اكتشاف أثري جديد في بورسعيد.. مجمع حمامات متكامل يعود للعصرين البطلمي والروماني - بوابة الشروق
الخميس 30 يوليه 2026 6:32 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

اكتشاف أثري جديد في بورسعيد.. مجمع حمامات متكامل يعود للعصرين البطلمي والروماني

إسلام عبد المعبود
نشر في: الخميس 30 يوليه 2026 - 3:35 م | آخر تحديث: الخميس 30 يوليه 2026 - 3:35 م

أعلنت البعثة الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن كشف أثري جديد بموقع تل ناصر بمنطقة آثار بورسعيد، تمثل في العثور، لأول مرة، على مجمع متكامل لمنشآت الاستحمام يعود إلى العصرين البطلمي والروماني، وذلك خلال أول موسم حفائر بالموقع، الذي يقع على بعد نحو 40 كيلومترًا جنوب مدينة بورسعيد، و35 كيلومترًا شمال مدينة القنطرة غرب.

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن الكشف يمثل إضافة علمية مهمة لفهم تاريخ الاستيطان وتطور العمارة والخدمات العامة في شرق الدلتا خلال العصرين البطلمي والروماني، مشيرًا إلى أنه يعكس ما تتمتع به منطقة آثار بورسعيد من مقومات أثرية واعدة تستحق مزيدًا من أعمال البحث والتنقيب.

من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسات الأولية للطبقات الأثرية واللقى المكتشفة كشفت عن تعاقب مراحل الاستيطان بالموقع، حيث تعود أقدمها إلى فترة تسبق العصر البطلمي، وتحديدًا إلى أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الثالث قبل الميلاد، وهو ما أكدته تقاليد الفخار القبرصي والأمفورات اليونانية، بما يشير إلى وجود استيطان مبكر سبق إنشاء مجمع الحمامات.

وأضاف أن الطبقات التالية تعود إلى مرحلة الاستيطان البطلمي خلال القرنين الثاني والأول قبل الميلاد، وتمثلت في مجموعة من أختام الأمفورات الرودسية، إلى جانب فخار محلي ومستورد، مؤكدًا أن الكشف يوثق، لأول مرة، وجود مجمع متكامل للحمامات في تل ناصر، كما يثبت استمرار استخدامه وإجراء تعديلات معمارية عليه خلال العصر الروماني، بما يعكس استمرارية أهميته ووظيفته عبر قرون متعاقبة.

وأشار إلى أن الكشف يقدم نموذجًا متكاملًا للهندسة الهيدروليكية في شرق الدلتا، ويبرز أوجه التشابه مع الحمامات الهلنستية المعروفة في مصر، ومنها الحمام المكتشف مؤخرًا في تل الحير بشمال سيناء، مع تميز مجمع تل ناصر بوجود وحدة استحمام خاصة إلى جانب الحمام العام، ومنظومة متكاملة لإمداد المياه والصرف.

وأوضح محمد عبد البديع أن المجمع المكتشف يضم وحدة استحمام خاصة وأخرى عامة، إضافة إلى شبكة متكاملة لإمداد المياه والصرف.

وتحتوي الوحدة الخاصة على حوض دائري يبلغ قطره نحو 2.5 متر، شُيد من الطوب الأحمر، وكُسيت جدرانه بطبقة من الملاط الوردي العازل للرطوبة، إلى جانب حمامي أقدام بيضاويي الشكل، وشبكة صرف مكونة من قنوات طولية، فضلًا عن مبنى منخفض يُرجح استخدامه في تسخين المياه.

وأضاف أن الأدلة الأثرية تشير إلى أن إنشاء المجمع يرجع إلى أواخر القرن الأول قبل الميلاد، واستمر استخدامه خلال العصر الروماني حتى القرن الثاني الميلادي، مع إدخال تعديلات معمارية حافظت على وظيفته الأساسية كمنشأة للاستحمام، وهو ما تؤكده اللقى الفخارية المكتشفة، خاصة المسارج وأواني المائدة والأطباق.

كما أوضحت الشواهد أن أجزاء من المجمع أُعيد استخدامها لأغراض التخزين خلال العصر الروماني المتأخر، وهو ما تشير إليه أمفورات غزة التي عُثر عليها بالموقع.

وبيّن أن الحمامات العامة تتكون من غرفتين دائريتين، يبلغ قطر كل منهما نحو خمسة أمتار. وتضم الغرفة الأولى خمس وحدات لحمامات الأقدام، لا تزال ثلاث منها بحالة حفظ جيدة، وتتميز بمساند للظهر والأذرع وتجويف دائري للأقدام، بالإضافة إلى ثلاثة أحواض مستطيلة، وحوض ربع دائري لتجميع المياه وتوزيعها، وأرضية منفذة من الملاط الهيدروليكي المقاوم للانزلاق، وفتحة صرف متصلة بالشبكة الداخلية.

وفي السياق ذاته، قال خالد فريد، مدير منطقة آثار بورسعيد ورئيس البعثة، إن أعمال الحفائر كشفت أيضًا عن منظومة هيدروليكية متكاملة، تضم قناة رئيسية لإمداد المياه من الطوب الأحمر بطول يقارب ستة أمتار، ترتفع عن مستوى الأرض لحماية المياه أثناء نقلها، ويغطي جزءًا منها سقف قبوي من الطوب الأحمر، إلى جانب شبكة صرف متكاملة، وامتداد لسور من الطوب الأحمر أسفل خط القناة.

وأضاف أن البعثة عثرت كذلك على قناة أقدم أسفل قناة الإمداد الحالية، وبقايا جدران سكنية أسفل الرديم، بما يؤكد وجود مراحل عمرانية أسبق بالموقع.

كما أسفرت أعمال التنقيب عن مجموعة متميزة من اللقى الأثرية، من بينها أختام أمفورات رودسية تحمل أسماء يونانية، وأمفورات محلية ومستوردة، وأكواب وأباريق، ومسارج فخارية تعود إلى العصرين البطلمي والروماني، إلى جانب أطباق وأوانٍ للمائدة، وهو ما أسهم في تأريخ طبقات الموقع وتحديد مراحل الاستيطان به.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك