10 دور نشر فرنسية تؤسس جمعية لمقاضاة شركات الذكاء الاصطناعي بتهمة قرصنة الكتب.. وتخطط لملاحقتها قضائيًا - بوابة الشروق
الأحد 8 نوفمبر 2026 2:14 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد إقالة حسام حسن من القيادة الفنية للمنتخب الوطني؟

10 دور نشر فرنسية تؤسس جمعية لمقاضاة شركات الذكاء الاصطناعي بتهمة قرصنة الكتب.. وتخطط لملاحقتها قضائيًا

منى غنيم
نشر في: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 9:02 ص | آخر تحديث: الأحد 8 نوفمبر 2026 - 9:04 ص

 في تحرك جماعي للدفاع عن حقوق الملكية الفكرية في مواجهة شركات التكنولوجيا، أسست 10 دور نشر فرنسية مستقلة جمعية جديدة تحت اسم «جمعية الناشرين ضد نهب الذكاء الاصطناعي» (ADEPIA)، لمطالبة شركات الذكاء الاصطناعي بتعويضات مالية عن الاستخدام غير المرخص للكتب والمؤلفات المحمية بحقوق النشر في تدريب نماذجها، مع الاستعداد للجوء إلى القضاء إذا فشلت محاولات التسوية الودية.

وكشف مؤسس دار نشر «نوفو موند» ورئيس الجمعية الجديدة، يانيك ديهيه، في مقابلة حصرية مع موقع «أكتواليتيه» الفرنسي المتخصص في صناعة الكتاب، أن الجمعية تستعد لإرسال إنذارات قانونية إلى عدد من شركات الذكاء الاصطناعي خلال الأسابيع المقبلة، تمهيدًا لبدء مفاوضات بشأن التعويضات، قبل الانتقال إلى الإجراءات القضائية إذا لم تسفر المحادثات عن اتفاقات مرضية.

وتضم الجمعية 10 دور نشر هي «نوفو موند»، و«لا فولت»، و«أو فورج دو فولكان»، و«موريس نادو»، و«أرتيج»، و«ديكليه دو بروير»، و«لو روشيه»، و«شان فالون»، و«رو دو ليكييه»، و«إيمانويل كولاس»، وتتنوع إصداراتها بين الأدب والعلوم الإنسانية وأدب الخيال.

ووصف الناشرون ما تتعرض له أعمالهم بأنه "تهديد وجودي" لصناعة النشر و"اغتصاب فكري"، متهمين شركات الذكاء الاصطناعي بالاستفادة من الكتب الموجودة في المكتبات الرقمية المقرصنة، واستخدامها في تدريب نماذجها دون موافقة أصحاب الحقوق أو دفع مقابل مادي لهم.

اختيار شركتين أو ثلاث لمقاضاتها في المرحلة الأولى

بدأت فكرة تأسيس الجمعية بعد أن أثار ديهيه، في فبراير الماضي، تساؤلات بشأن الاستخدام المحتمل لكتب دار «نوفو موند» في تدريب نماذج شركة الذكاء الاصطناعي الفرنسية «ميسترال إيه آي»، إذ أدرك أن مواجهة شركات التكنولوجيا الكبرى بصورة فردية تتطلب إمكانات مالية ووقتًا وخبرات قانونية لا تتوافر بالضرورة لدور النشر المستقلة.

وأوضح أنه أجرى مشاورات مع مكاتب محاماة وناشرين آخرين ومتخصصين في الذكاء الاصطناعي وصحفيين، قبل التوصل إلى ضرورة إنشاء كيان جماعي يتيح تنسيق التحركات القانونية وتبادل المعلومات وتقاسم تكاليف التقاضي، ولم تحدد الجمعية حتى الآن الشركات التي ستستهدفها بإجراءاتها الأولى، كما أنها لا تحصر تحركها في شركة «ميسترال إيه آي»، رغم أن الخلاف معها كان نقطة انطلاق المبادرة.

وأشار ديهيه إلى أن الجمعية ستوجه إنذارات قانونية إلى عدد من الشركات، وتمنحها فرصة للتفاوض بحسن نية والتوصل إلى تسويات ودية وتعويضات مالية. وفي حال فشل المفاوضات، ستختار شركتين أو ثلاثًا لمقاضاتها في المرحلة الأولى، بدلًا من فتح جبهات قضائية متعددة في وقت واحد، نظرًا إلى ما تتطلبه هذه القضايا من جهود لإثبات الانتهاكات وتحديد المسؤولية القانونية.

ومن المقرر أن تتولى المحامية مايا كانتور تمثيل دور النشر في هذه الإجراءات، على أن ترفع كل دار دعوى مستقلة للدفاع عن حقوقها، وليس دعوى جماعية باسم الجمعية على غرار الدعاوى الجماعية الأمريكية. وستتولى الجمعية تنسيق التحركات وتبادل المعلومات والبحث عن تسويات عادلة والمساهمة في تمويل المعارك القضائية.

صندوق مشترك لتمويل القضايا القانونية

وفي خطوة تستهدف ضمان استمرار التحرك، اتفق أعضاء الجمعية على تخصيص 20% من التعويضات التي يحصلون عليها نتيجة الإجراءات المشتركة لصندوق مالي مخصص لتمويل القضايا اللاحقة، وقال ديهيه إن الجمعية تأمل في التوصل سريعًا إلى تسويات ودية مع شركة أو شركتين على الأقل، بما يسمح بتكوين احتياطي مالي يمكن استخدامه في مواجهة شركات أخرى، واصفًا ذلك بأنه "صندوق تمويل" يتيح للناشرين مواصلة المعركة القانونية.

كما تعهد الأعضاء بعدم الدخول في تسويات فردية تمنح بعض دور النشر شروطًا أفضل على حساب بقية المشاركين، مؤكدين ضرورة التفاوض وفق شروط موحدة تراعي الحقوق محل النزاع.

وتبرز أهمية التحرك أيضًا في ضوء مخاوف الناشرين من سقوط بعض مطالباتهم بالتقادم، إذ تخضع دعاوى التعويض المدنية المتعلقة بانتهاك حقوق المؤلف في فرنسا، من حيث المبدأ، لمهلة خمس سنوات، يبدأ احتسابها وفقًا لتاريخ العلم بالوقائع التي تسمح برفع الدعوى.

أكثر من 200 كتاب من دار نشر واحدة على مواقع القرصنة

وتعمل دور النشر المشاركة على حصر الكتب التي يُشتبه في تسربها إلى قواعد بيانات القرصنة الرقمية، وكشف ديهيه أنه رصد، مطلع العام الحالي، أكثر من 200 عنوان من إصدارات دار «نوفو موند» على موقع «ليبجين» (LibGen)، وهو مكتبة رقمية غير قانونية تضم ملايين المنشورات المحمية بحقوق الملكية الفكرية.

وأضاف أن عمليات الحصر مستمرة لدى بقية دور النشر المؤسسة للجمعية، مشيرًا إلى أن جميعها لديها نسبة ملحوظة من الكتب الموجودة في قواعد بيانات الكتب المقرصنة، وإن كانت الأضرار تختلف من دار إلى أخرى، وأوضح أن بعض دور النشر اكتشفت أن عدد الكتب التي يُشتبه في تعرضها للقرصنة أقل مما كانت تتوقع، بينما تبين أن قوائم أخرى، ولا سيما الكتب الأدبية الأجنبية المترجمة، كانت أكثر عرضة مما ظن أصحابها.

وأكد أن المشكلة لا تقتصر على نوع محدد من المؤلفات، سواء كانت كتبًا غير روائية أو أعمالًا أدبية، أو روايات فرنسية وأجنبية، إذ يمكن أن تطال مختلف قطاعات النشر، وإن لم تتساو جميع دور النشر في حجم الأضرار المحتملة.

ولفت التقرير إلى نقطة قانونية أساسية، وهي أن العثور على كتاب في مكتبة رقمية مقرصنة لا يمثل في حد ذاته دليلًا على استخدام شركة بعينها لهذا الكتاب في تدريب نماذجها؛ إذ يتعين على كل دار نشر إثبات الوقائع المنسوبة إلى الشركة المستهدفة، والحقوق التي تمتلكها، وطبيعة الضرر الذي تدعي تعرضها له.

.
 
خلاف مع «ميسترال» وتحرك قضائي سابق ضد «ميتا»

وتعود خلفية القضية إلى تحقيق نشره موقع «ميديا بارت» الفرنسي في ديسمبر 2025، تناول استخدام شركة «ميتا» الأمريكية لمكتبة «ليبجين» المقرصنة عام 2022، ودور الباحث جيلوم لامبل في هذه القضية، الذي كان يعمل آنذاك لدى الشركة الأمريكية، قبل أن يصبح أحد مؤسسي «ميسترال إيه آي» ومديرها العلمي.

وكانت دار «نوفو موند» قد اتهمت «ميسترال» باستخدام كتب من قائمتها، لكن الشركة الفرنسية رفضت الاتهامات، موضحة أن نماذجها تُدرّب باستخدام بيانات متاحة للعامة على الإنترنت، ومحتوى مرخص، وبيانات تنتجها الشركة داخليًا.

وفي هذا السياق، تسعى الجمعية الجديدة إلى تنسيق جهودها مع التحركات القانونية القائمة بالفعل في فرنسا، إذ رفع الاتحاد الوطني للنشر، والجمعية الفرنسية للأدباء، والنقابة الوطنية للمؤلفين والملحنين دعوى قضائية ضد شركة «ميتا» أمام المحكمة القضائية في باريس في 12 مارس 2025، متهمين إياها باستخدام أعمال محمية بحقوق النشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون تصريح.

وأكد ديهيه أن الجمعية لا تسعى إلى تكرار هذه الدعوى أو منافسة الجهات التي تقودها، بل تتواصل مع ممثلي صناعة النشر لتبادل المعلومات وتنسيق التحركات، مع التركيز على تنظيم إجراءات قانونية مشتركة لدور النشر المستقلة.

تعويضات أمريكية بقيمة 1.5 مليار دولار تفتح الباب أمام مطالبات أوروبية

ومن السوابق التي شجعت الناشرين الفرنسيين على التحرك، التسوية التي وافقت عليها شركة «أنثروبيك» الأمريكية، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، بقيمة 1.5 مليار دولار، في نزاع يتعلق بالحصول على نسخ مقرصنة من أكثر من 482 ألف كتاب، وهو ما يعادل نحو 3 آلاف دولار عن كل كتاب، قبل خصم المصروفات وتوزيع التعويضات على أصحاب الحقوق.

وأشار ديهيه إلى أن عددًا من كتب دار «نوفو موند» كان ضمن الأعمال المشمولة بهذه التسوية، معتبرًا أن التعويضات المحتملة في أوروبا قد تكون أكبر، في ظل اختلاف الإطار القانوني الأوروبي عن نظيره الأمريكي.
لكن المقارنة بين القضيتين تتطلب التمييز بين الحصول على نسخ مقرصنة والاحتفاظ بها، وبين استخدام الأعمال نفسها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي؛ فالتسوية الأمريكية تعلقت بالحصول على نسخ غير قانونية من الكتب، ولم تكن ترخيصًا لاستخدامها في تدريب النماذج.

وفي أوروبا، قد يخضع تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي لاستثناء التنقيب في النصوص والبيانات، لكن وفق شروط تتعلق بمشروعية الوصول إلى الأعمال واحترام أصحاب الحقوق الذين يعلنون تحفظهم على استخدامها. ويرى ديهيه أن هذه الاختلافات القانونية قد تتيح للناشرين الأوروبيين المطالبة بتعويضات أكبر.

مشروع قانون فرنسي لتسهيل إثبات استخدام الكتب في تدريب الذكاء الاصطناعي

و تترقب الجمعية - بالتوازي مع التحرك القضائي- تطورات مشروع قانون فرنسي يستهدف تسهيل إثبات استخدام الأعمال المحمية بحقوق النشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وهي إحدى أبرز العقبات التي تواجه أصحاب الحقوق، نظرًا إلى عدم إتاحة الشركات تفاصيل كاملة عن البيانات المستخدمة في تدريب أنظمتها.

وكان مجلس الشيوخ الفرنسي قد أقر المشروع بالإجماع في 8 أبريل الماضي، وهو مشروع قدمته النائبة لور داركوس، ويقترح آلية تسمح للقاضي بافتراض استخدام عمل محمي إذا ظهرت مؤشرات تجعل هذا الاستخدام مرجحًا، مع تحميل شركة الذكاء الاصطناعي مسؤولية تقديم أدلة تنفي ذلك.

غير أن المشروع تعثر في الجمعية الوطنية الفرنسية خلال يونيو الماضي، بعد تقديم نحو 100 تعديل من جانب مجموعة «معًا من أجل الجمهورية»، وسط اتهامات من ديهيه لشركة «ميسترال إيه آي» بممارسة ضغوط لمعارضته، وهي الشركة التي سبق أن أعلنت تحفظات على المشروع، معتبرة أن الآلية المقترحة قد تشجع على زيادة الدعاوى القضائية.

ومن المقرر أن يعود المشروع إلى الجمعية الوطنية في 19 نوفمبر الجاري، ضمن جلسة مخصصة لمبادرات المجموعة الاشتراكية، مع طرح تعديل توافقي محتمل، رغم أن فرص إقراره لا تزال غير محسومة.

تراخيص قانونية لاستخدام الكتب مستقبلًا

ولا تقتصر أهداف الجمعية على المطالبة بتعويضات عن الاستخدامات السابقة، إذ يسعى أعضاؤها أيضًا إلى إرساء نظام قانوني لترخيص استخدام الكتب في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مستقبلًا، بما يضمن حصول المؤلفين والناشرين على مقابل مادي مقابل استغلال أعمالهم.

وأعرب ديهيه عن قلقه خصوصًا بشأن دور نشر العلوم الإنسانية، التي تتطلب كتبها تكاليف إنتاج مرتفعة، في الوقت الذي تقدم فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي إجابات فورية قد تستند أحيانًا إلى المحتوى نفسه الذي أنتجته هذه الدور، واقترح إنشاء منصات أو جهات متخصصة تتيح لشركات التكنولوجيا الحصول على تراخيص قانونية لاستغلال الكتب، بما يفتح مصدرًا جديدًا للدخل أمام المؤلفين والناشرين، ويضع قواعد أكثر عدالة للعلاقة بين صناعة النشر وشركات الذكاء الاصطناعي.

وشدد رئيس الجمعية على جدية التحرك، مؤكدًا أن الناشرين لن يتخلوا عن مطالبهم، وأنهم عازمون على مواصلة الإجراءات القانونية حتى الوصول إلى نتائج ملموسة



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك