قال الرسام والفنان وليد طاهر إن ترشحه للقائمة القصيرة لجائزة هانز كريستيان آندرسن لأدب الأطفال 2026 شكّل لحظة مهمة في مسيرته الفنية، موضحًا أن الجائزة تُمنح من خلال المجلس الدولي لكتب الأطفال، على أن تقوم كل دولة بترشيح ممثليها عبر مجلسها الوطني، وفي مصر يتم ذلك من خلال المجلس المصري لكتب الأطفال.
وأضاف طاهر: «تم ترشيحي رسميًا من المجلس المصري لكتب الأطفال، وجرى إعداد ملف متكامل عن مجمل أعمالي الفنية خلال نحو ثلاثين عامًا، والحمد لله تم اختياري ضمن ستة فنانين فقط من أصل نحو ثمانين متقدمًا، وكان هذا الخبر بالنسبة لي مُفرحًا ومشجّعًا للغاية».
وأشار إلى أن كونه أول فنان عربي وأفريقي يصل إلى هذه المرحلة من الجائزة يُعد إنجازًا مهمًا، ليس على المستوى الشخصي فقط، بل على مستوى حضور فناني ورسامي كتب الأطفال في المنطقة العربية وأفريقيا على الساحة العالمية.
- رسوم كتب الأطفال ليست سهلة كما يظن البعض
وأكد وليد طاهر أن الرسم للطفل من أصعب أنواع الفنون، قائلًا: «رسوم كتب الأطفال تحتاج وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، وهي لا تقل في تعقيدها عن أي نوع آخر من الأدب، لأنها تتعامل مع موضوعات إنسانية عميقة، لكن بلغة بسيطة وممتعة، والسهولة هنا هي الأصعب».
وأوضح أن الهدف الأساسي هو أن يستمتع الطفل بما يراه، وأن يشعر بالصدق والبساطة دون افتعال أو تعقيد بصري.
- الجوائز مهمة للفنان ولا تنتقص من فكرة الإبداع الخالص
وحول أهمية الجوائز للفنان، قال طاهر: «الجوائز مهمة جدًا، لأنها تشبه وجود طرف آخر يشاركك العمل من زاوية مختلفة، ويقدّم تقييمًا موضوعيًا لما تقدمه. هذا لا يعني أن الفنان يعمل من أجل الجائزة، لكن وجودها يساعد على ضبط المسار وتأكيد القيمة الفنية لما يُنجز».
- التواصل بين الكاتب والرسام ضرورة
وشدد طاهر على أن التعاون بين الكاتب والرسام في كتب الأطفال أمر أساسي، موضحًا: «لا يمكن أن ينجح كتاب طفل من دون تواصل حقيقي بين الكاتب والرسام. الأمر يشبه شخصين يطبخان وجبة واحدة معًا، كل طرف يكمل الآخر، وهذا التواصل يحتاج وقتًا وفهمًا مشتركًا لطبيعة العمل».
- أدب الطفل يحتاج منظومة متكاملة
وعن ما ينقص أدب الطفل ليصل إلى انتشار أوسع، أشار إلى أن المسألة لا تتعلق بالإبداع فقط، بل بمنظومة كاملة، قائلًا: «هناك جانب اقتصادي، وجانب تنظيمي، وتعاون مع المكتبات والمدارس والمؤسسات الثقافية. كلما تحسّنت هذه المنظومة، تطور أدب الطفل بشكل عام».
- الاحتكاك المباشر هو الفارق بيننا وبين الغرب
وأكد وليد طاهر أن ما يحتاجه الرسام العربي والأفريقي مقارنة بنظرائه في أوروبا وأمريكا هو الاحتكاك المباشر بالمهنة عالميًا، موضحًا: «الاحتكاك المستمر بمعايير المهنة، وبصنّاع كتب الأطفال حول العالم، يخلق فارقًا كبيرًا في التطور والخبرة».
- تجربة ممتدة مع دار الشروق
وتحدث طاهر عن تعاونه مع دار الشروق، قائلًا: «بدأ تعاوني مع دار الشروق منذ عام 2005، واستمر بشكل رسمي حتى 2016، لكن العلاقة المهنية والإنسانية ما زالت قائمة حتى الآن. عملت مع فريق مميز، على رأسهم الأستاذة أميرة أبو المجد، وكان الجميع يحرص على تطوير الكتاب والتفكير فيه من جميع الزوايا».
واختتم وليد طاهر حديثه مؤكدًا أن العمل الجماعي، والاهتمام الحقيقي بالطفل، هما الأساس في أي تجربة ناجحة في مجال كتب الأطفال.