دعا 500 دبلوماسي ووزير ومسئول أوروبي سابق، الاتحاد الأوروبي إلى ترجمة اعتراضه على الاستيطان الإسرائيلي إلى إجراءات اقتصادية وتجارية ملموسة، محذرين من أن المضي في مشروع «إي1» قرب القدس المحتلة سيزيد عزل المدينة عن محيطها الفلسطيني ويقوّض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، ونقله المركز الفلسطيني للإعلام، طالب الموقّعون بفرض عقوبات على الجهات المالية والخدمية المشاركة في المشروع والاستيطان، ومنع التجارة الأوروبية مع المستوطنات، وتعليق الأحكام التجارية لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودولة الاحتلال.
وتأتي الدعوة مع استعداد حكومة الاحتلال، لإرساء عقود المرحلة الأولى من المشروع، التي تتضمن بناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية، بما يضع الموقف الأوروبي أمام اختبار الانتقال من التحذير من تداعيات الاستيطان إلى اتخاذ خطوات لوقفه.
وضمّت قائمة الموقّعين رئيسي الوزراء الفرنسيين السابقين دومينيك دو فيلبان وآلان جوبيه، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماسيمو داليما، والبلجيكي إيف لوتيرم، والسويدي ستيفان لوفين، إلى جانب الرئيسين السابقين للبرلمان الأوروبي جوزيب بوريل وإنريكي بارون كريسبو.
وحذّر المسئولون السابقون من أن تنفيذ «إي1» سيزيد فصل القدس عن بقية الضفة الغربية المحتلة، ويعقّد فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا؛ إذ يرتبط خطر المشروع بموقعه وأثره على الترابط بين الأراضي الفلسطينية، إلى جانب عدد الوحدات الاستيطانية التي يتضمنها.
وأقرت حكومة الاحتلال المشروع العام الماضي بعد تجميده لعقود، فيما أمر القضاء الإسرائيلي، في 27 سبتمبر، بإرجاء طرح المناقصة الخاصة به شهرا، لتجنب تأثير الملف على الانتخابات التشريعية المقررة أواخر أكتوبر الجاري.
ويعني هذا الإرجاء أن المشروع لا يزال مطروحا للتنفيذ، وهو ما يسعى الموقّعون إلى مواجهته بإجراءات أوروبية تستهدف الجهات المشاركة فيه ومصالح الاستيطان الاقتصادية.
وانتقد الموقّعون أداء الاتحاد الأوروبي، معتبرين أنه لم يتخذ إجراءات للحؤول دون تنفيذ المشروع، ولم يفِ بالتزاماته تجاه ما وصفوه بانتهاكات القانون الدولي.
ومع إشادتهم بالخطوات التي اتخذتها بعض الدول الأوروبية ضد المستوطنات، وجّهوا انتقادات إلى دول أخرى، بينها ألمانيا وإيطاليا، قالوا إنها تعرقل اعتماد إجراءات مشتركة على مستوى الاتحاد.
وطالبوا المفوضية الأوروبية بتقديم مقترحات تشريعية تتيح فرض عقوبات على المؤسسات المالية ومقدّمي الخدمات المشاركين في تنفيذ «إي1» والمستوطنات، بما يوسع نطاق الإجراءات المطلوبة ليشمل الجهات التي تمول البناء الاستيطاني وتوفر مقومات استمراره.
ودعوا إلى منع التجارة الأوروبية مع المستوطنات وتعليق الأحكام التجارية لاتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودولة الاحتلال، في محاولة لربط العلاقات الاقتصادية الأوروبية بموقف عملي من التوسع الاستيطاني.
وحدّد الموقّعون الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، المقرر في 12 أكتوبر، موعدا لاتخاذ هذه الإجراءات، وسط تحذيرهم من تداعيات المشروع على مستقبل الدولة الفلسطينية.
وتأتي دعوة المسئولين الأوروبيين السابقين في سياق اتساع التحركات الأوروبية الرافضة للاستيطان، وتدرّج بعضها من بيانات الإدانة إلى فرض عقوبات على شخصيات ومؤسسات داعمة له، والتحذير من مشاركة الشركات في مشروعاته، غير أن هذه الخطوات تتوزع بين قرارات مشتركة للاتحاد الأوروبي، وإجراءات وطنية، ومقترحات تجارية تحتاج إلى موافقة الدول الأعضاء، وهو ما يجعل نطاق تأثيرها متفاوتا.