قال المهندس سيف أبو النجا، خبير التخطيط العمراني، إن أعمال قطع الأشجار والتوسعات الجارية في شارع جامعة الدول العربية بمنطقة المهندسين، لا تتفق مع أبجديات التخطيط العمراني السليم، مؤكدًا أن معالجة الاختناقات المرورية لا يجب أن تتم من خلال زيادة عرض الشوارع على حساب الأشجار والمساحات الخضراء.
وأوضح أبو النجا، في تصريحات لـ«الشروق»، أن زيادة عدد حارات الطريق أو ما يُعرف بزيادة «قطاع الشارع» لا تعني بالضرورة تحسين الحركة المرورية، موضحًا أن المشكلة قد تنتقل ببساطة إلى نقطة أخرى، وتحديدًا عند الميادين والتقاطعات، التي تمثل نقاط تجميع للحركة المرورية.
وأضاف أن «توسعة الشارع دون دراسة الطاقة الاستيعابية للتقاطعات المرتبطة به قد تؤدي إلى نتيجة عكسية؛ فكلما زادت القدرة الاستيعابية للقطاع، تدفقت أعداد أكبر من السيارات باتجاه التقاطع، وإذا كان التقاطع غير قادر على استيعاب هذه الزيادة، فإن الاختناق ينتقل إليه ويتفاقم».
وأشار إلى أن الميادين والتقاطعات داخل المناطق العمرانية القائمة تكون محاطة في الغالب بكتل سكنية وعمرانية، وبالتالي لا يمكن التعامل معها بمنطق توسعة الشوارع فقط، لافتًا إلى أن التخطيط المروري السليم يجب أن يحقق توازنًا بين الطاقة الاستيعابية للقطاعات والتقاطعات، وليس زيادة سعة أحدهما بمعزل عن الآخر.
وأكد أن من القواعد الأساسية في التخطيط والهندسة المرورية ألا تتجاوز الطاقة الاستيعابية للقطاع الطاقة الاستيعابية للتقاطع، حتى لا تتحول الزيادة في عدد الحارات إلى وسيلة لنقل الاختناق من نقطة إلى أخرى.
ولفت إلى أن تحويل الشوارع الواقعة داخل الأحياء السكنية إلى محاور مرورية سريعة يتعارض مع فلسفة التخطيط العمراني التي تضع في الاعتبار طبيعة المنطقة ووظيفتها واحتياجات السكان، موضحًا أن الشارع داخل الحي ليس مجرد مساحة لعبور السيارات، وإنما أحد مكونات البيئة العمرانية التي تؤثر بصورة مباشرة في جودة حياة المواطنين.
وانتقد خبير التخطيط العمراني التضحية بالأشجار المعمرة والمساحات الخضراء في سبيل زيادة الرقعة الأسفلتية، مؤكدًا أن الأشجار الموجودة منذ عقود تمثل جزءًا من القيمة البيئية والعمرانية والتاريخية للمكان.
وقال إن إزالة أشجار معمرة يمتد عمر بعضها لعشرات السنين أو أكثر، ثم استبدالها بشتلات حديثة، لا يمكن اعتباره تعويضًا مكافئًا، لأن الشجرة المعمرة لا توفر فقط منظرًا جماليًا، وإنما تؤدي وظائف بيئية ومناخية لا تستطيع الشتلة الصغيرة أن تؤديها في الوقت نفسه.
وأضاف أن التخطيط العمراني الحديث لا يقاس فقط بمدى قدرة الطريق على استيعاب أكبر عدد ممكن من السيارات، وإنما بقدرته على تحقيق التوازن بين الحركة المرورية والبيئة وجودة الحياة واحتياجات السكان.
وشدد أبو النجا على أن الحلول التخطيطية لمعالجة الزحام يجب أن تبدأ من إدارة الحركة المرورية وتحسين كفاءة التقاطعات وتنظيم مسارات السيارات وتطوير وسائل النقل والخدمات، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على إزالة الأشجار وزيادة المساحات المخصصة للسيارات.
وأكد على أن الهدف من تطوير الشوارع يجب أن يكون «تحسين حياة الناس وليس فقط زيادة مساحة الأسفلت»، مشددًا على أن أي تدخل عمراني في المناطق القائمة يجب أن يوازن بين حل المشكلات المرورية والحفاظ على المكونات البيئية والعمرانية التي تشكل هوية المنطقة.
كان رواد مواقع التواصل أثاروا أزمة بسبب قطع الأشجار في شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين، فيما أكدت وزيرة التنمية المحلية في تصريحات صحفية لها أنه سيتم مضاعفة زراعة الأشجار بديلا عما تم إزالته.