مع عودة الأطفال إلى المدارس والحضانات، تزداد فرص انتقال العدوى بينهم، ما يجعل البيئة التي يقضي فيها الطفل يومه عاملًا مهمًا في الحفاظ على صحته، وهنا تبرز أهمية معرفة متى يحتاج الطفل إلى البقاء في المنزل، وكيف يمكن للأمهات اختيار بيئة آمنة وصحية تساعد على حمايته وتقليل فرص الإصابة بالأمراض، وفق ما أوضحه الدكتور هيثم حسين، أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة، لـ"الشروق".
عادات يجب تعليمها للطفل
قال الدكتور هيثم حسين، إن هناك بعض العادات البسيطة التي يمكن أن يتعلمها الطفل لتقليل فرص إصابته بالعدوى، مثل غسل اليدين بالماء والصابون لمدة 20 ثانية قبل الأكل، وبعد استخدام الحمام، وبعد العودة من المدرسة، وبعد اللعب، وكذا بعد السعال.
ويمكن استخدام مطهر اليدين الذي يحتوي على نسبة 60 – 70% من الكحول عند عدم توفر الماء والصابون، لكنه لا يكون فعالًا بالقدر الكافي على اليدين المتسختين بشكل واضح، كما يجب تعويد الأطفال على آداب السعال والعطس، بتغطية الفم والأنف بثنية المرفق أو استخدام منديل ورقي ورميه فورًا ثم غسل اليدين جيدًا، بالإضافة إلى تحذيرهم من مشاركة أدوات الطعام والأدوات الشخصية كالأمشاط والقبعات لتجنب عدوى القمل، ويفضل تخصيص زجاجة مياه ومنشفة لكل طفل وكتابة اسمه عليها.
وأشار إلى أن النظافة الشخصية مهمة جدًا في الإطار الطبيعي، أما بالنسبة لاستخدام المطهرات طوال الوقت للتعقيم، فلا ينصح به، خاصة أن التنظيف العادي يكفي.
متى يجب على الطفل البقاء في المنزل؟
وبخصوص حيرة الأمهات عند ظهور أعراض بسيطة على الطفل، بين الخوف من تفويته للدروس ونقل العدوى إلى زملائه، أوضح أن ارتفاع درجة الحرارة هو ما يستدعي بشكل قاطع بقاء الطفل في المنزل، وذلك حتى مرور 24 ساعة كاملة دون ارتفاع في الحرارة ومن دون الحاجة إلى استخدام خافض للحرارة، بينما لا يستدعي الرشح البسيط أو الكحة الخفيفة غياب الطفل عن المدرسة ما داما غير مصحوبين بارتفاع في الحرارة.
هل يحتاج الطفل إلى تطعيمات إضافية قبل الدراسة؟
وشدد على أهمية حصول الطفل على تغذية متوازنة، والحرص على ترطيبه وممارسته نشاطًا بدنيًا مناسبًا، بجانب تنظيف الأسنان مرتين يوميًا.
كما نصح باستكمال التطعيمات الأساسية والحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمي قبل بداية الموسم الدراسي، بجانب بعض التطعيمات الإضافية، مثل المكورات الرئوية والجديري المائي والمكورات السحائية، والتطعيم ضد الالتهاب الكبدي "أ"، وفقًا لما يحدده الطبيب.
معايير اختيار الحضانة المناسبة
وأكد ضرورة مراعاة بعض المعايير عند اختيار الحضانة التي سيلتحق بها الطفل، وأبرزها جودة التهوية ووجود نوافذ قابلة للفتح، مع تخصيص وقت يومي للأطفال في الهواء الطلق ومنع التدخين نهائيًا، بجانب تنظيف فلاتر التكييف بانتظام.
كما يعد عدد الأطفال في المجموعة ونسبة المشرفين إليهم من العوامل المهمة في الحد من العدوى، فضلًا عن الاهتمام بالنظافة، مثل توفير أحواض مناسبة للأطفال وغسل المشرفة يديها بعد تغيير الحفاض وقبل تقديم الطعام، وتخصيص مكان منفصل لتغيير الحفاضات، واستخدام أدوات شخصية لكل طفل وتنظيف الألعاب يوميًا، خاصة التي يضعها الأطفال في أفواههم، مع توفير مصدر آمن لمياه الشرب.
وأضاف أنه يجب التأكد من وجود سياسة واضحة للتعامل مع الطفل المريض، وما إذا كان هناك مكان منفصل لعزله مؤقتًا لحين حضور الأهل، بجانب إبلاغ أولياء الأمور في حال ظهور حالات عدوى أو تفشٍّ لمرض داخل المكان.
ومن الأمور الضرورية التي ينبغي توفرها بوضوح إجراءات الأمان والطوارئ، مثل تأمين مخارج الكهرباء وبوابات السلالم وتوفير الإسعافات الأولية وتسجيل حساسية الطفل وأدويته المزمنة، ومع ذلك، فيجب أن يعلم الأهل أنه من الطبيعي أن تزداد نزلات البرد خلال السنة الأولى للحضانة، وقد تصل إلى 8-12 نزلة سنويًا قبل أن تقل تدريجيًا.