لماذا تراجعت أعداد اليمام والهدهد؟.. الشروق تتقصى أثر انتشار الماينا في مصر - بوابة الشروق
الخميس 4 يونيو 2026 3:45 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

لماذا تراجعت أعداد اليمام والهدهد؟.. الشروق تتقصى أثر انتشار الماينا في مصر

تحقيق- أدهم السيد
نشر في: الخميس 4 يونيو 2026 - 2:45 م | آخر تحديث: الخميس 4 يونيو 2026 - 2:45 م

على أسلاك الكهرباء، وفي الحدائق العامة، وبين الأشجار داخل المدن والقرى، بات طائر الماينا مشهدًا متكررًا في مناطق عديدة من مصر، وفي الوقت نفسه، يتحدث صيادون ومراقبو طيور عن تراجع ملاحظتهم لأنواع اعتادوا رؤيتها، مثل اليمام والهدهد والعصفور الدوري. هذه الملاحظة دفعت خبراء بيئة إلى دراسة أثر الطائر الوافد على المنظومة البيئية المحلية، خاصة مع ما يُعرف عنه من سلوك تنافسي وقدرة كبيرة على التكيف والتكاثر.

في هذا التحقيق، تتتبع "الشروق" مسار انتشار الماينا في مصر، وتبحث في أسباب توسعه السريع، ومدى تأثيره على الطيور المحلية، والحلول المطروحة للحد من انتشاره.

ما هو الماينا؟

يعرف أحمد وحيد، سكرتير اللجنة المصرية لتسجيل الطيور النادرة وعضو مؤسس جمعية المصورين المصريين للحياة البرية، طائر الماينا بأنه أحد أفراد فصيلة الزرزور المستوطنة في البيئة الهندية، ويتميز بحجم صغير يقارب العصافير العادية، لكنه يمتلك ذكاءً لافتًا مقارنة بسائر الطيور، إلى جانب طباع عدوانية تمنحه القدرة على التعايش والبقاء في بيئته الأصلية.

وأضاف أن الماينا ليس طائرًا مهاجرًا بطبعه، إذ لا يصل إلى مصر عبر مسارات الهجرة المعروفة، كما لا يغادرها موسميًا مثل أنواع أخرى من الطيور، ومنها بعض الجوارح.

البداية من تل أبيب

وأشار وحيد إلى وجود روايات متداولة بشأن دور مربي طيور إسرائيليين في وصول الماينا إلى المنطقة. وللتحقق من ذلك، تواصلت "الشروق" مع مصور الحياة البرية الفلسطيني محمد دراغمة، الذي أكد انتشار الماينا في البيئة الفلسطينية بعد جلبه من قبل المستوطنين بغرض مكافحة الآفات الزراعية، قبل أن تتمكن أعداد منه من الهروب والتكاثر خارج السيطرة، لتنتشر لاحقًا في مناطق مختلفة.

من سيناء إلى المحافظات

ويتحدث الدكتور باسم ربيع، المتخصص في علوم الحفاظ على البيئة، عن الظهور الأول للماينا في مصر، موضحًا أن البداية كانت في شبه جزيرة سيناء، حيث رصدت الباحثة الأمريكية ميندي بهاء الدين أول طائر ماينا في مصر عام 1995 بمنطقة جنوب سيناء.

وأضاف أن أول رصد لزوج من طيور الماينا جاء من خلال ملاحظة ميدانية شخصية له داخل محمية الزرانيق بشمال سيناء.

ومن جانبه، أوضح أحمد وحيد أن نحو 30 عامًا فقط كانت كافية لتحول وجود الماينا في سيناء من زوج واحد إلى آلاف الطيور المنتشرة في المنطقة.

ما الذي يفعله الماينا بالطيور المحلية؟

ويشير الدكتور باسم ربيع إلى المخاطر التي يشكلها الماينا على أنواع محلية مثل الهدهد واليمام والعصفور الدوري، موضحًا أن هذا الطائر لا يبني أعشاشه بنفسه، بل يعتمد على الاستيلاء على أعشاش الطيور الأخرى وطردها منها، مستغلًا سلوكه العدواني، كما يفترس الأفراخ الموجودة داخلها بما يقلل فرص بقاء منافسين له في البيئة نفسها.

وعن آثار انتشار الماينا، يقول إيهاب حسين، وهو صياد متمرس، إنه اعتاد مشاهدة البلابل واليمام في مناطقها الطبيعية بمحافظة الإسماعيلية، قبل أن تتراجع مشاهدتها بصورة واضحة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، الأمر الذي دفعه إلى التوقف عن الصيد بسبب انخفاض أعداد الطرائد.

وأضاف أن هذا التراجع تزامن مع ملاحظته ازدياد أعداد الماينا بصورة ملحوظة، معربًا عن اعتقاده بوجود علاقة بين الأمرين، مشيرًا إلى أن الغربان موجودة منذ سنوات طويلة في محافظات القناة دون أن تؤدي إلى اختفاء اليمام والعصافير، بينما تزامن انتشار الماينا مع تراجع مشاهدة تلك الطيور وسماع أصواتها في المنطقة.

سر الانتشار السريع

ويشرح أحمد وحيد سر قدرة الماينا على الانتشار، قائلًا: "للطيور المحلية مفترساتها الطبيعية من الصقور والزواحف، لكن تلك المفترسات لا تستطيع التعامل بالكفاءة نفسها مع الماينا الذكي والمراوغ. وفي بيئته الهندية يتولى طائر البيدق السريع السيطرة على أعداده، بينما يتكاثر في مصر بأمان نسبي، إذ يضع نحو 8 بيضات في الموسم الواحد، بعكس كثير من الطيور الأخرى التي لا ينجو من أفراخها سوى واحد أو اثنين نتيجة هجمات المفترسات".

ويضيف أن وفرة الغذاء تدعم وجود الماينا بشكل كبير، حيث تمثل أكوام القمامة غير المسيطر عليها مصدرًا غذائيًا مهمًا للطائر، الذي تشمل قائمة طعامه كل ما يمكنه ابتلاعه تقريبًا.

كواليس تجارة الماينا

من جانبه، أشار أحمد حمدي، تاجر طيور زينة، إلى أسباب انتشار تربية الماينا، موضحًا أن مقاطع الفيديو المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أظهرت قدرته على تقليد الأصوات، دفعت كثيرًا من المربين إلى اقتنائه.

وأضاف أن تأثير "التريند" لا يقتصر على الماينا فقط، إذ اتجه بعض الهواة إلى تربية وبيع الغربان أيضًا بعد انتشار مقاطع مصورة لها على مواقع التواصل.

ويتحدث حمدي عن طريقة جلب الماينا، موضحًا أن بعض التجار يتتبعون أعشاش الطائر ويقتحمونها ليلًا، حين تكون قدرته على الرؤية ضعيفة، ما يسهل اصطياده، خاصة مع وفرة أعداد الأفراخ نتيجة طول موسم التكاثر خلال فصلي الربيع والصيف.

وأشار وحيد إلى خطورة هذه التجارة، التي تسهم في انتقال الماينا من مناطق انتشاره إلى مناطق جديدة، سواء نتيجة هروب الطيور من المربين أو بسبب إطلاقها عمدًا في البيئة المفتوحة، موضحًا أن الطائر رُصد في أغلب المحافظات المصرية، باستثناء سيوة والواحات.

الحلول والتحديات

يرى أحمد وحيد أن من أهم وسائل الحد من انتشار الماينا السيطرة على أكوام القمامة وتوفير حاويات معدنية محكمة الإغلاق، بما يقلل من مصادر الغذاء المتاحة له.

كما يشير إلى أهمية إزالة أعشاش الطائر للحد من تكاثره، موضحًا أن أسلوب الصيد أثبت محدودية فاعليته، إذ سبق استخدامه مع الغربان في محافظة السويس، إلا أنها تمكنت بذكائها من التعرف على الصيادين وتجنبهم.

من جانبه، يؤكد الدكتور باسم ربيع أن السيطرة على الماينا تتطلب تدخلًا حكوميًا، ولن تنجح بالجهود الفردية فقط، نظرًا إلى الحاجة لتصاريح خاصة للتعامل مع الطائر في مناطق مختلفة، فضلًا عن ضرورة توفير التمويل اللازم لتشكيل فرق متخصصة قادرة على التعامل مع الأعشاش بأمان.

ويحذر ربيع من اللجوء إلى تسميم الطعام، موضحًا أن هذه الوسيلة قد تؤدي إلى نفوق الطيور المحلية أيضًا، ما يزيد من الضرر الواقع على التنوع البيولوجي بدلًا من الحد منه.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك