9 نقاط و6 أهداف بـ6 لاعبين مختلفين.. الأهلي يسجل أقوى انطلاقة لعموتة
الوداد 2017 الأقرب رقميًا.. والسد يكشف لماذا لا تكتب المباريات الثلاث الأولى نهاية التجربة
الجيش الملكي حالة خاصة.. قيادة فنية من خارج الدكة لخمس مباريات انتهت بلقب الدوري
ثلاث مباريات صنعت الانطباع الأول عن الحسين عموتة مع الأهلي؛ ورغم النقاط التسع؛ لا يزال الشكل الفني في طور التكوين، بين فريق يعرف كيف يصل إلى الفوز، وآخر يبحث عن طريقة أسرع وأكثر إقناعًا لحسمه.
بدأ الأهلي بالفوز على الشرقية إنبي 3-2 بعد تأخره بهدفين، ثم تجاوز زد بثنائية نظيفة، قبل أن يحتاج إلى تسديدة ياسر إبراهيم في الدقيقة 87 للفوز على سموحة 1-0؛ ليجمع 9 نقاط من 9، ويسجل 6 أهداف مقابل هدفين فقط. ويوثق الموقع الرسمي للأهلي النتائج الثلاث، إلى جانب تفاصيل العودة أمام الشرقية إنبي والفوزين التاليين.
فهل اعتاد عموتة هذه البدايات؟ وهل تحمل مبارياته الثلاث الأولى في محطاته السابقة أي إشارة لما جاء بعدها؟
تعتمد «الشروق» في المقارنة التالية أول ثلاث مباريات رسمية لعموتة في كل ولاية تدريبية مع الأندية، بغض النظر عن المسابقة، مع استبعاد الوديات.
اتحاد الخميسات.. 3 نقاط فقط ومشروع انتهى بالوصافة
بدأ عموتة ولايته المسجلة مع اتحاد الخميسات في يوليو 2005، وجاءت مبارياته الرسمية الثلاث الأولى في الدوري: فوز 1-0 على اتحاد تواركة، ثم خسارة 0-1 أمام حسنية أغادير، وأخرى 1-2 أمام أولمبيك خريبكة.
الحصيلة: 3 نقاط من 9، هدفان مسجلان و3 مستقبلة.
الفريق أنهى موسم عموتة الأول ثامنًا بـ36 نقطة، ثم تطور المشروع حتى بلغ ذروته في 2007-2008، عندما حل اتحاد الخميسات وصيفًا للدوري بـ50 نقطة، خلف الجيش الملكي البطل بثلاث نقاط فقط.
تكشف التجربة مبكرًا إحدى سمات مسيرة عموتة؛ البداية الضعيفة لم تمنع بناء فريق أفضل مع الوقت، ثلاثة مواسم نقلت الخميسات من منتصف الجدول إلى منافسة على البطولة.
الفتح الرباطي.. الدفاع أعلن نفسه مبكرًا
انتقل عموتة إلى الفتح في يوليو 2008، والفريق ينافس في الدرجة الثانية؛ بدأ بالفوز على شباب الريف الحسيمي 2-1، ثم النادي المكناسي 1-0، قبل التعادل دون أهداف مع نهضة سطات.
الحصيلة: 7 نقاط من 9، 3 أهداف مسجلة وهدف واحد مستقبَل.
واستمرت الملامح نفسها حتى نهاية الموسم؛ تصدر الفتح الدرجة الثانية بـ66 نقطة، وخسر مباراتين فقط في 34 جولة، واستقبل 13 هدفًا فقط طوال الموسم، قبل أن تتسع التجربة لاحقًا لتشمل كأس العرش وكأس الكونفدرالية الإفريقية عام 2010.
هنا كانت البداية أكثر دلالة على المستقبل؛ فريق قليل الاستقبال من أول ثلاث مباريات، ثم موسم كامل بصلابة دفاعية استثنائية، ثم بطولات.
السد.. تعادلان في البداية ثم أحد أنجح مشاريعه
صعّد السد عموتة إلى قيادة الفريق الأول في 2012، بعدما عمل مديرًا تقنيًا وضمن الجهاز الفني للنادي في الموسم السابق.
وبدأ رسميًا في كأس الشيخ جاسم بالتعادل 2-2 مع قطر، ثم 1-1 أمام الوكرة، قبل الفوز 2-0 على مسيمير.
الحصيلة: 5 نقاط اعتبارية من 9، 5 أهداف مسجلة و3 مستقبلة.
ولكن سرعان ما تحول الموسم نفسه سريعًا إلى نجاح أكبر؛ فاز السد بالدوري 2012-2013 بعدما جمع 51 نقطة؛ ليحقق لقبه الأول منذ موسم 2006-2007. واستمرت ولاية عموتة حتى نوفمبر 2015، وحصد خلالها الدوري وكأس الأمير مرتين، إلى جانب كأس الشيخ جاسم.
والدلالة هنا معاكسة تقريبًا للفتح؛ أفضل مشروعات عموتة لم يحتج إلى بداية مثالية؛ تعادلان في أول مباراتين لم يمنعا الفريق من التحول سريعًا إلى بطل، بما يضع حدودًا واضحة لقيمة «أول ثلاث مباريات» في التنبؤ بالمستقبل.
الوداد 2017.. أقرب نسخة لما يحدث في الأهلي
بدأ عموتة ولايته الأولى مع الوداد بالفوز 4-1 على أولمبيك خريبكة، والتعادل 1-1 مع شباب أطلس خنيفرة، ثم الفوز 1-0 خارج ملعبه على المغرب التطواني.
الحصيلة: 7 نقاط من 9، 6 أهداف مسجلة وهدفان مستقبَلان.
وهنا تظهر أقرب مقارنة مباشرة بالأهلي؛ نفس الحصيلة التهديفية تمامًا: 6 له و2 عليه، لكن الأهلي حوّلها إلى 9 نقاط كاملة، مقابل فوزين وتعادل للوداد.
ما جاء بعدها يجعل المقارنة أكثر لفتًا للانتباه؛ أنهى الوداد الدوري بطلًا بـ66 نقطة، ثم توج مع عموتة بدوري أبطال إفريقيا 2017 على حساب الأهلي نفسه، قبل انتهاء ولاية المدرب في يناير.
الوداد 2022.. خسارة بطولة في المباراة الثالثة
عاد عموتة إلى الوداد في أغسطس 2022؛ تعادل 1-1 مع الفتح، وفاز 3-1 على الدفاع الجديدي، ثم خسر مباراته الرسمية الثالثة 0-2 أمام نهضة بركان في كأس السوبر الإفريقي.
الحصيلة: فوز وتعادل وخسارة، 4 أهداف مسجلة و4 مستقبلة.
الولاية انتهت بعد 11 مباراة فقط، حقق خلالها 6 انتصارات و3 تعادلات وخسارتين.
الجزيرة.. بداية متذبذبة ولقب في النهاية
كانت أول مباراة لعموتة مع الجزيرة الإماراتي في أغسطس 2024، وفاز خلالها 3-1 على البطائح في كأس مصرف أبوظبي الإسلامي، ثم خسر 0-2 أمام بني ياس في الدوري، قبل الفوز 2-0 على العروبة.
الحصيلة: 6 نقاط اعتبارية من 9، 5 أهداف مسجلة و3 مستقبلة.
وانتهى موسم الدوري بالجزيرة في المركز السابع بـ37 نقطة، بينما جاء النجاح الأكبر في المسابقة التي بدأ فيها عموتة مشواره نفسه؛ إذ توج ببطولة الكأس بعد الفوز على شباب الأهلي 2-1 في النهائي. وسجلت فترة عموتة كاملة مع الجزيرة 37 مباراة، بواقع 16 فوزًا و7 تعادلات و14 خسارة.
الجيش الملكي.. حالة خاصة خارج المقارنة
تستحق تجربة الجيش الملكي في مايو 2023 مساحة منفصلة؛ طبيعتها مختلفة أصلًا عن بقية المحطات.
أعلن الجيش الملكي تعيين عموتة «مشرفًا عامًا»، مع عزيز الصمدي مدربًا للفريق الأول، ليكون بمثابة مدير فني لا يجلس على لدكة؛ وجاء هذا الترتيب في ظل القاعدة التي كانت تحول دون توليه تدريب فريق ثانٍ في الدوري المغربي خلال الموسم نفسه، بعدما سبق له قيادة الوداد، وكان الاتفاق نفسه حتى نهاية الموسم، لخمس مباريات فقط.
وفاز الجيش في أول ثلاث منها على الفتح 2-0، وأولمبيك خريبكة 1-0، والمغرب الفاسي 1-0، ثم تعادل مع الرجاء 0-0، وفاز على اتحاد طنجة 3-2 في الجولة الأخيرة، ليتوج بالدوري بفارق نقطة عن الوداد.
ماذا تقول المقارنة عن الأهلي؟
إذا اقتصر القياس على المحطات التي تولى فيها عموتة منصب المدير الفني الرسمي، يصبح الأهلي صاحب أفضل بداية في مسيرته مع الأندية 3 انتصارات من أول 3 مباريات.
وقبل الأهلي، جمعت بداياته الست السابقة 32 نقطة اعتبارية من أصل 54 ممكنة، بمتوسط 5.3 نقطة لكل ثلاث مباريات؛ الأهلي وصل مباشرة إلى العلامة الكاملة بـ9 نقاط.
كما بلغ متوسط التسجيل في تلك البدايات نحو 4.2 هدف، مقابل 6 حاليًا للأهلي.
وتحمل الأهداف الستة ملمحًا أكثر إثارة؛ كل هدف سجله لاعب مختلف: مروان عطية، أحمد سيد زيزو، محمد مجدي أفشة، أشرف بن شرقي، طاهر محمد طاهر، وياسر إبراهيم؛ أي أن عموتة حصل خلال 270 دقيقة فقط على التسجيل من ستة أسماء، دون ظهور هداف متكرر حتى الآن.
وتقدم المباريات الثلاث إجابة أولية عن الجانب الآخر؛ الأهلي بدأ بمواجهة فوضوية استقبل فيها هدفين، ثم أغلق مرماه أمام زد، ووصل أمام سموحة إلى مباراة ظل خلالها أكثر سيطرة حتى سجل متأخرًا.
مما سبق، تبدو بداية عموتة مع الأهلي الأقوى رقميًا بين تجاربه التي تولى فيها منصب المدير الفني رسميًا؛ العلامة الكاملة في أول ثلاث مباريات، و6 أهداف سجلها 6 لاعبين مختلفين، مع انتقال دفاعي واضح من استقبال هدفين في المباراة الأولى إلى شباك نظيفة في المباراتين التاليتين.
لكن تاريخ المدرب المغربي يضع هذه الأرقام في حجمها الحقيقي؛ بدايته القوية مع الوداد عام 2017 تحولت إلى دوري ودوري أبطال إفريقيا، بينما احتاج السد إلى بداية أقل بريقًا قبل أن يصبح واحدًا من أنجح مشروعاته، كما وصل اتحاد الخميسات إلى وصافة الدوري بعد انطلاقة ضعيفة.
لذلك، تمنح المباريات الثلاث الأهلي أفضلية واضحة في «البداية»، أكثر مما تمنحه حكمًا مبكرًا على التجربة كلها. والمؤشر الأهم خلال المرحلة المقبلة سيكون قدرة عموتة على تحويل تعدد الحلول الهجومية والتحسن الدفاعي إلى شكل ثابت، والفوز المتأخر إلى حسم أبكر؛ عندها تبدأ النتائج في الكشف عن ملامح المشروع.