من قصف المدن إلى استهداف كابلات الاتصال ومراكز البيانات.. كيف تغير شكل الحروب في مائة عام؟ - بوابة الشروق
السبت 7 نوفمبر 2026 12:25 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد إقالة حسام حسن من القيادة الفنية للمنتخب الوطني؟

من قصف المدن إلى استهداف كابلات الاتصال ومراكز البيانات.. كيف تغير شكل الحروب في مائة عام؟

أحمد عبدالحليم ومحمد حسين
نشر في: السبت 7 نوفمبر 2026 - 11:03 ص | آخر تحديث: السبت 7 نوفمبر 2026 - 11:04 ص

تتصاعد نُذر الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وسط تزايد التهديدات المتبادلة باستهداف منشآت الطاقة والممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية، بما يُنذر بأن الصراع لم يعد محصورا في تبادل الصواريخ والغارات الجوية، وإنما يمتد إلى مفاصل الاقتصاد العالمي وشبكات الاتصالات ومراكز البيانات.

ومع دخول أطراف إقليمية ودولية على خط المواجهة، باتت احتمالات اتساع الحرب تثير مخاوف من تداعيات تتجاوز حدود المنطقة، لتطال إمدادات الطاقة والتجارة الدولية والاتصال الرقمي الذي تقوم عليه قطاعات واسعة من الحياة الحديثة.

وفي ظل هذا المشهد، يبرز سؤال أكثر إلحاحا: "كيف تغيرت أدوات الحرب وأهدافها؟.. وإلى أي مدى أصبحت البنية التحتية المدنية والاقتصادية ساحة رئيسية للصراع؟".

في خضم الحرب العالمية الأولى شهد شهر أكتوبر 1915 فصلا مهما من تاريخها، حينما أطلق الجيش الألماني أسرابا من مناطيد "زيبلين" نحو بريطانيا في غارات ليلية، لتفرض واقعا مختلفا على ساحات الحروب حينما اقتحمت سماء الخصم بسلاح جديد، ولم يقتصر التحول على وسيلة الهجوم، بل امتد إلى طبيعة الأهداف نفسها؛ إذ انتقلت الضربات من جبهات القتال إلى عمق أراضي الخصم، لتضع مراكزه الاقتصادية والعسكرية في دائرة الاستهداف.

وبعد 111 عاما من غارات مناطيد "زيبلين"، ومع فجر الأول من مارس 2026، استهدفت مسيرَات "شاهد" الإيرانية مركزي بيانات تابعين لشركة "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS) في الإمارات، فيما تضرر مركز ثالث في البحرين جراء حطام ضربة وقعت بالقرب منه، وتسببت الهجمات في أضرار مادية وانقطاع الكهرباء واندلاع حرائق داخل المنشآت، ما أدى إلى اضطراب خدمات الحوسبة السحابية التي تعتمد عليها مؤسسات مالية كبرى.

كما نقل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، عن صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أن ضربة وقعت في 11 مارس 2026 استهدفت مركز بيانات مرتبطا ببنك "سباه" في طهران، أدت إلى تعطيل صرف رواتب عناصر من الحرس الثوري والجيش الإيراني.

يفصل بين المشهدين أكثر من قرن من الزمان؛ لكنهما يتركان في الذهن السؤال ذاته: "كيف تغير شكل الحرب خلال 100 عام؟".

ونستعرض جواب السؤال في تقرير مطول يتضمن محطات تاريخية لأبرز الحروب والمعارك التي مر بها العالم على امتداد المائة عام الأخيرة، والتي توضح التحولات الجذرية في طبيعة الحرب من اقتحام خندق وتدمير ثكنة إلى استهداف كابل تمر به إشارات غير مرئية؛ لكنها قادرة على أن تلحق خسائر فادحة بالاقتصاد والبنية التحتية وتأثير مباشر على مجريات الحياة اليومية.

الحرب العالمية الأولى.. غارات زيبلين تفرض واقعا مختلفا

في عام 1914، كانت الصورة المعتادة للحروب التقليدية، ممثلة في القتال بالخنادق والضرب بمدفعية ثقيلة، وجيوشا تتشبث بمواقعها وأخرى تحاول اختراقها بخسائر مروعة، ولم يكن للطيران في القصف سوى دور هامشي، ثم ظهرت "زيبلين" التي كانت تطورا ثوريا أحدث تغيرا كبيرا في استراتيجيات الهجوم والدفاع.

ووفقا لموقع المتحف الوطني للقوات الجوية الأمريكية، بدأ القصف الاستراتيجي بغارات مناطيد "زيبلين" على لندن، إلا أن الدفاعات البريطانية زادت خسائر هذه المناطيد، حتى كاد الألمان يتخلون عنها بعد غارة فاشلة في أغسطس 1918، وبلغت الحصيلة 159 غارة على إنجلترا، أسفرت عن مقتل 557 شخصا.

شتاء اللفت.. الحصار يحصد أرواح المدنيين بسبب الجوع

وردا على الحملات العسكرية المبكرة التي شنها الألمان ضد فرنسا، فرضت البحرية الملكية البريطانية حصارا بحريا على المداخل الشمالية لبحر الشمال، بهدف قطع خطوط الإمداد عن ألمانيا والنمسا والمجر، والحد من وصول المواد الغذائية والموارد الأساسية إليهما، ومع احتدام المعارك على الجبهة الشرقية أيضا، واجهت ألمانيا مشكلات كبيرة في الإمدادات، وتفاقمت تداعيات الحصار على الأوضاع المعيشية للسكان، خصوصا مع تراجع إمدادات الغذاء وارتفاع معدلات الجوع.

أما الجوع، فكان أحد أشد تداعيات الحصار قسوة على ألمانيا؛ فبحسب كلية فارمنجديل الأمريكية، شهد شتاء 1916-1917، المعروف باسم "شتاء اللفت"، والذي أُطلق عليه هذا الاسم بسبب اضطرار الألمان إلى الاعتماد على اللفت لسد رمقهم ومقاومة الجوع.

وعلى الجبهة، وبحسب المؤرخ البريطاني جون كلير، خسرت ألمانيا في هجوم الربيع عام 1918 نحو 800 ألف رجل دون تحقيق نصر حاسم، ثم جاءت معركة "أميان" في أغسطس من العام نفسه، عندما شنت قوات الحلفاء هجوما على المواقع الألمانية في شمال فرنسا، بمشاركة القوات البريطانية والأسترالية والكندية والفرنسية، مدعومة بأكثر من 500 دبابة، وأسهم الهجوم في اختراق الخطوط الألمانية، بعدما اعتمد على تنسيق الدبابات والمشاة والمدفعية والطيران، وفقا لما نشرته مجلة "هيستوري أيرلندا".

ومع تراجع القوات الألمانية وإدراك قيادتها عجزها عن وقف تقدم الحلفاء وتدفق الجنود الأمريكيين، أقر لودندورف سرا، في 28 سبتمبر 1918، بأن الحرب خاسرة، وأصبحت ألمانيا أمام خيار طلب الهدنة.

الحرب العالمية الثانية.. النفط يغير معادلات التفوق في القتال

اندلعت الحرب العالمية الثانية في سبتمبر عام 1939، حاملة معها أساليب جديدة في القتال، كان أبرزها اتساع نطاق القصف الجوي واستهداف المنشآت الصناعية ومصادر الطاقة.

وبحسب التقديرات التي أوردتها مراجعة كتاب هيرمان كنيل "تدمير مدينة" على موقع مؤسسة "فيوتشر أوف فريدوم"، قُتل ما بين 570 ألفا و800 ألف مدني ألماني جراء القصف الجوي، فيما تحولت أكثر من 120 مدينة إلى أنقاض تقريبا، ولم يعد القصف يستهدف القوات المعادية وحدها، بل امتد إلى المصانع والسكك الحديدية ومراكز النقل ومصادر الطاقة، بهدف تقليص قدرة الخصم على إنتاج الأسلحة ونقل الجنود وتأمين الوقود.

وكان النفط أحد الأهداف الرئيسية خلال الحرب؛ إذ احتاجت الجيوش إلى كميات ضخمة من الوقود لتشغيل الدبابات والطائرات والمعدات العسكرية، وفي عام 1942، اتجه الجيش الألماني نحو القوقاز للسيطرة على حقول النفط، التي مثلت نقطة ضعف في الاقتصاد الألماني، بحسب مؤسسة "هيلين سوزمان"، لكن التقدم اصطدم بمقاومة سوفيتية شرسة، فيما امتدت خطوط الإمداد إلى مسافات صعَبت تأمينها.

هيروشيما وناجازاكي.. النووي يدخل خط الحروب

ووفقا لموقع "فير أوبزرفر"، قتلت القنبلتان اللتان ألقتهما الولايات المتحدة على هيروشيما وناجازاكي أكثر من 100 ألف شخص فورا، فيما خلفتا آثارا إشعاعية امتدت تداعياتها الصحية إلى ما بعد انتهاء الحرب.

ومنذ عام 1945، ظل المؤرخون يختلفون حول الدور الذي لعبته القنبلتان في إنهاء الحرب مع اليابان، وما إذا كانتا العامل الحاسم في استسلامها أم أن دخول الاتحاد السوفييتي الحرب ضد اليابان كان له الدور الأبرز، وينقل موقع "هيستوري نيوز نتورك" رأي المؤرخ الياباني تسويوشي هاسيجاوا، الذي يرى أن التدخل السوفييتي كان العامل الحاسم في قرار الاستسلام.

ما أعقب استخدام السلاح النووي كان تحولا في طبيعة الصراع الدولي؛ إذ لم يعد تدمير مدينة يتطلب حملة طويلة من الغارات التقليدية، ودخلت واشنطن وموسكو سباقا لتطوير الترسانات النووية، ومع تحول الردع إلى محور رئيسي في المواجهة بين القوتين، انتقل جانب كبير من المنافسة إلى مجالات أخرى، بينها الاستطلاع والإنذار المبكر والاتصالات، وهي أدوات تساعد القيادات على تقدير قدرات الخصم وتحركاته، وتجنب التصعيد غير المحسوب.

الحرب الباردة.. الردع والصراع على مناطق النفوذ دون مواجهة مباشرة

وفي فيتنام، اضطرت طائرات صُممت لحمل أسلحة نووية تكتيكية إلى حمل قنابل عادية، فبحسب نسخة من كتاب "تاريخ موجز لسلاح الجو الأمريكي"، كان سلاح الجو معدا لحرب نووية مع السوفييت، وتعكس هذه المفارقة طبيعة التحولات التي شهدتها تلك العقود؛ فلم تقع مواجهة شاملة بين واشنطن وموسكو، بل اندلعت حروب في كوريا وفيتنام ومناطق أخرى، بالتزامن مع سباق على الصواريخ والأسلحة النووية وأنظمة الاستطلاع.

وتقول دراسة صادرة عن الكلية الحربية الأمريكية إن الاستراتيجيات الأمريكية نجحت في ردع الحرب الشاملة، لكنها أخفقت في ردع الحروب المحدودة.

وفي عهد الرئيس جون كينيدي، تبنت واشنطن استراتيجية "الرد المرن"، التي يشرح الباحث برانيسلاف سلانتشيف أنها قامت على تعدد خيارات الرد بين المستويين النووي والتقليدي، لتعزيز مصداقية الردع.

وخلال الحرب الباردة، ازدادت أهمية جمع المعلومات واعتراض الاتصالات وربطها بمراكز القيادة وتوجيه الأسلحة، وصارت معرفة مواقع الخصم وتحركاته جزءا أساسيا من التخطيط العسكري، وأصبحت شبكات الاتصال ضرورية لنقل المعلومات والأوامر بين الوحدات والقيادات، ونتيجة لذلك، برزت مراكز الاتصالات والرادارات ومنشآت الطاقة التي تغذيها ضمن المنشآت التي يمكن أن يؤدي تعطيلها إلى إضعاف القدرات العسكرية.

حرب الخليج.. استهداف شبكات الاتصالات قبل مواقع القوات

في الليلة الأولى من حرب الخليج، ضربت طائرات "إف-117" الشبحية أهدافا في وسط بغداد، وتبعتها صواريخ "توماهوك" التي استهدفت منظومات الكهرباء والاتصالات، وفقا لمجلة "سلاح الجو والفضاء"، وكان المنطق وراء هذه الضربات، بحسب المجلة، أن قطع الكهرباء التي تغذي منظومات الدفاع الجوي يحتاج إلى قوة أقل بكثير من تدمير هذه المنظومات نفسها.

وكانت الخطة من وضع الجنرال الأمريكي جون واردن، وشرحها برنامج "نوفا" على شبكة" PBS"، واعتمدت على استهداف مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات والرادارات وشبكة الكهرباء وخطوط الإمداد بأسلحة دقيقة في المرحلة الأولى، قبل الانتقال إلى استهداف القوات العسكرية، بهدف عزل القادة العراقيين عن قواتهم وتعطيل قدرتهم على إدارة المعركة.

لكن قطع الكهرباء عن الرادارات يعني أيضا انقطاعها عن المستشفيات والمرافق العامة وشبكات الاتصال، وقد تمتد الأضرار إلى خدمات مدنية لم تكن ضمن الأهداف المقصودة، بحسب حجم التدمير وقدرة الشبكة على تعويض ما فقدته. ويقر برنامج "نوفا" بأن الأسلحة الدقيقة لم تكن تصيب أهدافها دائما، كما أن شل منظومة القيادة لم يكن مضمونا بالكامل، إذ يمكن للوحدات التي تمتلك قنوات اتصال بديلة أو قدرا من الاستقلال في اتخاذ القرار مواصلة عملها، حتى بعد تدمير بعض مراكز القيادة والسيطرة.

أما الأسلحة الدقيقة نفسها، فقد شهد استخدامها توسعا كبيرا خلال السنوات التالية؛ فبحسب أرقام نقلتها صحيفة "نيويورك تايمز" عن موقع "جلوبال سيكيوريتي"، لم تتجاوز نسبة الذخائر الموجهة بدقة 9% من إجمالي الذخائر المستخدمة في حرب الخليج عام 1991، مقابل أكثر من 75% في خطة غزو العراق عام 2003.

ستوكسنت.. الكمبيوتر يهاجم المنشآت النووية الإيرانية عام 2010

ومن المفارقات أن أحد أبرز الهجمات الرقمية التي استهدفت إحداث أضرار مادية في منشآت حقيقية، كان هدفه إيران نفسها، التي تلوح اليوم باستهداف كابلات الاتصالات، ووفقا لوكالة "أسوشيتد برس"، كان فيروس "ستوكسنت" أول هجوم حاسوبي معروف صُمم لإحداث أضرار مادية داخل منشأة نووية، بعدما استهدف منشأة نطنز الإيرانية لتخصيب اليورانيوم، ونسبت تقارير عديدة تطويره إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

ولم يتطلب الهجوم قصف المنشأة أو تدميرها من الخارج، إذ استهدف الفيروس أنظمة التحكم في أجهزة الطرد المركزي، وتلاعب بطريقة تشغيلها، مع إخفاء التغييرات عن المشغلين، بما جعل الأجهزة تعمل بصورة غير طبيعية دون اكتشاف الخلل بسهولة.

وتقدر منصة "ساندبوكس" أن الهجوم أدى إلى تدمير نحو ألف جهاز طرد مركزي، أي ما يعادل نحو 20% من قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم، بعد فترة من العمل دون أن يُكتشف.

2015.. روسيا تضرب أوكرانيا إلكترونيا قبل الصواريخ بسبع سنوات

رغم أن الحرب الروسية الأوكرانية بدأت في فبراير 2022، فإن استهداف البنية التحتية الأوكرانية سبق اندلاعها بسبع سنوات، عندما تعرضت شبكة الكهرباء لهجوم إلكتروني في ديسمبر 2015، واتهمت أوكرانيا جهات روسية بالوقوف وراء الهجوم، فيما انقطعت الكهرباء عن أكثر من 230 ألف شخص لفترات تراوحت بين ساعة وست ساعات.

ووصف موقع "مجلس العلاقات الخارجية" الأمريكي الهجوم بأنه أول عملية سيبرانية مؤكدة تنجح في تعطيل بنية تحتية لقطاع الطاقة، بعدما تمكن المهاجمون من اختراق أنظمة التحكم في شركات توزيع الكهرباء والتأثير في الخدمة المقدمة للمشتركين.

وعلى عكس هجوم "ستوكسنت"، الذي استهدف أجهزة الطرد المركزي داخل منشأة نووية، ظهر أثر الهجوم الأوكراني مباشرة في حياة المواطنين، وامتد إلى المنازل والمستشفيات والمصانع ووسائل النقل وشبكات الاتصالات، واستغرقت استعادة الخدمة ما يصل إلى ست ساعات، بعدما اضطر الفنيون إلى إعادة تشغيل المحطات والتحكم في الشبكة يدويا، بحسب دراسة لشركة "شوايتزر للهندسة".

مسيرات الحوثي تضرب مصافي أرامكو

في 14 سبتمبر 2019، هاجمت مسيرَات وصواريخ منشأتي بقيق وخريص التابعتين لشركة أرامكو السعودية، وبحسب خدمة أبحاث الكونجرس، توقف إنتاج 5.7 مليون برميل يوميا بصورة مؤقتة، أي أكثر من نصف إنتاج السعودية ونحو 5% من الإمدادات العالمية، فمنشأتان فقط كانتا كافيتين لإحداث هذه الضربة؛ لم تتوقف جميع مرافق النفط في المملكة، ولم يُحرم مئات الآلاف من الكهرباء كما حدث في أوكرانيا، لكن المنشآت المستهدفة كانت في قلب عمليات الإنتاج والمعالجة، ما أدى إلى انخفاض الإمدادات بحدة واهتزاز الأسواق.

وتتميز المسيرَات بانخفاض تكلفتها؛ فبحسب مجلة "ميت تكنولوجي ريفيو"، تجمع هذه الهجمات بين القدرة على إحداث أضرار كبيرة وانخفاض التكلفة، إذ قد يصل سعر الطائرة الواحدة إلى نحو 15 ألف دولار، بحسب أحد الخبراء، فضلا عن صعوبة إيقافها.

وبقيت المسئولية عن الهجوم موضع خلاف؛ إذ أعلن الحوثيون مسئوليتهم عنه، بينما اتهمت واشنطن إيران بالوقوف وراءه، وأنكرت طهران ذلك.

ستارلينك والمصافي.. أوكرانيا بعد حرب 2022

في الحرب الروسية الأوكرانية، تحولت خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية "ستارلينك" إلى أحد المكونات الحيوية للبنية الاتصالية للقوات الأوكرانية، إذ تعتمد عليها كييف في إدارة الاتصالات العسكرية وتنسيق العمليات الميدانية، فضلا عن تشغيل الطائرات المسيّرة وتوجيهها في ساحة المعركة.

وتتيح الخدمة للطائرات المسيّرة الأوكرانية الحفاظ على اتصالات أكثر قوة مع مشغليها عبر مسافات أطول، مقارنة بشبكات الاتصال اللا سلكية التقليدية، فضلا عن كونها أقل عرضة للتشويش الإلكتروني، لكن فرض قيود مفاجئة على سرعة الطائرات المسيرَة المتصلة بـ"ستارلينك" أدى إلى تعطيل بعض المهام في ساحة المعركة، بحسب مسئول أوكراني بارز.

ونقل تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن جورج باروس، مدير الابتكار وتقنيات البحث في المصادر المفتوحة بالمعهد، قوله إن ستارلينك يمثل "العمود الفقري للاتصالات العسكرية في أوكرانيا"، ويُستخدم على نطاق واسع لدى القوات البحرية والبرية والجوية التابعة لكييف.

وأوضح باروس أن هذه القيود قد تكون لها تداعيات كبيرة على العمليات العسكرية، لأن هذه التكنولوجيا تتيح ربط الطائرات المسيّرة ووحدات المدفعية ومراكز القيادة ضمن شبكة واحدة تعمل بصورة آنية، بما يقلص الوقت الفاصل بين رصد الأهداف وتنفيذ الضربات إلى أدنى حد ممكن.

من جانبه، قال توم ويتينجتون، الخبير في الحرب الإلكترونية والزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، لـ"بي بي سي"، إن نظام الأقمار الاصطناعية يتيح لأوكرانيا نقل كميات كبيرة من البيانات، بما يشمل مقاطع الفيديو والرسائل النصية والمكالمات الصوتية، بطريقة تشبه خدمات الهواتف الذكية، ولكن من دون الحاجة إلى البنية التحتية الأرضية التي تعتمد عليها شبكات الاتصالات التقليدية.

كما استهدفت أوكرانيا مصافي النفط الروسية للحد من إنتاج الوقود، فيما أصابت الهجمات الروسية منشآت الطاقة الأوكرانية، ما أدى إلى تعطل الكهرباء والتدفئة، ووفقا لمعهد كارنيجي، تميل الكفة في حرب الاستنزاف هذه لصالح المسيرَات، بينما تذكر مجلة "المجلة" أن أكثر من 150 هجوما على المصافي الروسية سُجل بحلول منتصف عام 2026، ووصل بعضها إلى مناطق تبعد آلاف الكيلومترات.

أما في أوكرانيا، فقد زادت هذه الهجمات الأعباء على السكان خلال فترات البرد، واضطرت فرق الصيانة إلى العمل في ظروف أمنية قاسية، مع احتمال تعرض المنشأة لهجوم جديد قبل اكتمال إصلاحها.

إيران.. سيطرة على هرمز وتهديد بقطع الإنترنت عن العالم

وفي نهاية فبراير الماضي، تعرضت إيران لهجوم إسرائيلي أمريكي لتندلع الحرب مجددا، وخسرت في الضربات الأولى عددا كبيرا من قيادتها العسكرية والسياسية، على رأسها مرشدها الأعلى علي خامنئي، لترد إيران بموجات من الصواريخ الباليستية ضد إسرائيل وعدد من الأهداف بدول الخليج.

وكانت ورقة التصعيد الأكبر إغلاقها لمضيق "هرمز" الذي تمر به خُمس إمدادات العالم من النفط، ما خنق أسواق الطاقة وذهب بأسعار برميل البترول لزيادات غير مسبوقة، ما رد عليه ترامب بأنه يستهدف البنية التحتية الإيرانية ومحطات الطاقة، لتهدد من جانبها بنقل المواجهة إلى ساحة جديدة، عبر استهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز، في حال تعرض بنيتها التحتية لهجمات أمريكية أو إسرائيلية.

وبدأت التهديدات تتضح في تصريحات مسئولين بالحرس الثوري الإيراني خلال أكتوبر الماضي؛ إذ نقلت وكالة "الأناضول"، عن المتحدث باسم الحرس، حسين محبي، قوله إن سبعة كابلات رئيسية للإنترنت تمر أسفل مضيق هرمز، ملوحا بأن "أهدافا جديدة" و"أسلحة جديدة" ستُكشف.

وتنبع خطورة هذه التهديدات من الأهمية الاستراتيجية لكابلات الاتصالات البحرية، التي تمر عبرها نحو 99% من بيانات العالم، وفقا لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فضلا عن تحويلات مالية تُقدّر قيمتها بنحو 10 تريليونات دولار يوميا.

وفيما يتعلق بحجم الأضرار المحتملة في مضيق هرمز، تتباين تقديرات الخبراء؛ إذ يشير تحليل نشرته مجلة "إنترناشونال بيزنس تايمز" إلى أن المضيق يحمل أقل من 1% من النطاق الترددي الدولي العالمي، غير أن عدة دول خليجية تمتلك خيارات محدودة من مسارات الاتصال البديلة، وتذهب صحيفة "رووداو" إلى تقدير مشابه، معتبرة أن تداعيات استهداف الكابلات ستكون إقليمية بالأساس، وليس لها تأثير واسع على الإنترنت عالميا.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك