تسود موجة من الغضب والانتقادات جراء انتشار الانفلات الأمني وتدهور الأوضاع الخدمية والمعيشية في عدد من محافظات الجنوب باليمن ما دفع بعض المديريات الجنوبية إلى إعلان الإضراب والعصيان المدني.
وذكرت صحيفة "الأيام" في عددها الصادر اليوم الأربعاء أن محافظة أبين شهدت أمس الثلاثاء عصيانا مدنيا جزئيا احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية استجابة للدعوة التي أطلقها اتحاد نقابات عمال الجنوب العربي.
وأشارت إلى أن عشرات المحال التجارية أغلقت أبوابها في مديريات زنجبار وجعار وأحور والمحفد وخنفر ولودر والوضيع تعبيرا عن رفض سياسات التجويع الذي أنهك كاهل المواطن، موضحة أن العصيان المدني الجزئي لاقى في يومه الأول تفاعلا ملحوظا من مختلف شرائح المجتمع المحلي، بما عكس مستوى التلاحم والتكاتف والتمسك بالمطالب والحقوق المشروعة.
بدورها ، نقلت صحيفة "عدن تايم" عن مصادر محلية قولها إن العصيان عمّ هذه المديريات حيث أغلقت المؤسسات الحكومية والمدارس والمرافق الصحية أبوابها، فيما توقفت حركة المحال التجارية والأسواق الرئيسية بشكل شبه كامل ، مشيرة إلى أن محافظة الضالع شهدت نجاحا لافتا للإضراب الجزئي الذي نفذته نقابات عمال الجنوب وموظفو السلطة المحلية بالمحافظة وعموم المديريات والمكاتب التنفيذية، ضمن المرحلة الثانية من برنامج التصعيد الشعبي الجنوبي.
وأفادت بأن تنفيذ الإضراب جاء استجابةً للدعوات التي أطلقتها نقابات الجنوب، موضحة أن اليوم الأول من الإضراب شهد استجابة واسعة في مديريات الضالع، والحصين، والشعيب، والأزارق، وجحاف، حيث التزم موظفو المكاتب التنفيذية والإدارات الحكومية بالإضراب ونفذوا وقفات احتجاجية أمام بوابات المكاتب والإدارات التنفيذية خلال الفترة المحددة للإضراب.
وفي مدينة عدن العاصمة المؤقتة للحكومة، تستمر الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي لأكثر من 20 ساعة في اليوم بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، فيما تواجه قطاعات المياه والصحة والنظافة العامة ضغوط متزايدة نتيجة نقص التمويل والوقود وتراجع القدرة التشغيلية للمؤسسات الحكومية.
كما يشكو السكان من استمرار تدهور قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما أدى إلى اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية خلال الأشهر الأخيرة.
وينتقد الجنوبيون فشل الحكومة اليمنية حتى الآن في تنفيذ إصلاحات اقتصادية وإدارية قادرة على الحد من الأزمة رغم تعهدات متكررة بتحسين خدمات الكهرباء والمياه ودفع المرتبات واستقرار سعر العملة، الأمر الذي عمق فجوة الثقة بينها وبين الشارع.
ويشهد جنوب اليمن تصاعدا في الأزمات الاقتصادية والأمنية في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا انتقادات متزايدة بسبب عجزها عن احتواء الانهيار المتواصل في الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع المعيشية في المناطق الواقعة ضمن نطاق سيطرتها.
ويعيش اليمن منذ أكثر من عقد حرب أهلية معقدة أدت إلى انقسام مؤسسات الدولة وتدهور الاقتصاد والبنية التحتية بينما تصنف الأمم المتحدة الأزمة اليمنية ضمن أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع اعتماد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية.
وترافقت الأزمة الخدمية مع تراجع ملحوظ في الوضع الأمني إذ شهدت محافظات عدن وحضرموت ولحج وأبين حوادث اغتيال وإطلاق نار واشتباكات متفرقة، في حين حذرت شخصيات سياسية من أن استمرار التدهور الاقتصادي يوفر بيئة خصبة لعودة الجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة المنظمة إلى بعض المناطق التي سبق أن شهدت نشاطًا لتنظيمات مسلحة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار التدهور الخدمي والأمني في ظل غياب تسوية سياسية شاملة قد يفاقم حالة عدم الاستقرار في جنوب اليمن، ويضيف تحديات جديدة أمام جهود المجتمع الدولي الرامية إلى إنهاء الصراع وإعادة بناء مؤسسات الدولة.