تحطم شركة سوني الأرقام القياسية عالميًا من خلال فيلمها الجديد "سبايدر مان: يوم جديد"، وهو إنتاج مشترك مع استوديوهات مارفل، إذ سجل ثاني أكبر افتتاحية في تاريخ شباك التذاكر العالمي؛ ليصبح أكبر افتتاح سينمائي لعام 2026 حتى الآن.
وحقق الفيلم، الذي من بطولة توم هولاند، إيرادات بلغت 355 مليون دولار في شباك التذاكر الأمريكي، بينما وصلت إيراداته العالمية إلى 927 مليون دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية.
تخطى الفيلم، بتلك الأرقام، الجزء السابق Spider-Man: No Way Home، الذي حقق نحو 260 مليون دولار في السوق الأمريكية و600 مليون دولار عالميًا خلال افتتاحيته عام 2021.
قد يبدو للوهلة الأولى أن النجاح الاستثنائي الذي حققه سبايدر مان يعود فقط إلى شعبية الرجل العنكبوت، لكن الأرقام والتقارير الاقتصادية تشير إلى أن الأمر أعمق من ذلك فالفيلم افتتح بإيرادات عالمية ضخمة؛ ليحقق ثاني أكبر افتتاح في تاريخ السينما بعد "أفينجرز: إند جيم".
- لماذا يظل الجمهور وفيا لسلاسل الأفلام؟
ويطرح هذا النجاح، سؤالا يتكرر مع كل جزء جديد من أفلام السلاسل: لماذا يظل الجمهور متعلقا بسلاسل الأفلام رغم مرور السنوات؟
أشارت تقارير فنية، من بينها ما نشر في مجلة "ديدلاين"، إلى أن سوني لم تعتمد فقط على قوة العلامة التجارية لسبايدر مان، بل أطلقت واحدة من أكبر الحملات التسويقية في تاريخ السلسلة، تضمنت عشرات الشراكات التجارية العالمية مع علامات مثل بي إم دبليو، وحضورًا مكثفًا عبر الرياضة والمنصات الرقمية، بما جعل الفيلم حدثًا ثقافيًا يتجاوز كونه مجرد عمل سينمائي، كما عززت الحملة شعور الجمهور بأن مشاهدة الفيلم تجربة جماعية لا ينبغي تفويتها.
لكن التسويق ليس هو السبب الرئيس، فوفق دراسة بعنوان: "تفسير الجاذبية المثيرة للجدل لسلاسل الأفلام" الصادرة عن جمعية الاقتصاد الثقافي (ACEI)، فإن الجمهور يبني مع كل جزء جديد ما يسمى "رأس المال الاستهلاكي" أي أن كل فيلم يمنح المشاهد معرفة أعمق بالشخصيات والعالم الدرامي فتزداد متعته مع كل جزء لاحق ويصبح التخلي عن السلسلة أكثر صعوبة.
- الارتباط العاطفي يقلل مخاطرة الاختيار
وأشارت الدراسة، إلى أن السلاسل تقلل أيضا من "مخاطرة الاختيار"؛ لأن المشاهد يعرف مسبقا نوع التجربة التي سيحصل عليها بعكس الأفلام الأصلية التي لا يملك عنها توقعات واضحة.
وأضافت الدراسة، أن هذا التراكم المعرفي والعاطفي يخلق ولاءً طويل الأمد، بحيث لا يذهب الجمهور لمشاهدة الفيلم الجديد فقط، بل للحفاظ على علاقته بعالم قضى سنوات في متابعته.
ويدعم بحث آخر منشور في مجلة "Journal of Business Research" هذا التفسير، لكنه يضيف بعدا نفسيا آخرا، إذ ترى الدراسة أن نجاح الفيلم لا يقاس بالإيرادات فقط وإنما بما يسمى "الارتباط الجماهيري" وهو مزيج من التفاعل العاطفي والحديث عن الفيلم وإعادة مشاهدته وانتظار أجزائه الجديدة.
وأوضحت الدراسة، أن الشخصيات المستمرة والعالم السردي الممتد يحولان الفيلم إلى تجربة يعيشها الجمهور لسنوات، وليس إلى ساعتين داخل قاعة السينما.
وترى الدراسة، أن هذا الارتباط يزداد عندما تمنح السلسلة جمهورها إحساسًا بالاستمرارية، مع تقديم عناصر جديدة تمنع الشعور بالتكرار، وهو ما يفسر قدرة بعض السلاسل على الاحتفاظ بجمهورها لعقود.
- هوليوود تراهن على السلاسل... وسبايدر مان يجدد نجاحه
ومن زاوية الصناعة، أشارت صحيفة "فاينانشال تايمز"، إلى أن السلاسل السينمائية أصبحت بالنسبة لهوليوود أشبه بـ"الأصول الآمنة"، فالاستوديوهات تستثمر في شخصيات معروفة لأنها أقل مخاطرة من إطلاق أفلام جديدة بالكامل، بينما يشعر الجمهور بثقة أكبر عند شراء تذكرة لفيلم يعرف مسبقًا عالمه وشخصياته.
وترى الصحيفة، أن الحنين يلعب دورًا مهمًا، لكنه ليس العامل الوحيد؛ فالجودة والتجديد داخل السلسلة هما ما يضمن استمرار نجاحها، بينما يؤدي الاعتماد على الاسم وحده إلى تراجع اهتمام الجمهور.
وينطبق ذلك على سبايدر مان تحديدًا فالفيلم الجديد لم يكتف بالاعتماد على الشعبية التاريخية للشخصية، بل قدم بداية جديدة لبطل أصبح العالم كله قد نسي هويته، مع قصة أكثر نضجا وتركيزا على الجانب الإنساني، وهو ما اعتبره نقاد ومحللون سببا إضافيا وراء الإقبال الكبير عليه، إلى جانب التقييمات المرتفعة وردود الفعل الإيجابية من الجمهور، مثل 92% على روتن توميتوز، و4.2/5 على ليتربوكس.