رئيس الوزراء السوداني يتحدث لـ«الشروق» في أول حوار لصحيفة مصرية: الحرب في نهايتها والسلام قادم.. ومصر ساندت السودان في ظروف استثنائية - بوابة الشروق
الأحد 6 سبتمبر 2026 7:43 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد استمرار تطبيق نظام العمل عن بُعد يوم الأحد في بعض الجهات الحكومية؟

رئيس الوزراء السوداني يتحدث لـ«الشروق» في أول حوار لصحيفة مصرية: الحرب في نهايتها والسلام قادم.. ومصر ساندت السودان في ظروف استثنائية

الخرطوم ــ حوار ــ سمر إبراهيم:
نشر في: الأحد 6 سبتمبر 2026 - 6:45 م | آخر تحديث: الأحد 6 سبتمبر 2026 - 6:50 م

وفد مصري فى الخرطوم قريبًا للتوافق على إنشاء مدينة بمواصفات العاصمة الإدارية

 

الحرب فُرضت على السودان.. وعودة الحكومة إلى الخرطوم انتصار يرمز إلى السيادة.. ولدينا خطة عملية لعودة السودانيين من الخارج

 

نتفاعل مع أى مبادرة إقليمية أو دولية لكن سيادة الدولة واستقلالها وعدم مساواة الجيش السودانى بميليشيات الدعم السريع خطوط حمراء

 

كل البنى التحتية تم تدميرها أو سرقتها.. ونبدأ حاليًا فى تأسيسها من الصفر

 

الحرب محنة كبيرة ولكن بها منحة أكبر لنعيد تخطيط كل الدولة

 

منفتحون على مراجعة اتفاق سلام جوبا

 

أعلنت الحرب على تجارة العملة.. وسنرى خلال الأيام المقبلة استقرارًا فى سعر الصرف

 

المخدرات والتهريب هما الحرب البديلة على الدولة السودانية

 

قررنا إنشاء وحدة كبيرة وقوة متكاملة من جميع الأجهزة النظامية لمحاربة التهريب


أكد رئيس الوزراء السودانى الدكتور كامل إدريس، أن الخرطوم تقدر وتثمن الدعم المصرى للسودان فى تلك الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد، مشيرا إلى أن العاصمة السودانية تنتظر زيارة وفد مصرى خلال الأيام المقبلة، للتوافق على مشاريع بعينها، أبرزها «إنشاء مدينة جديدة» بمواصفات العاصمة الإدارية المصرية.

وأشار إدريس فى حوار مع «الشروق» فى الخرطوم ــ هو الأول لصحيفة مصرية ــ إلى أن الحرب الراهنة فرضت على السودان، مؤكدا طرد ميليشيات «الدعم السريع» بتكاتف الشعب مع الجيش السودانى، ومن ثم فإن العودة إلى الخرطوم ترمز إلى سيادة الوطن.

وأوضح إدريس أن السودان يخوض معارك أخرى بجانب الحرب العسكرية، أبرزها مواجهة الحرب على الاقتصاد الوطنى.
واعتبر رئيس الوزراء السودانى أن الحرب فى نهايتها والسلام قادم لكنه سلام الشجعان والمنتصرين، مشيرا إلى وجود خطة واقعية وعملية لعودة السودانيين من الخارج.

وإلى نص الحوار:

< بداية، إذا تحدثنا عن عودة مؤسسات الدولة السودانية إلى الخرطوم، هل ترى أن الخدمات الأساسية تواكب عودة المواطنين وجذب الاستثمارات أيضا؟ وهل أنت راضٍ عن الوضع الراهن؟

 

ــ بالطبع، هذه الحرب فُرضت على السودان فرضا، هذه حرب بالوكالة، حرب عالمية، فُرضت على البلاد، وما حدث من انتصارات للأمة بقيادة القوات المسلحة السودانية، هى معجزة من معجزات القرن، فهذه الحرب المباغتة، وقف فيها الشعب السودانى وقفة قوية مع قواته المسلحة، وتكاتفت الأمة بأكملها إلى أن طُردت هذه الميليشيات.

فهذه الميليشيات طُردت بقوة، بإرادة قوية من أهل السودان قاطبة، ليست فقط القوات المسلحة، لكن بتكاتف الشعب السودانى مع الجيش وهذا غير مسبوق إقليميا ولا عالميا.

ومن ثم العودة ترمز إلى سيادة الوطن وعزة هذه الأمة.

كما ارتكبت الميلشيا جرائم غير مسبوقة فى تاريخ الإنسانية والتاريخ المعاصر ضد الشعب السودانى، وبالتالى، كان خروج المواطنين أيضا مباغتا.

وخرجت الملايين، وتشردت الأسر، دُمرت البنية الأساسية، تشتت أهل السودان، تشتت المواطنون فى كل مكان، والآن، مع عودة الحكومة إلى العاصمة، هذا انتصار عظيم فيه رمزية كبيرة.

لكن العودة فى ظل تدمير كامل للبنية الأساسية، أمر فى غاية الصعوبة ويحتاج إلى تكاتف أبناء هذا الشعب، خاصة أن الهدف من الميليشيا كان إخلاء السودان من أهله، وموارده، وبنيته التحتية، وحضارته، وإرثه التاريخى الخالد.

ونحن نبذل قصارى الجهد حتى تتناسق هذه العودة مع استقرار العائدين والوافدين واللاجئين والمشردين والجرحى، لكن التحديات كبيرة، وبطبيعة الحال تحدى العودة أكبر بكثير من تحدى الخروج والنزوح ونحن هدفنا الأسمى هو إرضاء المواطن، فمعاش الناس وأمنها أولويتنا، وبالتالى بالتدريج سيحدث استقرار.

< الحكومة تدعو المواطنين إلى العودة للسودان، فهل تملكون خطة واقعية لعودتهم من الخارج؟

 

ــ نعم.. لدينا خطة واقعية وعملية، وهناك بند أساسى فى جدول أعمال مجلس الوزراء لمتابعة هذا العمل.

ولكن، جميع البنيات التحتية تم تدميرها، على سبيل المثال - هناك 2500 كيلو متر من الكوابل سرقت ونهبت، وكذلك «الطرمبات» المزروعة تحت الأرض للصرف الصحى، كما لا يوجد ملى متر من النحاس، فقد تم سرقته وتهريبه إلى دول الجوار.. وتم سرقة أكثر من 75 ألف محول كهربائى من ولاية الخرطوم وحدها.

الخلاصة، أن كل البنى التحتية تم تدميرها أو سرقتها، ونحن الآن بدأنا من الصفر فى تأسيس البنية التحتية للسودان، ونحن راضون تماما عن الإنجاز الذى يتم فى قطاعات الكهرباء والماء والصرف الصحى والطرق، ولدينا خطة خلال عام من الآن، نحن لا نقول إعادة إعمار فقط بل إعادة تخطيط للدولة.

هذه الحرب محنة كبيرة ولكن بها منحة أكبر لنعيد تخطيط كل الدولة وهدفنا هو إرضاء المواطن وتسهيل سبل معيشته الكريمة، بموارد وإمكانات محلية يتعاظم فيها الصرف للمجهود الحربى ونحن نرى الانتصارات الخالدة للجيش السوداني، والحرب فى نهايتها والسلام قادم، ولكنه سلام الشجعان، الفاتحين، والمنتصرين.

< برغم توجيهاتك لخفض الرسوم على المواطنين فى المعابر والمنافذ إلا أن هناك شكاوى من المواطنين بشأن هذا الأمر؟

 

ــ صحيح وهذه نقطة ضعف نعترف بها تماما، نحن وجهنا أن يعفى المواطنون من الرسوم، وعلى سبيل المثال - كل ما يتعلق بالطاقة الشمسية سواء للاستخدام الشخصى أو التجارى يتم إعفاؤها تماما من الضرائب والعوائد، ورغم أنها تضحية كبيرة لأننا نحتاج إلى الموارد، لكن المواطن أولوية، ومن ثم أى إجراء يخفف العبء على المواطنين وجهنا به.

صحيح هناك بعض التجاوزات، ومن هذا المنبر أحذر الجهات الرسمية التى لا تستجيب لهذه التوجيهات الوزارية والرئاسية، سيكون هناك إجراءات ضدها، فنحن لا نريد المواطن أن يتحمل عبء الجبايات غير القانونية، والضرائب غير المبررة، خاصة الجبايات التى أفقرت المواطن ولم تغنى الدولة، فهذا نوع من الفساد المباشر وسوف نتخذ إجراءات صارمة ضد هذا الفساد.

أنا اعترف أن هناك بعض التجاوزات لكنها تحت السيطرة، نحن فى ظروف حرب والتجاوزات موجودة والطابور الخامس موجود داخل الدولة السودانية ونحن نسيطر على هذا الأمر.

< هل هناك جهة تنفيذية أعلى من رئاسة الوزراء؟ فأين يكمن الخلل؟

 

ــ ليس هناك خلل، ولكن الحل فى المتابعة الدقيقة وتفعيل القانون والتنسيق على مدار الثانية، وكل الدول يحدث فيها تجاوزات وهى تجاوزات فردية وليست مؤسسية، وخلل شخصى وليس خللا مؤسسيا، وسوف نحاسب أى مسئول يخل بهذه التوجيهات، لا يوجد أحد أكبر من القانون. إن هذه تجاوزات فردية وليست سياسة الدولة، فقط نحتاج إلى بعض الصبر، ونحن لا نملك كنوز سليمان أو عصا موسى لكن نملك الرؤية والبرنامج الشامل والإرادة القوية فى المتابعة والاستقرار الشامل لأمن ومعاش الناس فى الدولة.

< هناك ارتفاع كبير فى الأسعار والرواتب لا تكفى الغلاء الفاحش.. ما هى خطتكم لاحتواء هذا الأمر؟

 

ــ هذا الخلل يحدث نتيجة الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد، الدولة فى حالة حرب والموارد محدودة وهناك خلل فى الصادر والوارد، والحل الرئيسى الذى تتبعه الدولة هو ضبط سعر الصرف، وضبط الميزان التجارى العام للدولة، وتخفيف نسب التضخم، لأن ارتفاع نسبته يزيد من العبء على المواطن، وهذه الزيادات فى الأسعار تحدث حتى فى الدول المستقرة، وأيضا اختلالات فى سعر الصرف.

نحن دولة فى حالة حرب، لكن لدينا خطة شاملة لضبط سعر الصرف ومحاربة الأسواق السوداء، ومحاربة ما يسمى بالوراقين، والشركات الوهمية، والحسابات الوهمية فى البنوك.

لقد أعلنت الحرب على تجارة العملة، وسوف نرى فى الأيام المقبلة استقرار فى الأسعار وسعر الصرف بما يخفف الضغط على المواطن.

< ما هى أسباب تذبذب سعر الصرف، وانخفاض العملة السودانية مقابل الدولار والجنيه المصرى؟

 

ــ هناك أسباب كثيرة، أهمها جشع تجار العملة، ولذلك أقول لهم: «استحكموا إلى ضمائركم»، والدولة السودانية فى حالة استثنائية، ويجب أن نركز على المواطن السودانى، خاصة تلك الأعداد الكبيرة من المواطنين الذين استجابوا لسياسات العودة الطوعية.

ورغم أن تجارة العملة توجد فى عدد كبير من الدول النامية، وبها مضاربات بالسوق، لكننا أعلنا الحرب على هذه الظاهرة، وأقول كلمة «حرب» بمنتهى الجرأة والشفافية والشجاعة.

فهؤلاء الوراقين الذين يستأجرون الحسابات المصرفية والشركات، مما يضاعف الضغط على المواطن، وملء الفراغ بشراء العملة من الأسواق السوداء، سوف نقوم بغلق حساباتهم الوهمية التى تعمل على المضاربات غير القانونية، ومحاسبة من يديرون هذه الحسابات.

بالإضافة إلى ذلك، جميع الشركات الوهمية الموجودة للاستفادة من مهنة «تجارة الحرب» سوف نقوم بمتابعتها ورصدها ومحاسبة من يملكون هذه الشركات.

وخلال الفترة الحالية لدينا إجراءات قاسية، قانونية، وأمنية، ستعمل على إنهاء هذه الظاهرة تماما، بما يعود بالنفع على المواطن واستقرار الاقتصاد.

وبطبيعة الحال، هناك تجار للحرب يستفيدون من هذه الممارسات، وللأسف تجار الحرب ليسوا أجانب فقط بل مواطنين سودانيين، ونحذرهم مباشرة، نحذر ثم ننذر: «سوف ينطبق القانون، ولا أحد كبيرًا عن القانون».

< لماذا وجود وزير الدفاع السودانى ضرورى فى هذه اللجنة الاقتصادية التى أمرت بتشكيلها مؤخرا؟

 

ــ تهدف اللجنة الاقتصادية إلى الاستقرار الاقتصادى، والأمن الاقتصادى، فهما وجهان لعملة واحدة. وإذا كان الهدف هو الأمن الاقتصادى إذن وجود وزير الدفاع السودانى لما له من خبرات مؤسسية ومهنية هو أمر مهم حتى تتكامل هذه الخبرات والجهود ويكون هدفها الأسمى استقرار الاقتصاد للدولة والمواطن.

وفى المستقبل، سيتم إشراك القطاع الخاص فى أعمال اللجنة الاقتصادية، حتى يتعاونوا معنا، ويتكامل جهد أصحاب المال والأعمال مع دور الحكومة فى إنفاذ الاستقرار الاقتصادى للدولة.

< هل تهريب الذهب مرتبط بتجارة العملة؟

 

ــ بطبيعة الحال، ونحن أعلنّا الحرب على التهريب بشكل عام.

وعلى المخدرات أيضا، لأن المخدرات والتهريب هما الحرب البديلة على الدولة.

والمعارك العسكرية تسير على قدم وساق، والانتصارات معروفة للجميع، لكن ما هى الحرب البديلة؟ هى حرب على الاقتصاد السوداني، حرب على الشباب من خلال المخدرات، وحرب بالتهريب لإضعاف البنيات الأساسية.

وتهريب الذهب واستغلال الظروف التى يمر بها السودان يكلف الدولة أكثر من 15 مليار دولار فى العام الواحد، تهريب الذهب عن طريق العصابات والميلشيات المحلية والدولية يكبد الدولة تكاليف كبيرة، ولذلك قررنا إنشاء وحدة كبيرة وقوة متكاملة من جميع الأجهزة النظامية لمحاربة التهريب.

وهذا تحدٍّ كبير، لأن ظاهرة التهريب ليست جديدة بل موجودة فى كل دول العالم، ولكن فى السودان استفاد المهربون من أجواء الحرب لإحكام القبضة وإضعاف الاقتصاد واستغلال موارد الدولة عن طريق التهريب.

والآن لدينا قوة أمنية وعسكرية كبيرة من مختلف القطاعات العسكرية والأمنية والاستخباراتية، قيد الإنشاء سوف تحكم القبضة على التهريب.

< هل ترى أن قرار حظر 46 سلعة من الاستيراد كان مفيدا للاقتصاد السودانى أم أضر به؟

 

ــ أهم شىء بالنسبة لنا هو السيطرة على صادرات وواردات الدولة، فلا نريد أن ننهك الاقتصاد الوطنى بواردات ترفيه لا نحتاج إليها، وهذا القرار هو قرار مؤقت، قابل للمراجعة، لكن فى هذه الظروف نحاول بقدر الممكن أن نقوم بتغطية أى صرف غير مبرر لعدم الضغط على المواطن السودانى.

ومن ثم، جميع المواد غير الضرورية وغير المهمة، ومواد الترفيه التى لا يحتاجها المواطن بشكل رئيسى فى حياته اليومية، غير مبررة.

وبالتالى، نحن قمنا بهذه القرارات لإحكام القبضة ولو مؤقتا على الاقتصاد السوداني، وتوفير كل جنيه حتى يعود بالنفع على المواطن، وللظروف الاستثنائية التى تعيشها البلاد نحو المجهود الحربى لندافع عن أنفسنا.

< كنت وجهت قبل فترة بحل أزمة المعلمين ما تطورات هذا الأمر؟ وماذا عن أزمة أساتذة جامعة الخرطوم؟

 

ــ هذه ليست أزمة، أنا أسميها ظاهرة خاصة باستحقاقات العاملين فى الدولة، سواء كانوا معلمين أو أساتذة جامعات، وهم فى قمة أولويات حكومة السودان لأنهم مسئولون عن أجيال المستقبل.

فالدولة السودانية واعية تماما لدور المعلمين وأهميتهم، ولهذا السبب، حتى فى ظل هذه الظروف الاستثنائية، قمنا بمضاعفة مرتبات المعلمين، بل أعطيناهم حوافز، فى ظروف موارد الدولة فيها ضعيفة نسبيا، ونفس الفكرة تنطبق على جميع العاملين بالدولة، نحن بصدد مراجعة دخولهم واستحقاقاتهم ورواتبهم، لكن التحدى كبير بالنسبة لنا نظرا للموارد المحدودة للدولة السودانية، وتلك الموارد المحدودة تسير للمجهود الحربى الذى يدافع عن الشعب بكل فئاته.

ونوعد كل المواطنين وكل المنتسبين فى الخدمة المدنية والقضاء والمعلمين ووكلاء النيابة وأساتذة الجامعات أن أوضاعهم ستتحسن وستستقر بمجرد ما زادت دخول وموارد الدولة السودانية، وأدعوهم أن يتحملوا معنا قليلا.


< هل تعتقد أن الحرب تقترب إلى النهاية؟

 

ــ نحن دعاة سلام ولسنا دعاة حرب، ولذلك قدمت الحكومة مبادرة سلام أمام مجلس الأمن، وقد فعلنا ذلك، حتى ننتقل من خانة البدلاء فى هذا الملعب إلى خانة اللاعبين الرئيسين، ولكن لم نقدمها ونحن فى حالة ضعف.

وأول من أيّد هذه المبادرة، هو الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش وعدة منظمات دولية وإقليمية، وصولا إلى بابا الفاتيكان، ونطلب من الأسرة الدولية الانخراط معها.

< وماذا عن انخراط الحكومة مع مبادرة الآلية الرباعية والآلية الخماسية؟

 

ــ نحن نتفاعل مع أى مبادرة إقليمية او دولية لكن لدينا خطوط حمراء، الخط الأول هو سيادة الدولة السودانية وعزتها وكرامتها واستقلاليتها، والخط الثانى، هو عدم مساواة القوات المسلحة السودانية بميليشيات الدعم السريع.

فالجيش السودانى يبلغ عمره نحو قرن من الزمان، فكيف يتساوى مع ميليشيات؟! فالدعم السريع تم إنشاؤه بقانون سودانى ولكن بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة التى قام بها، تم حله وتحول إلى عصابات وميليشيات.

إذن، لا يمكن المساواة بين الجيش السودانى وميليشيات متمردة، فهذا خط أحمر لا نجامل فيه.

وسوف نكافح ونمضى إلى أن يتحقق السلام الشامل والعادل لأهل السودان، وتنطلق البلاد، وستكون فى مقدمة الأمم.

إن جميع كنوز العالم من المعادن والثروات الحيوانية والزراعية والاقتصادية، والمياه، وكنوز البحر الأحمر، موجودة فى السودان.

< هل ترى أن اتفاق سلام جوبا، يحتاج إلى مراجعة فى الوقت الراهن؟

 

ــ أى قرار لكى يكون موضوعيا وسلسا وعادلا وقابلا للإنفاذ، من أهم بنوده أن يكون قابلا للمراجعة والتعديل والإصلاح، ونحن منفتحون على المراجعة.

< كيف ترى العلاقات مع مصر لاسيما فى ظل الظروف الراهنة؟

 

ــ فى البداية أتوجه بالشكر والتقدير لمصر، رئيسا، وحكومة، وشعبا، فقد قدمت مصر دعما وسندا للسودان فى ظل ظروف استثنائية، ونحن نقدر ونثمن هذا الدعم، ولن نبادل إخواننا فى مصر هذا الوفاء إلا بوفاء، والشعب السودانى شعب وفىّ ويحفظ المواقف.

أما على صعيد الشراكات، فالسودان بلد يمتلك الكثير من الخيرات والإمكانيات، ومصر تمتلك الخبرات المتراكمة، ولذلك نحن توافقنا على بناء شراكات منتجة.

وتحوّل كل هذه الأقوال إلى أفعال، وقريبا نتوقع زيارة فى الأيام القادمة للسودان لوفد مصرى كبير، ليست لتأكيد المؤكد، ولكن لتفعيل هذا المعنى السامى للشراكات المنتجة، والتوافق على مشاريع بعينها، أبرزها «إنشاء مدينة جديدة» بمواصفات جديدة طبقا للعاصمة الإدارية المصرية، وكذلك للاستفادة من هذه الخبرات المتراكمة والمهارات والكفاءات المصرية الموجودة لإنشاء هذه المدينة، وأيضا لإنشاء مليون مسكن منتج للشباب.

وأى مشروع سوف تدخل فيه الدولة السودانية، إذا لم يكن منتجا فلا معنى له، فأى مشروع مستقبلى، حتى ولو طريق، أهم وصفة لهذا المشروع أن يكون منتجا، وبالتالى، من المنح فى هذه المحنة التى أوردتها الحرب على السودان، هو الانفتاح السودانى المصرى بمفهوم الشراكات المنتجة لمصلحة الشعبين الشقيقين.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك