علاج غير مكتوب في الروشتة.. كيف تُعالج الطبيعة جراح مرضى السرطان؟ - بوابة الشروق
الإثنين 9 فبراير 2026 11:15 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

بعد أزمة إمام عاشور.. ما تقييمك لعقوبة الأهلي؟

علاج غير مكتوب في الروشتة.. كيف تُعالج الطبيعة جراح مرضى السرطان؟

أدهم السيد ورنا عادل وسلمى محمد مراد
نشر في: الأربعاء 4 فبراير 2026 - 1:19 م | آخر تحديث: الأربعاء 4 فبراير 2026 - 1:19 م

جعلت أميرة ويلز من قوة الطبيعة محورا أساسيا في عامها الذي تلا إعلان شفائها من السرطان، لتعود في عيد ميلادها الرابع والأربعين لتؤكد من جديد امتنانها العميق للعالم الطبيعي، ودوره في الشفاء الجسدي والنفسي.

الطبيعة الأم


وفي مقطع فيديو قصير تم نشره في يناير الماضي، حمل عنوان "الشتاء" وهو الجزء الرابع والأخير من سلسلة الطبيعة الأم التي نشرتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تأملت الأميرة علاقتها بالطبيعة، وقدرتها على بث السكينة والأمل في تلك السلسلة التي رافقت تغير الفصول الأربعة، والتي شكلت تأملا شخصيا ورسالة تشجيع للآخرين، حيث كشفت كل مرحلة منها جانبا مما دعمها خلال رحلتها مع مرض السرطان.

وقالت في منشور مصاحب للفيديو الأخير: "لقد كانت سلسلة الطبيعة الأم تأملا شخصيا وإبداعيا عميقا حول كيف ساعدتني الطبيعة على الشفاء، لكنها أيضا قصة عن قوة الطبيعة والإبداع في تحقيق الشفاء الجماعي".

دور الطبيعة في علاج السرطان


وفي هذا التقرير نوضح كيف يمكن للطبيعة أن تكون علاج مساعد لمرضي السرطان، من خلال تصريحات خاصة لـ "الشروق" يقدمها الدكتور محمد فوزي عبدالعال، أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي بجامعة أسيوط.

كيف تساعد الطبيعة في تهدئة القلق والخوف لدى مرضى السرطان؟
يؤكد الدكتور محمد أن التعرض للطبيعة أحد العناصر المهمة في الدعم النفسي لمرضى السرطان، وفقا للدراسات العلمية الحديثة في مجال الطب النفسي والعلاج بالبيئة، لكنها ليست بديلا عن العلاج الطبي التقليدي، بل مكملا قويا يساعد في تهدئة النفس وتحسين جودة الحياة.

وأوضح أن تأثير الطبيعة يستند إلى ما يُعرف بفرضية الحب الفطري للطبيعة، والتي تفترض وجود ارتباط نفسي فطري بين الإنسان والبيئة الطبيعية، ويسهم هذا الارتباط في خفض التوتر وتنشيط آليات الاسترخاء داخل الجسم، من خلال تقليل إفراز هرمون الكورتيزول المسئول عن التوتر، وتحسين توازن الجهاز العصبي.

ويشير إلى وجود دراسات متعددة تؤكد أن الجلوس أو المشي في المساحات الخضراء يساعد مرضى السرطان على تخفيف القلق والخوف الناتجين عن التشخيص القاسي والعلاجات المرهقة، ويمنحهم شعورا مؤقتا بالأمان والسكينة، كما أن العناصر الطبيعية البسيطة مثل أشعة الشمس والهواء النقي والمناطق الخضراء، يمكن أن تحدث فرقا ملحوظا في الحالة النفسية للمريض؛ فالتعرض للشمس يساهم في تحسين المزاج من خلال زيادة فيتامين D، بينما يساعد الهواء النقي على تحسين التنفس والأكسجة.

كذلك توفر المساحات المفتوحة إحساسا بالاتساع والسلام النفسي، كما تقلل الطبيعة من التفكير السلبي المتكرر، وتعمل كوسيلة تشتيت إيجابي تبعد المريض مؤقتا عن هواجسه الصحية وتعيد توجيه انتباهه نحو الحياة من حوله.

فروق نفسية واضحة


ويوضح عبدالعال بأنه تظهر فروق نفسية ملموسة بين مرضى السرطان الذين يتعرضون للطبيعة بانتظام، وأولئك الذين يقضون فترات طويلة داخل أماكن مغلقة، وبحسب الدراسات فالمرضى الذين يمارسون أنشطة بسيطة مثل المشي في الحدائق أو الجلوس تحت الأشجار، يظهرون انخفاضا في معدلات القلق والاكتئاب والإجهاد النفسي، مع تحسن واضح في المزاج والشعور بالأمل.

في المقابل يؤدي غياب الطبيعة إلى زيادة الشعور بالعزلة واليأس، وهو ما يفاقم العبء النفسي للمرض.

الطبيعة والاكتئاب المصاحب للسرطان


ويلفت أستاذ الطب النفسي إلى أن للطبيعة دورا مؤثرا في التخفيف من أعراض الاكتئاب المصاحب للسرطان، فقد أظهرت دراسات حديثة أن أنشطة مثل "الاستحمام الغابي" أو مجرد التواجد في المساحات الخضراء، ترتبط بانخفاض درجات الاكتئاب، وتحسين جودة النوم ومستويات الطاقة، فضلا عن تعزيز الشعور بالاتصال بالحياة.

وينصح بدمج أنشطة مرتبطة بالطبيعة ضمن الروتين العلاجي اليومي، بما يتناسب مع الحالة الصحية للمريض، ويري أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال المشي اليومي لمدة 20 – 30 دقيقة في حديقة قريبة، والجلوس تحت أشعة الشمس مع ممارسة التنفس العميق، إضافة إلى زراعة نباتات بسيطة داخل الغرفة أو الشرفة، والاستماع إلى أصوات الطبيعة أو مشاهدة مناظر طبيعية، في حال تعذر الخروج، مؤكدا أهمية البدء بجلسات قصيرة، وزيادتها تدريجيا مع مراعاة ظروف العلاج الكيماوي أو الإشعاعي.

دعم نفسي بين العلم والإنسانية


وينبه عبدالعال بأن تأثير الطبيعة لا يقتصر على الخارج فقط، بل يمتد إلى تصميم المستشفيات نفسها؛ فوجود حدائق علاجية أو إطلالات طبيعية داخل المستشفيات يساهم في تقليل التوتر وتحسين المزاج، مشيرا إلى أن المرضى الذين يطلون على مناظر طبيعية من نوافذ غرفهم يلجئون إلى مسكنات أقل، ويشعرون بأمل أكبر في الشفاء.

كما تؤكد الكثير من الدراسات، ومنها دراسة عن الاستحمام الغابي "Shinrin-Yoku" التي أظهرت تحسنا في المؤشرات النفسية والمناعية لدى المرضى، كما يشير إلى وجود مراجعات علمية منشورة في دوريات ومواقع بحثية مرموقة مثل "PMC وNature" تفيد بأن التعرض للطبيعة يُحسن الحالة النفسية لمرضى السرطان، ويقلل من القلق والاكتئاب والإجهاد.

واختتم أستاذ الطب النفسي حديثه مؤكدا أن الطبيعة تمثل وسيلة دعم بسيطة ومنخفضة التكلفة، لكنها عالية التأثير، مستشهدا بالقرآن الكريم الذي يربط بين التأمل في الطبيعة وتعزيز الصبر والطمأنينة، ويدعو إلى التفكر في جمال الكون كوسيلة لتهدئة النفس وتقوية الإيمان، مؤكدا أن هذا البُعد الروحي يمثل دعما نفسيا إضافيا للمريض، وأن الطبيعة ليست رفاهية لمرضى السرطان، بل عنصر داعم حقيقي في رحلتهم العلاجية، يجمع بين العلم والإنسانية، ويمنح المريض لحظات من السلام وسط معركة قاسية مع المرض.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك