل، وأسلمت موهبتها إلى المخرج الذى لم يتمكن أبدا من أن يوصل لنا ما يقوله فيلم «كارى»، ليس فقط لأننا كنا أمام لورانس أوليفييه وجينيفر جونز، ورغم احترامنا الشديد للممثلين المصريين الذين قاموا بأداء هذه الشخصيات فى أفلام مصرية فإن الظل القوى للأمريكيين كان من الصعب التقلد به، إنها عبقرية ويليام وايلر ليس أكثر، فنحن أمام فيلم حزين يبدو فيه العشاق، خاصةً حين تأتيهم الشيخوخة، وقد أصابهم الضعف الشديد والخذلان بعد أن انطفأت مواهبهم بين أصابعهم وعجزوا، مهما كان التشجيع، عن الإمساك بمواهبهم، رغم أن التجربة الحياتية فى الواقع تؤكد لنا أن بعض الممثلين حين يجتازون السن فإنهم يصبحون عتقى مثل المعادن النفيسة، وهذا درس كان يجب أن يتعلمه الفنانون الذين اعتادوا العمل فى أفلام مقتبسة عن نصوص عالمية سواء سينما أو روايات، أى إن بعض السينمائيين لم يتعلموا من السينما العالمية سوى البحث عن نصوص تصلح لتكون قصصا حزينة، ومن هنا نجحت ظاهرة الاقتباس فى المقام الأول.
فى الفيلم الأول نحن أمام ممثل مسرحى من الطراز الأول يفخر أنه قدم أعمال شكسبير، أما الفيلم الثانى فإنه بطولة فريد شوقى الذى كان يحاول تغيير جلده بعيدا عن أفلام الحركة قدر الإمكان، لكنه لم يستطع، وفى المرة الثالثة فإننا أمام حسين فهمى الذى لا يمكن التنبؤ بما سيكون عليه الحال فى فيلمه القادم، أحيانا جيد وأحيانا متوسط وأحيانا ضعيف، لذا ستبقى هذه التجربة درسا لكل من يود التعرف على سينما المقارنة.

التعليقات