هل سيطلق رئيس الوزراء البريطاني المقبل أخيرا حوارا وطنيا بشأن الدفاع؟.. باحث بريطاني يجيب - بوابة الشروق
الإثنين 6 يوليه 2026 1:07 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

توقعاتك لـ مباراة مصر والأرجنتين؟

هل سيطلق رئيس الوزراء البريطاني المقبل أخيرا حوارا وطنيا بشأن الدفاع؟.. باحث بريطاني يجيب

لندن - (د ب أ)
نشر في: الإثنين 6 يوليه 2026 - 12:06 م | آخر تحديث: الإثنين 6 يوليه 2026 - 12:06 م

قبل أن يتمكن أي رئيس وزراء بريطاني مقبل من تنفيذ خطط طموحة لتعزيز القدرات العسكرية، يواجه تحديا يتمثل في كسب تأييد الرأي العام. ويثير هذا الواقع دعوات متزايدة لإطلاق "حوار وطني" يشرح للمواطنين طبيعة التهديدات الأمنية، ودورهم في تعزيز جاهزية البلاد، والخيارات الصعبة المرتبطة بزيادة الإنفاق الدفاعي.

هذا ما أكده الباحث البريطاني روبين بوتر، في تقرير نشره المعهد الملكي للشئون الدولية "تشاتام هاوس".

ويقول بوتر إن كير ستارمر أصدر خطة الاستثمار الدفاعي التي طال انتظارها، والتي تحدد خطط المملكة المتحدة للإنفاق العسكري، وذلك قبيل قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" المقرر عقدها يومي 7 و8 هذا الشهر . كما تتضمن الخطة التزاما بإطلاق "حملة حوار وطني بشأن الدفاع والأمن".

غير أن هذه الخطة الخاصة بـ"الحوار الوطني" كانت حكومة ستارمر قد تبنتها بالفعل في المراجعة الاستراتيجية للدفاع لعام 2025. وكان من المقرر أن يركز الحوار على مبررات زيادة الاستثمار في الدفاع، ودور الشعب في دعم الأمن الوطني والقدرة على الصمود ومواجهة المعلومات المضللة.

وأوصت المراجعة بأن يتخذ هذا الحوار شكل "سلسلة من فعاليات التوعية العامة تُنظم على مدى عامين في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، لشرح التهديدات الحالية والاتجاهات المستقبلية". إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن، بحسب بوتر.

وفي الوقت نفسه، حذرت أجهزة الاستخبارات من أن عمليات التخريب الروسية وأعمال الاستطلاع العدائية والهجمات السيبرانية، وحملات التضليل الإعلامي باتت تستهدف المملكة المتحدة بصورة متزايدة، وهي دولة يُنظر إليها على أنها "العدو رقم واحد" و"هدف سهل".

وتتمثل الخطوة الأولى لمواجهة هذه الهجمات "الهجينة" التي تستهدف الاستقرار السياسي للمملكة المتحدة، في أن يُطلع رئيس الوزراء الجديد الرأي العام على طبيعة هذه التهديدات، وأن يعمل على بناء رد فعل مجتمعي تجاهها

 

بناء الثقة والقبول

وبحسب بوتر، يعكس التزام حكومة ستارمر في عام 2025 العقيدة البريطانية وعقيدة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، اللتان تؤكدان أن الاتصالات الاستراتيجية تمثل "العنصر الاستباقي المحوري" في مواجهة التهديدات الهجينة. ويمكن أن يؤدي رفع مستوى الوعي العام إلى تحفيز المجتمع المدني على التعرف على التهديدات الهجينة ومعالجة مكامن الضعف، بما يشكل وسيلة ردع عبر حرمان هذه التهديدات من تحقيق أهدافها أو الحد من تأثيرها.

ومع ذلك، تواجه الحكومة البريطانية تحديا استراتيجيا يتمثل في انخفاض ثقة الجمهور بها. فوفقا لاستطلاعات رأي أُجريت في عام 2024، تعد الحكومة البريطانية واحدة من أقل الحكومات التي تحظى بثقة مواطنيها بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويمكن أن يشكل إطلاق "حوار وطني" وسيلة مهمة لتعزيز ثقة الجمهور بالحكومة.

ويقول بوتر، إن منح الجمهور شعورا بأنه جزء من حوار مع السلطات، وإشراكه في عملية صنع القرار، يمكن أن يسهم في بناء ثقة عامة طويلة الأمد. كما يمكن للاتصالات أن تعزز التماسك المجتمعي من خلال سرديات تستند إلى القيم وتروج للوحدة المدنية.

غير أن مشاركة مزيد من المعلومات المتعلقة بالأمن تتطلب أيضا أن تثق الحكومة بالجمهور. وقد وُجهت إلى الحكومة البريطانية اتهامات بتبني ثقافة "ستالينية" تتسم بالإفراط في السرية الرسمية، حيث لا يتم تقاسم المعلومات إما خوفا من إثارة الذعر لدى الجمهور ووسائل الإعلام، أو رغبة في التحكم بالرواية المتعلقة بالتهديد.

إلا أن حجب المعلومات المتعلقة بالتهديدات قد ينعكس سلبا على ثقة الجمهور، ولا سيما إذا شعر البريطانيون بأن الحكومات الحليفة أو وسائل الإعلام المستقلة تقدم قدرا أكبر من الصراحة والشفافية مقارنة بالمصادر الرسمية البريطانية.

وفي المقابل، فإن إطلاق حوار وطني يعزز الثقة ويشرح مستوى التهديد الذي تواجهه المملكة المتحدة، سيساعد الحكومة على نيل تأييد الرأي العام لزيادة الإنفاق الدفاعي، كما هو منصوص عليه في مراجعة الاستثمار الدفاعي. ويكتسب ذلك أهمية بالغة، نظرا لأن زيادة الإنفاق الدفاعي تتطلب عادة مزيجا من خفض الإنفاق في مجالات أخرى أو رفع الضرائب أو زيادة الاقتراض وهي جميعها خيارات قد لا تحظى بشعبية لدى الرأي العام إذا لم تقدم الحكومة شرحا أفضل وتبريرا أكثر إقناعا لقراراتها.

 

ما الدور الذي ينبغي أن يلعبه الجمهور؟

يتمثل أحد العناصر الرئيسية في هذا الحوار في إشراك الجمهور في دعم الأمن الوطني والقدرة على الصمود. ومن أجل توجيه رسالة واضحة إلى المجتمع عبر أنشطة التوعية، يتعين على الحكومة أولا تنظيم وصياغة سياسة تحدد دور الجمهور.

ووفقا للدكتورة فيونا هيل، المشاركة في تأليف المراجعة الاستراتيجية للدفاع، تشعر منظمات المساعدات المدنية حاليا بأنه "لا يوجد ضوء أخضر من الجهات العليا"، وأن هناك "شعورا بالجمود" في التخطيط لدعم الاستجابة لحالات الطوارئ. وبينما تجري الحكومة أبحاثا بشأن خيارات السياسات المتعلقة ببعض جوانب القدرة المجتمعية على الصمود، يبدو أن التوجيه أو الإشراف السياسي لا يزال محدودا، إذ لا يوجد وزير واحد يتولى المسؤولية عن هذا الملف.

كما أوصت المراجعة الاستراتيجية للدفاع بأن يدعم هذا الحوار "الجهود الرامية إلى مواجهة التهديدات التي تستهدف سلامة المعلومات بوصفها عنصرا أساسيا من عناصر التماسك الوطني". ويعكس ذلك واقع بيئة المعلومات على الإنترنت، التي أصبحت أكثر عرضة للتلاعب، مع امتداد آثار ذلك إلى الواقع خارج الفضاء الإلكتروني. فمنذ عام 2024، شهدت بريطانيا أعمال شغب عنيفة كل صيف، غذتها جزئيا معلومات مضللة نشرت عبر منصات من بينها منصة إكس التابعة لإيلون ماسك، وفيسبوك التابعة لشركة ميتا.

وبحسب بوتر، قد تشمل الدعوات المحتملة إلى العمل مطالبة الجمهور الأوسع بالمشاركة في مبادرات تعزيز الثقافة الإعلامية، مثل تلك المتاحة في المكتبات أو عبر الإنترنت، على سبيل المثال من خلال منظمات مدنية في فنلندا والسويد.

ونظرا لقدرة المعلومات المضللة على التسبب في الاستقطاب وزعزعة الاستقرار، اتخذت الحكومة البريطانية بعض الخطوات المحدودة لتعزيز القدرة على الصمود، إلا أن الإجراءات المتعلقة بالثقافة الإعلامية تركز على أولياء الأمور، وتقتصر على حملة حكومية بدلا من أن تكون جزءا من تحالف مدني واسع النطاق.

 

قضايا استراتيجية

يقول بوتر، إنه توجد حاليا محاولات لزعزعة استقرار المجتمع البريطاني في "المنطقة الفاصلة بين السلم والحرب"، حيث تسعى الهجمات إلى استغلال نقاط الضعف عبر مختلف جوانب وظائف المجتمع.

ولذلك، يوصي المركز الأوروبي للتميز في مكافحة التهديدات الهجينة باتباع نهج يشمل الحكومة بأكملها، بحيث تستخدم القدرة المجتمعية على الصمود كإطار تنظيمي لتوحيد مختلف مجالات السياسات المتفرقة. وفي دول الشمال الأوروبي، امتد هذا النهج ليشمل السياسات الاجتماعية والثقافية والدستورية، بينما ربط التحول الألماني المعروف باسم "تسايتنفينده" (نقطة التحول) منذ عام 2022 بين الاستثمار في القوات المسلحة وتعزيز صمود البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

وكما هو الحال مع معظم الحكومات البريطانية الحديثة، أوكل كير ستارمر مهمة صياغة الاستراتيجية الأمنية إلى المستشارين والمسئولين. ويعني ذلك أن الوزراء الذين لم يشاركوا في إعداد المراجعة الاستراتيجية للدفاع قد لا يفهمون بصورة كاملة المنطق والمفاهيم التي تستند إليها. وفي لحظات "الاضطراب الهيكلي الكبير" مثل المرحلة الحالية، لا يستطيع السياسيون الاعتماد على تفويض قضايا الدفاع والأمن إلى الخبراء وحدهم. وبدلا من ذلك، تحتاج المملكة المتحدة إلى استراتيجية كبرى تشارك في صياغتها النخب السياسية والخبراء معا، وتوحد مختلف محاور عمل الحكومة.

ويرى بوتر أنه لذلك، فإن أي رئيس وزراء جديد لن يكون قادرا على الفصل بوضوح بين الشئون الداخلية والخارجية، بل سيكون عليه أن يطرح فهما مشتركا للتهديدات من أجل تعزيز الجهود على مستوى مؤسسات الدولة كافة.

 

توحيد التنفيذ

إن تعزيز القدرة المجتمعية على الصمود في مواجهة التهديدات الهجينة يتجاوز ممارسات الاستعداد المدني التي سادت خلال الحرب الباردة. فإلى جانب الآثار المادية المحتملة، يشمل ذلك أيضا قضايا الثقة في المؤسسات وسلامة المعلومات والتماسك الاجتماعي.

ويتمثل أحد مجالات الارتباط الواضحة بالنسبة إلى آندي بورنهام، الذي يرجح أن يكون رئيس الوزراء المقبل للمملكة المتحدة، في التركيز على نقل الصلاحيات إلى السلطات المحلية والإقليمية. وتشير تجربة أوكرانيا إلى أن القدرة المجتمعية الحديثة على الصمود تعتمد على اللامركزية، حيث تكون المناطق المترابطة والقادرة على الاعتماد على نفسها أكثر قدرة على تعزيز التماسك ومقاومة محاولات زعزعة الاستقرار.

وتتمتع السلطات المحلية في المملكة المتحدة بمستويات ثقة أعلى بكثير من الحكومة المركزية، وهي منخرطة بالفعل في التخطيط لحالات الطوارئ، كما أنها غالبا ما توجد في الخطوط الأمامية للتعامل مع التهديدات التي تستهدف التماسك الاجتماعي. غير أن نقص الموارد، وغياب السياسات الخاصة ببناء القدرة على الصمود في مواجهة التهديدات الحديثة، يحدان من اتخاذ مزيد من الإجراءات في هذه المجالات.

ويختتم بوتر تحليله بأنه لكي ينجح هذا الحوار الوطني، يجب أن يصبح التعاون مع المجتمع المدني أكثر سهولة، وأن تتحسن ثقة الجمهور في السلطات. وقد أثبتت الإصلاحات التي نفذتها أوكرانيا أن اتخاذ القرار والتنفيذ على المستوى المحلي، مع وجود مساءلة واضحة، يمثلان نموذجا ناجحا يمكن للمملكة المتحدة أن تستفيد منه.

 

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك