بعد زلزال اليوم.. كيف صمد الهرم الأكبر أمام الزلازل لأكثر من 4600 عام؟ - بوابة الشروق
الإثنين 3 أغسطس 2026 2:04 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

بعد زلزال اليوم.. كيف صمد الهرم الأكبر أمام الزلازل لأكثر من 4600 عام؟

محمد حسين
نشر في: الإثنين 3 أغسطس 2026 - 12:50 م | آخر تحديث: الإثنين 3 أغسطس 2026 - 12:51 م

تأثرت مصر بهزة أرضية قوية بلغت قوتها 5.6 درجة على مقياس ريختر، فجر اليوم، وشعر بها عدد كبير من سكان القاهرة والمحافظات، لكنها لم تنتج عنها أي خسائر في الأرواح والممتلكات.

وحذر الهلال الأحمر المصري، المواطنين من الاقتراب من المباني القديمة أو التي تظهر عليها تشققات، مشيرًا إلى أن انهيار المباني كان السبب الرئيسي في سقوط العدد الأكبر من ضحايا زلزال أكتوبر 1992.

وفي الوقت الذي تعتمد فيه المباني الحديثة على معايير هندسية وأكواد خاصة لمقاومة الزلازل، يظل الهرم الأكبر بالجيزة نموذجا فريدا لبناء قديم استطاع الصمود أمام الهزات الأرضية على مدار آلاف السنين، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة خصائصه الإنشائية.

- توزيع الأحمال.. سر صمود الهرم أمام الاهتزازات الزلزالية

كشفت دراسة نشرتها دورية "ساينتيفيك ريبورتس" العلمية، أن الهرم الأكبر بالجيزة لا يمثل مجرد إنجاز معماري عمره آلاف السنين فحسب، بل يتمتع أيضًا بخصائص إنشائية وجيوتقنية جعلته أكثر قدرة على مقاومة الزلازل، وهو ما يفسر صموده أمام الهزات الأرضية التي تعرضت لها المنطقة على مدار أكثر من 4600 عام.

وسعى الباحثون، إلى فهم الآلية التي يتعامل بها الهرم مع الاهتزازات الأرضية، من خلال قياس ديناميكيات هيكله باستخدام أجهزة قياس زلزالي عالية الحساسية، وتوزيع الأجهزة في 37 نقطة داخل الهرم وحوله، شملت الحجرات الداخلية والممرات والكتل الحجرية والتربة المحيطة؛ لتسجيل ما يُعرف بـ«الاهتزازات المحيطة»، وهي اهتزازات خلفية خفيفة ومستمرة تنتج عن الظواهر الطبيعية، مثل حركة الرياح والأمواج والنشاط الزلزالي البعيد، إلى جانب الأنشطة البشرية اليومية.

وأظهرت القياسات، أن الهرم يستجيب لهذه الاهتزازات بصورة متجانسة ومستقرة على نحو لافت، رغم ضخامته وتعقيد تصميمه.

ورأى الباحثون، أن هذا السلوك يعكس كفاءة عالية في توزيع الأحمال والإجهادات داخل الهيكل، بما يقلل من تركز الضغوط في نقاط بعينها ويعزز قدرة البناء على تحمل الاهتزازات.

ويبلغ طول كل ضلع من أضلاع الهرم الأربعة نحو 230 مترا عند القاعدة، ويغطي مساحة تقارب 13 فدانا، بينما شُيد من كتل ضخمة من الحجر الجيري فوق قاعدة صخرية جيرية صلبة، وهو ما وفر أساسًا مستقرًا يقلل من تأثير حركة التربة أثناء الزلازل.

- السمات الهندسية التي أسهمت في هذه قدرة الأهرمات على التحمل

وحدد الباحثون، مجموعة من السمات الهندسية التي أسهمت في هذه القدرة، من بينها القاعدة العريضة للغاية، وانخفاض مركز الثقل، والتماثل الدقيق في التصميم، والتناقص التدريجي في الكتلة كلما ارتفع البناء، إضافة إلى شبكة الحجرات والممرات الداخلية التي لا تقتصر وظيفتها على الجانب المعماري، وإنما تساعد أيضًا على تخفيف تضخيم الاهتزازات داخل جسم الهرم.

وكشفت الدراسة، أن معظم الاهتزازات المسجلة داخل الهرم جاءت بترددات تشير إلى أن الإجهادات الميكانيكية تتوزع بصورة متوازنة في مختلف أجزائه، وهو ما يقلل احتمالات تعرضه لتشوهات أو أضرار موضعية عند تعرضه لهزات أرضية.

- الهرم لا يهتز بالتردد نفسه الذي تهتز به التربة المحيطة

ومن أبرز ما توصل إليه الباحثون، أن الهرم لا يهتز بالتردد نفسه الذي تهتز به التربة المحيطة، فقد تبين أن التردد الطبيعي للهرم يتراوح بين 2 و2.6 هرتز، بينما يبلغ التردد الطبيعي للتربة المحيطة نحو 0.6 هرتز فقط.

ويؤدي هذا الاختلاف إلى الحد من ظاهرة «الرنين الزلزالي»، التي تحدث عندما يتطابق تردد المبنى مع تردد الموجات الأرضية، فتتضاعف الاهتزازات وقد تؤدي إلى انهياره.

أما في حالة الهرم، فإن هذا الاختلاف في الترددات يعمل كحاجز طبيعي يقلل من انتقال الطاقة الزلزالية ويحد من تضخيمها أثناء مرورها عبر كتل الحجر الجيري.

- هل توقع الفراعنة حدوث الزلازل؟

ورغم هذه النتائج، حرص الباحثون، على عدم المبالغة في تفسيرها، مؤكدين أنهم لا يستطيعون الجزم بأن المصريين القدماء صمموا الهرم عمدًا ليكون مقاومًا للزلازل، إلا أنهم رجحوا أن ذلك يعود إلى خبرات متراكمة في البناء، اكتُسبت عبر قرون من التجربة والتطوير.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك