وسط احتفالية دافئة اتسمت بالبساطة والبهجة، نظّمت دار الشروق بمقرها فعالية خاصة احتفالًا بفوز الروائية نورا ناجى بجائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب فى فرع الرواية، فى لقاء تحوّل إلى مساحة مفتوحة للحكى وتبادل التجارب حول الكتابة ومسارها، وسط حضور عدد من الكتّاب وأصدقاء الكاتبة، منهم الكاتب الفلسطينى باسم خندقجى، وأسرة الدار: المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، أميرة أبو المجد، مدير النشر والعضو المنتدب لدار الشروق، وأحمد بدير مدير عام الدار.
بدأت الفعالية بكلمات ترحيبية حملت الكثير من التقدير لمسيرة نورا ناجى الأدبية، قبل أن تتحدث هى عن رحلتها مع الكتابة، مؤكدة أن دار الشروق كانت دائمًا سندًا أساسيًا لها منذ بداياتها، من مؤلفاتها الأولى مثل «أطياف كاميليا» وصولًا إلى روايتها «بيت الجاز». وقالت إنها تشعر بامتنان كبير لكل من دعمها وساندها فى رحلتها، مؤكدة أن علاقتها بالكتابة لا تنفصل عن هذا الدعم الممتد.
وأضافت نورا أنها كانت فى لحظة إعلان فوزها موجودة فى إقامة أدبية بالولايات المتحدة، تقضى وقتًا مع أصدقاء كُتّاب فى مكان مفتوح وسط الطبيعة، حيث كانت النقاشات تدور حول قضايا ثقافية وإنسانية وسياسية، قبل أن تفاجأ بسيل من الرسائل على هاتفها يحمل خبر الفوز. وتابعت أنها سارعت بالاتصال بأسرتها فى مصر، لتتفاجأ بردود الفعل المليئة بالفرح والزغاريد التى امتدت عبر الهاتف إلى أمريكا، مضيفة أن هذه اللحظة كانت من أكثر اللحظات تأثيرًا فى حياتها.
وتحدثت أيضًا عن جانب طريف من إقامتها هناك، إذ كانت تخطط لتجربة ركوب سيارة جولف داخل المكان، وراودتها فكرة مازحة بأنها قد تستخدم حيلة روائية لتبرير التجربة، باعتبارها جزءًا من «مشروع كتابى»، وهو ما جعلها تضحك لاحقًا على مصادفة أن هذا المشهد جاء بالتوازى مع لحظة إعلان الفوز. وأشارت إلى أنها حين علمت بالجائزة طلبت قيادة السيارة ببساطة شديدة، فاستجاب القائمون على المكان بعد أن لاحظوا فرحتها واحتفال أصدقائها بها.
وأكدت نورا أنها احتفلت بالجائزة بطريقتها الخاصة، عبر العودة إلى الكتابة مباشرة، موضحة أنها كانت قد وضعت لنفسها روتينًا يوميًا صارمًا للكتابة، ولم ترغب فى التوقف عنه حتى بعد الفوز، لأن الكتابة هى ما قادها إلى هذه اللحظة.
وأضافت أن علاقتها بالكتابة علاقة يومية مستمرة لا تنفصل عن حياتها، وأن التوقف عنها ولو ليوم واحد كان سيبدو بالنسبة لها غير منطقى.
كما عبّرت عن دهشتها من الفوز، مؤكدة أنها لم تكن تتوقعه، خاصة أنها كانت قد نسيت فى تلك الفترة أنها مرشحة للجائزة، وهو ما جعل الخبر أكثر مفاجأة وتأثيرًا. وأشارت إلى أن لكل أعمالها مكانة خاصة فى قلبها، لكنها ترى أن هناك روايات مثل «سنوات الجرى فى المكان» و«بيت الجاز» تحمل حضورًا أقوى فى تجربتها الحالية، مع إيمانها بأن كل عمل جديد يصبح الأقرب حتى تبدأ رحلة كتابة جديدة.
من جانبها، تحدثت أميرة أبو المجد، مدير النشر والعضو المنتدب لدار الشروق، عن حضور نورا ناجى فى المشهد الروائى، مشيرة إلى أنها لقبت بـ«ملكة القوائم القصيرة» نظرًا لتكرار وصول مؤلفاتها إلى الترشيحات النهائية فى عدد كبير من الجوائز الأدبية. واعتبرت أن جائزة الشيخ يوسف بن عيسى تحمل خصوصية مختلفة، كونها الدورة الأولى للجائزة، وهو ما يمنحها طابعًا تأسيسيًا مهمًا بعيدًا عن التعقيدات التى قد تصاحب بعض الجوائز الأخرى.
وأضافت أن الفارق بين الوصول للقائمة القصيرة والفوز الفعلى غالبًا ما يكون فى الجانب المادى فقط، مشيرة إلى أن وجود نورا فى القائمة القصيرة بحد ذاته دليل على استحقاقها، ومؤكدة فى ختام كلمتها: «ألف مبروك يا نورا، الجائزة مستحقة وبجدارة».
أما المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الشروق، فتحدث عن أهمية الجوائز الأدبية، مؤكدًا أنها تمثل عنصرًا مهمًا فى دعم المشهد الثقافى، مشيرًا إلى أنها لا تزال قليلة من حيث الموضوعية فى العالم العربى. وأشار إلى أن وصول نورا ناجى إلى القائمة القصيرة يعكس قيمتها الأدبية، مؤكدًا أن الجائزة الحقيقية لأى كاتب هى وصول مؤلفاته إلى القراء.
وردّت نورا قائلة إن جميع أعمالها تصل بالفعل إلى القراء، وهو ما تعتبره الجائزة الأهم.
وتطرق الحوار إلى فكرة المهندس إبراهيم المعلم لتأسيس جائزة البوكر العربية، حيث استعاد فكرة المشروع التى ولدت خلال اجتماع فى برلين مع ناشرين أوروبيين، حين تمت مناقشة إشكالية الترجمة وصورة الأدب العربى فى الخارج. وأوضح أن الفكرة جاءت من الحاجة إلى تأسيس جائزة عربية بمعايير دولية، تشترك فيها لجان تحكيم من نقاد عرب وغربيين، بهدف اختيار الأعمال الأكثر قيمة وترجمتها للعالم، بدلًا من ترك الاختيارات محكومة بالصور النمطية أو الاعتبارات غير الأدبية.
وأكد أن الترجمة تظل العنصر الأهم فى وصول الأدب، وأن الرواية الجيدة قادرة على البقاء والانتشار، بينما تختفى الأعمال الضعيفة مهما حظيت بالاهتمام. واختتم حديثه بتقديم التهنئة لنورا ناجى على فوزها.
واختتم اللقاء بعدد من المداخلات التى تناولت محطات مختلفة من تجربة نورا ناجى الأدبية، فى لقاء اتسم بالدفء والبساطة، وأعاد التأكيد على أن الكتابة تظل فى قلب التجربة الثقافية، وأن الفرح الأدبى الحقيقى يولد من تفاعل الكاتب مع قرائه ومسيرته.