شارك معهد التخطيط القومي، في فعاليات المؤتمر الدولي السادس عشر للرابطة الدولية لنظم الزراعة (IFSA 2026)، الذي عُقد بمعهد سيام مونبلييه (CIHEAM Montpellier) بفرنسا، تحت شعار: «ديناميكيات النظم الزراعية والغذائية: مواجهة الأزمات والمفاضلة بين بدائل مسارات التحول الاقتصادي».
واستهدف المؤتمر، مناقشة التحديات التي تواجه نظم الزراعة، وفي مقدمتها تداعيات تغير المناخ، والضغوط على الموارد الطبيعية، والتحولات الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها على الأمن الغذائي، إلى جانب تحليل التفاعل بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لمسارات التحول الاقتصادي، فضلًا عن تعزيز تبادل المعرفة والخبرات بين الباحثين والأكاديميين وصانعي السياسات، بما يسهم في بناء نظم زراعية وغذائية مستدامة وقادرة على التكيف مع المتغيرات المستقبلية.
وشهد المؤتمر، مشاركة كل من مريم رؤوف، مدير وحدة النمذجة وأستاذ الاقتصاد المساعد بالمعهد، بورقة بحثية بعنوان: «الاستثمار في سلاسل القيمة الزراعية وآثاره الاقتصادية على مصر: بالتركيز على الموالح وبنجر السكر والطماطم والبطاطس»، وفادي عبد الراضي، الأستاذ المساعد بالمعهد والباحث الرئيسي للمشروع، بورقة بحثية بعنوان: «تقييم الممارسات الزراعية في إنتاج القمح - الفول، بالتطبيق داخل محافظة الأقصر».
وخلال فعاليات المؤتمر، عرضت مريم رؤوف الدراسة البحثية، والتي استعرضت خلالها الآثار الاقتصادية المحتملة للاستثمار في عدد من سلاسل القيمة الزراعية الرئيسية في مصر.
واعتمدت الدراسة، على استخدام نموذج التوازن العام الديناميكي (Dynamic CGE) لتحليل التأثيرات المتوقعة للاستثمار على النمو الاقتصادي وفرص العمل والحد من الفقر، إلى جانب قياس الروابط بين الإنتاج الزراعي والتصنيع والتجارة والنقل وغيرها من القطاعات.
وعرضت مريم رؤوف، نتائج سيناريوهات استثمارية موجهة إلى كل مراحل سلاسل القيمة، وهي: الإنتاج والتصنيع والتسويق، موضحةً أن الاستثمار المتكامل يمكن أن يسهم في رفع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة التوسع في الإنتاج الزراعي، إلى جانب تحقيق نمو في قطاع التصنيع الزراعي، مع امتداد التأثيرات الإيجابية إلى قطاعات التجارة والنقل والسياحة.
وأوضحت مريم رؤوف، أن سلسلة القيمة الخاصة بالموالح جاءت في المقدمة من حيث تحقيق المكاسب، بما يعكس أهمية توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القدرة الأعلى على توليد القيمة وتعظيم الآثار الاقتصادية غير المباشرة.
وفي سياق متصل، استعرض فادي عبد الراضي، دراسة تطبيقية تناولت سبل تحسين كفاءة استخدام الموارد الزراعية في مصر، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بتغير المناخ، من خلال تجارب حقلية على محصولي القمح والفول البلدي بمحافظة الأقصر.
وقارنت الدراسة، بين الزراعة التقليدية ذات المحصول الواحد، والتحميل المحصولي (تحميل المحاصيل البقولية على محاصيل الحبوب)، من خلال اختبار نظم متنوعة للري والتسميد، هذا بالإضافة إلى اختبار أصناف التقاوي المعتمدة، طبقًا للخريطة الصنفية الصادرة عن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر.
وأكد فادي عبدالراضي، قدرة نظام التحميل المحصولي على تحقيق كفاءة أعلى في استخدام الأراضي الزراعية، موضحًا أنه تم تنفيذ هذه التجربة خلال موسمين شتويين 2024/2025 و2025/2026.
وأظهرت نتائج التجارب، أن الممارسات الزراعية الصديقة للبيئة كان لها التأثير الأفضل على الإنتاجية الزراعية وكفاءة استخدام الموارد الطبيعية.
وأكد أن تبني نظم زراعية أكثر كفاءة في استخدام المياه والموارد يمكن أن يمثل أحد المسارات العملية لدعم صغار المزارعين وتعزيز قدرة الزراعة المصرية على التكيف مع الظروف المناخية والبيئية المتغيرة.
وخضع كل بحث منهما للتحكيم العلمي، كما يُعد البحثان أحد مخرجات المشروع البحثي «تصميم وتنفيذ حلول تشغيلية للتكيف مع التغيرات المناخية واستدامة استخدام الموارد الطبيعية DIONYSUS»، الممول من بريما، وهي أحد البرامج البحثية التابعة للاتحاد الأوروبي Horizon-Europe، والذي يشارك فيه المعهد ضمن 14 شريكًا دوليًا من جامعات ومراكز بحثية وتكنولوجية.