معركة العلم والسرطان معركة بدأت وما زالت دائمًا مستمرة.
بروتوكولات العلاج الكيماوى، وجرعات الأشعة العميقة، والجراحات، ما زالت الخيارات التى يلجأ إليها الأطباء لدفع أذى السرطان عن مرضاهم.
اختيار العلاج الكيماوى أمر لا مفر منه فى أغلب الحالات، رغم مخاطر الأعراض الجانبية التى تؤذى المريض معنويًا، خاصة المرأة.
سقوط الشعر، وتكسر الأظافر، وتغير لونها إلى الأسود، والإحساس دائمًا بالضعف العام وفتور الهمة، وآلام العضلات، ومتاعب الجهاز الهضمى، وغيرها من المضاعفات المؤلمة، يتحملها المريض أملًا فى شفاء قد لا يأتى كاملًا.
طفرة جديدة قد يحققها جيل جديد من أدوية علاج السرطان، مستخدمًا التقنيات الحديثة فى مجال البيوتكنولوجى، تلك المجموعة الحديثة من الأدوية التى تُستخدم فى تصنيعها الهندسة الوراثية لإنتاج أجسام مضادة من أصل حى «حيوانات تجارب على سبيل المثال»، تُنتج خصيصًا بغرض محدد لعلاج مرض محدد.
«هناك على الأقل خمسة وعشرون دواءً جديدًا تُستخدم فى إعداده تقنية الهندسة الوراثية، تحت التجريب فى معامل مختلفة فى العالم. يُنتظر أن تُعلن نتائج تلك التجارب الطبية التى تُجرى على الإنسان، ويُتوقع لها نجاحًا باهرًا فى وقت لا يتجاوز شهورًا».
كان هذا تعليق أحد العلماء العاملين فى هذا المجال خلال مؤتمر الجمعية الأمريكية الذى انعقد فى شيكاغو الأسبوع الماضى.
American Society of Clinical Oncology تعتمد فكرة تلك الأدوية الحديثة على إنتاج أجسام مضادة من أصل حى، تُلصق بها مقادير محددة من السموم القادرة بصورة خاصة على قتل الخلايا السرطانية دون غيرها من الخلايا الحية السليمة.
تُحقن تلك الأجسام المضادة فى جسم الإنسان لتدور فى شرايينه حتى تلتقطها الخلايا السرطانية، نتيجة وجود نوع خاص من البروتين على سطحها يُعد مستقبلًا لتلك الأجسام المضادة.
حينما تتمكن الأجسام المضادة من دخول الخلية السرطانية، تنفجر داخلها بما تحمل من سم قاتل لها. الأمر يذكر بحصان طروادة الذى أعده الرومان، وبداخله عدد من الجنود، وأقاموه عند سور حصن صعب عليهم اقتحامه.
حينما رآه المتحصنون أدخلوه القلعة، ليخرج منه الجنود شاهرين سيوفهم، ويقتحمون باب القلعة لزملائهم الذين انقضوا على الحصن.
تحقق تلك المجموعة من الأدوية نجاحًا كبيرًا فى القضاء على الخلايا السرطانية، بخسائر أقل ومضاعفات لا تُقارن بمضاعفات استخدام العلاج الكيماوى. ينتظر العالم الآن نتائج تلك التجارب، وإن كان فيما يبدو أنها ستكون أدوية باهظة الكلفة.
مائة ألف دولار هى الميزانية التقديرية لعلاج مريض واحد، كما تشير التقارير الأولية.