قال الدكتور أحمد زايد، عالم الاجتماع السياسي ومدير مكتبة الإسكندرية، إن الطبقة المتوسطة في المجتمع المصري ما زالت «موجودة»، مشيرا إلى أن أعداد المتعلمين والمهنيين، والتجار متوسطي الحال وأصحاب المهن المختلفة المنتمين للطبقة الوسطى «تزايدت».
وأضاف خلال مقابلة تلفزيونية ببرنامج «على مسئوليتي» مع الإعلامي أحمد موسى، المذاع عبر فضائية «صدى البلد» أن تاريخ الطبقة الوسطى مرت بثلاث فترات، الأولى ما قبل 1952، وكانت طبقة «بازغة» ساهمت في تحرير مصر من الاستعمار وقادت ثورة 1919، وما قبلها منذ عهد عرابي.
وأوضح أن الطبقة المتوسطة أسست الجامعة والأحزاب، والصحف بداية من عام 1905 وحتى 1919، وخرجت نخبا مثل طلعت حرب وسعد زغلول قادوا حركات النهضة والتنوير.
وأشار إلى أن المرحلة الثانية مع «ثورة 1952» تحيزت للغاية للطبقة الوسطى والعاملة، وفتحت لها المجال للتمدد عبر الصناعة ومجانية التعليم، لافتا إلى أن نظام الحكم المعتمد على إدارة الدولة لكل شيء وتأميم المقدرات، جعل هذه الطبقة تتضخم عدديا وتكتسب قوة.
واستشهد بحفلات كوكب الشرق «أم كلثوم» وحالة «التشابه الكبير والتماثل» بين الحضور من الرجال والسيدات في المظهر والسلوك، التي كانت سائدة خلال حقبة الستينيات.
ونوه إلى أن المرحلة الثالثة مع عصر «الانفتاح» بعد 1975، شهدت الطبقة المتوسطة «تبيانا بداخلها» وانفتحت مصر على العالم الخارجي، وبدأت موجات السفر للخليج وتكوين ثروات وجلب ثقافات وأفكار مختلفة، وظهور قيم مادية في العلاقات، بالتزامن مع تغلغل التوجهات الدينية الأصولية وعودة الإخوان لإنتاج نفسها من جديد.
ورفض وصف ما حدث للطبقة الوسطى منذ الستينيات إلى اليوم بـ «التآكل»، موضحا أنها بدأت «تتباين من الداخل» مع صعود شريحة التجار وأصحاب الأعمال إلى أعلى، بينما ظلت الشريحة التي تضم المهنيين ومن سافروا للخارج واهتموا بمهنهم، في المنتصف، وشريحة ثالثة باتت تضم قطاعات تعاني نتيجة إهمال الدولة لفترة طويلة لسياسات دعم الطبقة الوسطى، وترك قوى السوق تتحكم في مقدرات الأشياء.