معركة رفح وقوات الشاذلي.. كيف سطّر الجنود المصريون بطولات في حرب 1967 رغم الهزيمة؟ - بوابة الشروق
الجمعة 5 يونيو 2026 7:17 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

معركة رفح وقوات الشاذلي.. كيف سطّر الجنود المصريون بطولات في حرب 1967 رغم الهزيمة؟

أدهم السيد
نشر في: الجمعة 5 يونيو 2026 - 6:03 م | آخر تحديث: الجمعة 5 يونيو 2026 - 6:03 م

تحل في 5 يونيو ذكرى حرب 1967، ورغم أنها شكلت فصلًا مؤلمًا في التاريخ المصري، فإن جنودًا مصريين قدموا نماذج استثنائية من الصمود، متحدين العدو حتى اللحظة الأخيرة، بين طيارين أقلعوا من ممرات شبه مدمرة، وجنود قاتلوا خلف خطوط الخصم، لتُسجل بطولات لا تمحوها قسوة الهزيمة.

وترصد جريدة الشروق ملامح من هذه البطولات استنادًا إلى مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلي، وكتاب "حرب الأيام الستة وصناعة الشرق الأوسط الجديد" لمايكل أورين، إضافة إلى موقع المجموعة 73 مؤرخين وأرشيف تاريخ القوات الجوية المصرية.

 

-اشتباكات فدائية في السماء

تسببت الضربات الإسرائيلية في شلل واسع بالمطارات العسكرية المصرية بعد تدمير عدد كبير من الطائرات وتعطيل ممرات الإقلاع، إلا أن طيارين مصريين خاضوا اشتباكات فدائية رغم خطورة الموقف، ومنهم القائد الطيار محمود سامي قائد مطار إنشاص، والطيار نبيل شكري، اللذان أقلعا ضمن تشكيل جوي من ممر متضرر لمواجهة طائرات إسرائيلية، حيث نجح شكري في إسقاط قائد التشكيل المعادي، بينما عاد التشكيل المصري سالمًا، لكن الطيار محمود سامي أصر على أن يكون آخر من يهبط للاطمئنان على زملائه، ليتعرض لنيران صديقة من الدفاع الجوي ويسقط شهيدًا.

وفي مطار العريش، أقلع الطيار حسن القصري رغم ضعف إمكانيات طائرته مقارنة بالمقاتلات الإسرائيلية، بهدف تخفيف الضغط عن القوات البرية، ودخل في اشتباك غير متكافئ انتهى باستشهاده.

كما خالف الطياران فخري العشماوي ومحمد خميس قواعد الاشتباك، مستخدمين طائرات سوخوي المخصصة للقصف في مواجهة مقاتلات ميراج الإسرائيلية، ونجحا في إسقاط طائرتين منها.
وفي مطار أبو صوير، تصدى الطيار عبد المنعم مرسي للهجوم الإسرائيلي، وتمكن من إصابة إحدى الطائرات المعادية، لكنه مع نفاد الوقود حاول الهبوط للحفاظ على طائرته بدل القفز منها، إلا أن الطائرة تعثرت في أحد الممرات المتضررة، ما أدى إلى استشهاده.

معركة رفح الطاحنة

خططت القوات الإسرائيلية لبدء هجومها البري عبر رفح، حيث تحركت قوة مدرعة كبيرة دون إطلاق نار لتحقيق عنصر المفاجأة، لكن القوات المصرية اعتمدت على الدشم والخنادق واستفادت من طبيعة الأرض، فتمكنت من صد أولى موجات الهجوم وتدمير دبابات إسرائيلية، بل وتعطل لواء مدرع كامل في الرمال، ما تسبب في خسائر كبيرة، وصفها القائد الإسرائيلي شموئيل جونين بأنها خسائر فادحة.

وفي المرحلة التالية، هاجمت القوات الإسرائيلية الشيخ زويد، ورغم قلة أعداد المدافعين، نجحوا في الصمود لفترة، حتى تدخل الطيران الإسرائيلي لقصف المواقع المصرية التي كانت تفتقر إلى الغطاء الجوي.

وفي اليوم التالي اجتاحت قوة الدبابات الإسرائيلية العريش، ليحدث المشهد كما وصفه الضابط المشارك يوسي بيليد بقوله: "كانت العريش هادئة حتى تحولت لعش دبابير ليقذفنا الجنود المصريون بالقنابل من الشرفات ويطلقون علينا النار من كل اتجاه".

- قوة خلف خطوط العدو وعبقرية الشاذلي

كان الفريق سعد الدين الشاذلي من بين القادة المشاركين في الحرب، حيث قاد مجموعة قتالية عُرفت لاحقًا باسمه، ضمت نحو 30 دبابة و1500 جندي، وكُلفت بتأمين منطقة حيوية بين المحورين الأوسط والجنوبي في سيناء.

ومع تعرض الموقع لغارات جوية محدودة في 5 يونيو، قرر الشاذلي تحريك قواته من الموقع المكشوف إلى موقع أكثر أمانًا، مستفيدًا من الظلام، فتقدم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة لمسافة 5 كيلومترات، متمركزًا في منطقة وعرة يصعب استهدافها جويًا.

وبقيت القوة في موقعها خلف خطوط العدو حتى تلقت أوامر بالانسحاب، فبدأ الشاذلي تنفيذ خطة العودة، مستغلًا الليل حيث تحرك ليلة 8 يونيو "ليلة مقمرة"، وقطع مسافة كبيرة بأمان، لكنه واجه هجمات جوية في اليوم التالي، تكبدت خلالها القوة بعض الخسائر، قبل أن تنجح في الوصول إلى قناة السويس بعد مسيرة طويلة، لتكون آخر قوة مصرية تنسحب من سيناء قبل تفجير الجسور.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك