غضب إيطالي عارم لطرح رقائق بطاطس في أوروبا تحمل اسم منتجا محليا دون ترخيص - بوابة الشروق
السبت 18 يناير 2020 2:51 م القاهرة القاهرة 24°

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل ستحرص على زيارة معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام؟

غضب إيطالي عارم لطرح رقائق بطاطس في أوروبا تحمل اسم منتجا محليا دون ترخيص

علم إيطاليا
علم إيطاليا
روما - (د ب أ)
نشر فى : الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 6:03 م | آخر تحديث : الجمعة 6 ديسمبر 2019 - 6:03 م

ثمة أخطاء كثيرة يمكن أن ترتكبها دون أن تشعر عندما تجلس لتناول طعام العشاء في مطعم إيطالي، منها أن تتناول قدحا من الكابتشينو بعد الانتهاء من وجبتك، أو أن تنثر قطعا من جبن البارمازان فوق طبق المكرونة بالأسماك، أو أن تضع قطعا من الأناناس على سطح البيتزا.

وبالنسبة للإيطاليين تعد هذه الممارسات بمثابة خطايا لا تغتفر في عالم الأطعمة تزودهم بأطنان من المواد التي تدفعهم للسخرية من الأجانب، وبرغم كل شيء فهم الأشخاص الذين يفترض أن الطعام الجيد ممزوج بدمائهم، وذلك من الأمور المعروفة.

وهذا النموذج الخاص من الفخر الإيطالي يعد أيضا السبب في أن رقائق البطاطس تسببت مؤخرا في إحداث ضجة بالبلاد، ولكن ما هي المشكلة ؟. تتمثل المشكلة في أنه يتم بيع هذه الرقائق تحت اسم "نكهة بروسيكو" المأخوذة من نوع من الشراب الكحولي الإيطالي الشهير، وهذا الوصف مدون على غلاف العبوات.

وبرسيكو يعد نوعا من النبيذ الفوار منتج من أعناب تنضج فقط على التلال الملتوية الصاعدة رويدا رويدا في إقليمي فينيتو وفريولي فينيتسيا جولي الإيطاليين، كما يتعين إنتاجه في هذه المنطقة فقط.

ولا يمكن استخدام اسم برسيكو الذي يخضع لحماية الملكية الفكرية إلا في المنتجات التي تحتوي على هذا النبيذ الأصلي، وثمة قدر من الشك في إيطاليا حول ما إذا كانت رقائق برسيكو التي تطرح من بين منتجات الاسم التجاري "برينجلز" تحتوي حقيقة على نبيذ بريسكو الأصلي، وفي الحقيقة هي تحتوي على مسحوق يحمل اسم بريسكو.

وأعرب لوكا زايا رئيس إقليم فينيتو عن أسفه إزاء ما حدث وقال "لا يمكننا بعد ذلك أن نسمح لأي شخص بأن يستخدم الاسم التجاري الأصلي، الذي يعبر عن منطقة جغرافية محلية معينة والخاضع للحماية بدون تصريح"، مضيفا بأنه لا يجب أن يتم تقويض جودة وأصالة الأطعمة والمشروبات الإيطالية بالغش.

بل إن وزيرة الزراعة الإيطالية تريزا بيلانوفا تحدثت عن "سرقة الهوية".

وغالبا ما يسعى السياسيون في إيطاليا إلى القيام بأفعال تجلب لهم الشهرة والتقدير عن طريق الدفاع عن الأطعمة التي تنتج في إقليم معين، فعلى سبيل المثل نجد أن رئيس الوزراء جويسبي كونتي دخل مؤخرا في جدل، معارضا فرض تعريفات جمركية أمريكية على صادرات جبن البارميزان المنتج في إقليم إيميليا رومانا، كما اكتسب وزير الداخلية الإيطالي السابق ماتيو سالفيني شهرة عن طريق تناول فطائر الكانولي المنتجة في صقلية خلال زيارة له لهذه الجزيرة الكائنة في الجنوب الإيطالي، وأيضا نجد أن رئيس إقليم ليجوريا الإيطالي جيوفاني توتي يحب دائما أن يربط نفسه مع صلصة البيستو "جينوفيسي" التي ترجع تسميتها إلى مدينة جنوا، ويزعم توتي أن هذه الصلصة تم ترشيحها لتدرج في قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

ودشن عمدة مدينة بولونيا فيرجينيو ميرولا مؤخرا دعوة لإلغاء الاسم المزيف "سباكيتي بولونيز" المنتشر في الخارج، وفي إيطاليا لا يطلق هذا الاسم على هذا الطبق المكون من المكرونة المغطاة بالصلصة واللحم المفروم، وهو مشتق من اسم مدينة بولونيا عاصمة إقليم إيميليا رومانا ولكنها تعرف فقط باسم "راجو".

وتعد الأطعمة إحدى أهم المحركات التي تدفع حركة السياحة والنشاط الاقتصادي في إيطاليا، كما أن عبارة "صنع في إيطاليا" تعد بمثابة الختم الذي يوثق جودة النوعية في عالم الأطعمة، مثلما هو الحال مع عبارة "صنع في ألمانيا" بالنسبة للسيارات، ويشعر الإيطاليون بالزهو البالغ إزاء تراثهم في المأكولات.

بل إن هناك مواقع للتواصل الاجتماعي مخصصة لتشجيع الإيطاليين على التهكم على الأجانب الجاهلين وأخطائهم عند تناول الأطعمة، مثل وضع المكرونة في الماء الذي لم يصل إلى درجة الغليان أو خلط الفاكهة مع الخضروات عند إعداد السلاطة.

ولا توجد أية دولة أوروبية تضاهي إيطاليا في عدد الأطعمة الكثيرة المكفول لها وضع الحماية، ويبلغ عدد هذه المنتجات الإيطالية 823 منتجا، وتشمل النبيذ المنتج في بلدة تشيانتي ولحم الخنزير من مدينة بارما، إلى جانب أنواع أخرى قد لا تكون حائزة على الشهرة العالمية مثل العدس القادم من بلدة نورتشيا الكائنة بإقليم أومبريا وعشب الحبق القادم من جنوا.

ويقول إنريكو بوناديو وهو خبير في أنواع الأطعمة المحمية التي تنتمي إلى مناطق جغرافية محلية، ويعمل بجامعة سيتي بلندن "إن هذا العدد الكبير من الأطعمة المحمية في إيطاليا يعد علامة تشير إلى الأهمية التي تمثلها ثقافة الطعام، لأنك إذا فرضت الحماية على طعام يرجع أصله إلى منطقة جغرافية محددة تكون بذلك قد كفلت الحماية لتراث ما أو هوية معينة، فلا يستطيع أحد إنتاج النبيذ في فنلندا ويطلق عليه الاسم التجاري بروسيكو".

وخلال 12 عاما مضت زادت معدلات صادرات المنتجات الغذائية الإيطالية بنسبة 140%، ومن هنا فإنه ليس مما يثير الدهشة أن المواطنين في إيطاليا لا يريدون أن يروا "منتجات بريسكو المزيفة" تطرح على أرفف متاجرهم، ومع ذلك في دول أوروبية أخرى لم تحدث منتجات رقائق البطاطس التي تحمل هذا الاسم مثل هذه الضجة المثارة في إيطاليا.

ويقول متحدث باسم شركة كيلوجز للصناعات الغذائية التي تنتج رقائق برينجلز المكونة من البطاطس ودقيق القمح "ليست هناك على الإطلاق أية خطة لطرح هذا المنتج في الأسواق الإيطالية، وبالتالي لا يزال يتعين علينا أن نعرف كيف شق طريقه إلى هنا، حيث أن هذا المنتج هو نوعية محدودة الإنتاج مخصصة للبيع في عدد محدود من الدول الأوروبية، من بينها إنجلترا وألمانيا على سبيل المثال".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك