تحدث الداعية مصطفى حسني، عن نهاية قصة صحاب الجنتين، التي وردت في القرآن الكريم بسورة الكهف، مشيرًا إلى قوله تعالى ﴿ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42).
وعلق خلال تصرحيات في برنامجه "الحصن" المذاع عبر قناة "ON"، على هذه الآيات، قائلًا إن صاحب الجنتين حُرم نعمة الله عليه نتجية لجحوده وليس لأسباب أخرى، مضيفًا: "عاوز تحصن نفسك من إنك تحسد النعمة، تعلم أن تكون عكس صاحب الجنتين".
وأوضح أن الحسد الحقيقي للنعمة، هو التكبّر بها على من لا يملكها، مستشهدًا بالأيات من قوله تعالى: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ إلى قوله ﴿ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.
وعقّب على هذه الأيات قائلًا: "كلو وانبسطوا في الدنيا بس متنسوش ربنا سبحانه وتعالى"، لافتًا إلى وصف العلماء لهذه الظاهرة بـ"فخ الاستغناء".
وقال إن فخ الاستغناء، يُمثل ترك العبد الدعاء لله رُغم استمرار ستره عليه، واصفًا:"إن ربنا يسترك ويديم ستره عليك، وميبقاش قلبك موصول بربنا فتتعود على كدا، فتبطل دعاء لأنك مش محتاج حاجة".
وشدد على أهمية الدعاء، وخصوصًا بالعافية، والاستعاذة مما استعاذ منه رسول الله ﷺ في دُعائه "اللهمَّ إنَّي أعوذُ بك من زوالِ نعمَتِك ، و تَحَوُّلِ عافيَتِك ، و فجْأةِ نقمتِك ، و جميعِ سَخَطِك"، لافتًا إلى أن: "صاحب الجنتين استحق بفعله أن تسلب منه النعمة".
وأشار إلى سُنّة الله في الكون ومعاملته لعباده والتي وردت في قوله تعالى، ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾، مضيفًا أن الإنسان رُبما يُحاسب على عدم شكر النعمة، بسلبها في الدنيا، وبالعذاب في الآخرة.
واستشهد بحديث الرسول ﷺ، ﴿ يؤتى بالعبدِ يومَ القيامةِ فيقولُ اللَّهُ لَهُ ألَم أجعل لَكَ سمعًا وبصرًا ومالًا وولدًا وسخَّرتُ لَكَ الأنعامَ والحرثَ وترَكتُكَ ترأسُ وتربعُ فَكنتَ تظنُّ أنَّكَ ملاقي يومَكَ هذا فيقولُ لا فيقولُ لَهُ اليومَ أنساكَ كما نسيتَني﴾.
واختتم مؤكدًا أن صاحب الجنتين لم يتغير إلا بعد خسارة لن يستطيع تعويضها، لافتًا إلى أن الإنسان يتغير إما بالنصيحة والإشارة أو من خلال الإحساس بآلام سلب النعمة، ومشيرًا إلى نهاية قصته بكلمة الندم (يَا لَيْتَنِي).