حذرت الأمم المتحدة من ضرورة الاستعداد لعودة ظاهرة النينيو المناخية خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات بأن تسهم في زيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة ورفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات أعلى.
وأوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أن احتمال تشكل الظاهرة يصل إلى 80% قبل سبتمبر، ويرتفع إلى 90% قبل نوفمبر، مشيرة إلى أن أغلب النماذج المناخية تتوقع أن تكون متوسطة القوة على الأقل، مع إمكانية تطورها إلى مستوى أقوى. وفي السطور التالية نستعرض مفهوم ظاهرة النينيو وحدود تأثيرها وفقا لصحيفة الجارديان وموقع The conversation.
ما هي ظاهرة النينيو؟
تعد ظاهرة النينيو أحد أهم الأنماط المناخية الطبيعية التي تؤثر على الطقس حول العالم، وهي تنشأ نتيجة ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة المياه السطحية بالمحيط الهادئ، مؤدية إلى تغييرات واسعة في حركة الغلاف الجوي وأنماط الأمطار والحرارة.
وتمر الدورة المناخية بـ3 مراحل رئيسية وهي: مرحلة باردة تعرف باسم لا نينيا، ومرحلة محايدة، ثم المرحلة الدافئة المعروفة باسم النينيو. وخلال الأشهر الماضية سادت المرحلة المحايدة بعد انتهاء تأثير ظاهرة لا نينيا، بينما تشير التوقعات الحالية إلى اقتراب عودة النينيو خلال النصف الثاني من العام.
-مؤشرات مبكرة على عودة الظاهرة
وأوضحت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن درجات حرارة سطح البحر في المناطق المرجعية من المحيط الهادئ اقتربت خلال أواخر أبريل ومنتصف مايو من المستويات المرتبطة بظاهرة النينيو، خاصة مع وجود مياه أكثر دفئًا من المعتاد تحت سطح البحر.
كما أشارت إلى أن المؤشرات الجوية المرتبطة بالظاهرة بدأت تتوافق مع احتمالات تطورها، وهو ما يعزز التوقعات بعودتها خلال الأشهر المقبلة.
ورفضت المنظمة استخدام مصطلح النينيو الخارقة الذي تردد مؤخرًا في بعض التقديرات العلمية، مؤكدة أنه لا يندرج ضمن التصنيفات الرسمية المعتمدة لديها.
-كيف تؤثر النينيو على الطقس؟
وترتبط ظاهرة النينيوعادة بزيادة احتمالات الطقس المتطرف في مناطق مختلفة من العالم، إذ يمكن أن تؤدي إلى موجات حر أكثر شدة، وأمطار غزيرة وفيضانات في بعض المناطق، مقابل فترات جفاف طويلة في مناطق أخرى.
وحذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الأشهر المقبلة قد تشهد درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في معظم أنحاء العالم، إلى جانب زيادة احتمالات هطول أمطار غزيرة أو التعرض للجفاف بحسب طبيعة كل منطقة.
-تحذيرات أممية من تفاقم آثار الاحترار العالمي
وأكد أنطونيو جوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، أن عودة النينيو تمثل تحذيرًا مناخيًا عاجلًا، مشيرًا إلى أن الظاهرة قد تزيد من حدة تأثيرات الاحترار العالمي.
وأوضح أن النينيو تضيف مزيدًا من الحرارة إلى نظام مناخي يعاني بالفعل من ارتفاع درجات الحرارة بسبب الأنشطة البشرية، ما قد يؤدي إلى تفاقم موجات الحر والكوارث المرتبطة بالطقس.
- أهمية أنظمة الإنذار المبكر
وتبرز أهمية أنظمة الإنذار المبكر في مواجهة التأثيرات المحتملة للنينيو، إذ تتيح التحذير من المخاطر المناخية قبل وقوعها وتمنح السلطات والسكان وقتًا للاستعداد أو الإجلاء عند الضرورة.
وساعدت هذه الأنظمة خلال السنوات الماضية على الحد من الخسائر البشرية الناتجة عن الفيضانات والعواصف وموجات الطقس القاسية، إلا أن خبراء المناخ يؤكدون الحاجة إلى توسيع نطاقها وتعزيز قدرة االمجتمعات على مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة المتوقعة خلال الفترة المقبلة.
وحدثت آخر موجة قوية من ظاهرة النينيو خلال عامي 2023 و2024 وكانت من بين أقوى الظواهر المسجلة تاريخيًا، حيث أسهمت في تسجيل مستويات قياسية لدرجات الحرارة العالمية. ومع اقتراب عودة الظاهرة مجددًا، تتزايد المخاوف من أن يؤدي تزامنها مع استمرار الاحترار العالمي إلى مزيد من الاضطرابات المناخية وارتفاع شدة الظواهر الجوية المتطرفة خلال الأشهر المقبلة.